“تشهد المنطقة تداخلًا معقّدًا في الملفات السياسية والأمنية، من الحرب وتداعياتها، إلى أدوار الدول الإقليمية، ومنها الدور التركي في قطاع غزة، إضافة إلى الحديث عن مفاهيم القوة وقوة السلام وإمكانات تثبيتها في ظل واقع مضطرب. هذه الملفات تفتح نقاشًا واسعًا حول غياب الانتظام على مستوى النظام العالمي، في وقت تبدو فيه الأزمات والعواصف السياسية والاقتصادية متلاحقة.
ورغم هذا المشهد القاتم، يبرز واقع داخلي مختلف نسبيًا، إذ يمكن القول بصراحة إن القدرة على الحفاظ على انتظام شؤون الدولة لا تزال قائمة، على الرغم من حجم الضغوط والانقسامات. فرغم التباينات السياسية الحادة، ما زالت هناك آليات مرنة للتواصل والحوار بين القوى المختلفة، وهو عنصر أساسي للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
ويُتوقع أن ينعكس هذا الواقع بشكل أوضح في الاستحقاق النيابي المقبل، حيث ستظهر تحالفات جديدة بين قوى سياسية مختلفة، في مشهد يُعد، رغم كل شيء، عاملًا صحيًا ومفيدًا للحياة السياسية، ويعكس قدرة النظام على إنتاج توازنات داخلية، حتى في ظل بيئة إقليمية لا تساعد على التعافي أو الاستقرار.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحصين الدولة وتعزيز صمودها، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا عبر حوار وطني حقيقي وجديد، يقوم على تحمّل المسؤوليات واتخاذ قرارات جريئة. ويأتي في مقدمة هذه الملفات قرار معالجة ملف الجائحة، باعتباره قرارًا محوريًا، لا تزال أمام مجلس النواب فرصة للتعامل معه بجدية، ضمن حدود المسؤولية الدستورية، والعمل على تصويب القوانين ذات الصلة بما يخدم المصلحة العامة ويعيد بعض الثقة بالمؤسسات.
