في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، وجّهت إيران تحذيراً مباشراً إلى الولايات المتحدة من مغبّة الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة، مؤكّدة أن أي حرب شاملة لن تكون خاطفة ولا قابلة للاحتواء، بل ستكون طويلة الأمد وذات كلفة مدمّرة على جميع الأطراف.

وأكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تراقب بدقّة التحركات السياسية والعسكرية في المنطقة، مشدّداً على أن «أي مواجهة شاملة ستكون عنيفة ومدمّرة، وستتجاوز بكثير الجداول الزمنية الوهمية التي تحاول إسرائيل وحلفاؤها تسويقها داخل أروقة القرار في واشنطن». وأضاف أن إيران تدرك حجم التهديدات المطروحة، لكنها لا تزال تعتمد سياسة الردع والحسابات العقلانية لتجنّب الانفجار الشامل.

وكشف عراقجي أن بلاده نقلت رسالة واضحة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفادها أن الولايات المتحدة استخدمت سابقاً كل أدوات الضغط الممكنة ضد إيران، من العقوبات الاقتصادية الخانقة، إلى الهجمات السيبرانية، وصولاً إلى العمل العسكري المباشر، فضلاً عن دورها العلني، أخيراً، في تغذية عمليات إرهابية كبرى، من دون أن تنجح في تحقيق أهدافها. وقال: «لقد فشلت كل هذه السياسات، وحان الوقت لتجربة مقاربة مختلفة قوامها الاحترام لا التهديد».

وفي موازاة ذلك، حذّر وزير الخارجية من خطر إضافي يتمثّل في الانهيار الكامل لمسار الدبلوماسية، مشيراً إلى أن طهران، رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدتها، وانشغالها بإعادة الإعمار ومواساة عائلات الضحايا، لا تزال تُبقي باب التهدئة مفتوحاً، شرط توافر إرادة حقيقية وتخلّي الأطراف الأخرى عن منطق التصعيد

شاركها.