فتح رئيس الحكومة نواف سلام ملف الإطار الثلاثي أمام مجلس النواب، موضحاً طبيعته القانونية والسياسية وموقف الحكومة من المفاوضات الجارية، ومشدداً على أن الإطار الثلاثي هو إطار سياسي للمفاوضات وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني. وأكد سلام أن المسار يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، فيما أقر بأن النتائج النهائية لم تتحقق بعد وأن المفاوضات لا تزال مستمرة.

سلام: الإطار الثلاثي إطار سياسي وليس معاهدة

قال رئيس الحكومة نواف سلام إن الإطار الثلاثي، فيما يتعلق بالحرب والمفاوضات وسيادة الدولة، هو “إطار سياسي للمفاوضات وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني“.

وأوضح أن هذا التوصيف يستند، بحسب قوله، إلى ما استقر عليه الفقه القانوني واجتهاد أعلى المحاكم الدولية، والذي يميز بوضوح بين الإطار السياسي للمفاوضات وبين الاتفاق أو المعاهدة بالمعنى القانوني.

ويأتي هذا التوضيح في ظل النقاش السياسي الداخلي حول طبيعة الإطار الثلاثي وما إذا كان يشكل اتفاقاً ملزماً أو إطاراً تفاوضياً تمهيدياً لمعالجة الملفات المرتبطة بالحرب والانسحاب والسيادة.

انسحاب إسرائيلي على مراحل

وحول مضمون الإطار الثلاثي، أكد سلام أنه يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل، إلى جانب الدعوة إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية دون سواها على الأراضي اللبنانية.

ورفض رئيس الحكومة القول إن هذا المسار أبعد لبنان عن مرجعياته وثوابته، قائلاً إن هذا الطرح “غير صحيح”، ومشدداً على أن ما تتابعه الحكومة يرتبط بهدف واضح يتمثل في حماية سيادة لبنان ومعالجة تداعيات الحرب عبر المسار التفاوضي.

سلام: النتائج لم تتحقق بعد

وفي موقف أقر فيه بوجود فجوة بين الأهداف التي تسعى إليها الحكومة والواقع الميداني، قال سلام: “أنا لا أدّعي أن النتائج التي نريدها قد تحققت”.

وأوضح أن الاعتداءات لم تتوقف، وأن إسرائيل لم تنسحب بعد من كامل الأراضي اللبنانية، فيما لا يزال عدد كبير من الأسرى محتجزاً، ولا يزال عدد من اللبنانيين عاجزاً عن العودة إلى بلداتهم وقراهم.

وأكد في المقابل أن المفاوضات لم تنتهِ بعد، ما يعني أن الحكومة لا تزال تتابع المسار التفاوضي للوصول إلى النتائج التي تعلن أنها تسعى إلى تحقيقها.

سلام: السيادة ليست وجهة نظر فريق

سلام: السيادة ليست وجهة نظر فريق
سلام: السيادة ليست وجهة نظر فريق

وفي حديثه عن مفهوم الدولة، شدد سلام على أن لبنان يريد أن يكون “شعباً واحداً في دولة واحدة يحميه جيش واحد”، وأن تبسط الدولة سيادتها على كامل أراضيها.

وقال إن هذه المسألة ليست وجهة نظر فريق في مواجهة فريق آخر، بل هي، بحسب تعبيره، “فكرة الدولة”.

وربط رئيس الحكومة بين هذا المبدأ وبين السياسة التي تعتمدها حكومته في حشد الدعم العربي والدولي للبنان، رافضاً اعتبار هذا التحرك انخراطاً في محور أو استقواء بالخارج، ومؤكداً أن هذا التوصيف يمثل “قلباً للحقائق”.

ماذا بعد انتهاء ولاية اليونيفيل؟

وانتقل سلام إلى ملف الجنوب ومستقبل القوات الدولية، معلناً أن الحكومة تعمل مع شركائها لضمان استمرار حضور دولي فاعل في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.

وقال إن هذا الحضور يجب أن يواكب الجيش اللبناني ويساهم في تثبيت الاستقرار، في ظل المرحلة الحساسة التي يعيشها الجنوب والملفات الأمنية المرتبطة بوقف الحرب والمفاوضات.

ويعكس موقف سلام توجه الحكومة إلى الحفاظ على عنصر دولي داعم للاستقرار في الجنوب، بالتوازي مع تعزيز دور الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة.

سلام: نحو 700 ألف سوري عادوا إلى بلادهم

وفي ملف النزوح السوري، أعلن سلام أن ما يناهز 700 ألف سوري عادوا إلى بلادهم.

ويأتي هذا الرقم في إطار عرض رئيس الحكومة للملفات التي عملت عليها الحكومة، وسط استمرار النقاش حول ملف النزوح وسبل تنظيم العودة وتعزيز العلاقات بين لبنان وسورية.

52 مليون دولار لأكثر من 200 ألف أسرة

وفي الجانب الاجتماعي، كشف سلام أن أكثر من 200 ألف أسرة لبنانية حصلت على مساعدات نقدية بقيمة 52 مليون دولار خلال الحرب.

وتندرج هذه المساعدات ضمن الإجراءات الاجتماعية التي اعتمدتها الدولة للتخفيف من آثار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والمعيشية على الأسر اللبنانية.

خطة استثنائية للتعليم

وفي ملف التربية، قال سلام إن وزارة التربية وضعت خطة استثنائية لضمان ألا يُحرم أي تلميذ من حقه في التعليم بسبب الحرب أو النزوح.

وأوضح أن المدارس القادرة على فتح أبوابها تستقبل تلاميذها حضورياً، فيما تستطيع المدارس التي لا تسمح ظروفها بذلك اعتماد التعليم عن بُعد، على أن تنتقل إلى التعليم الحضوري متى أصبحت جاهزة.

وأكد أن هذه الآلية تهدف إلى استمرار العملية التعليمية وعدم ربط حق الطلاب في التعليم بقدرة المدارس على العودة الفورية إلى العمل الحضوري.

الإطار الثلاثي والمفاوضات أمام اختبار النتائج

ويضع كلام سلام الإطار الثلاثي في إطار مسار تفاوضي لا يزال مفتوحاً، مع تأكيد حكومي على أن الهدف المعلن يتمثل في الوصول إلى انسحاب إسرائيلي وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وفي المقابل، أقر رئيس الحكومة بأن الاعتداءات لم تتوقف، وأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لم يتحقق بعد، وأن ملف الأسرى وعودة الأهالي لا يزال قائماً، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستنتجه المفاوضات من نتائج عملية.

شاركها.