عبارة قاسية اختصرت خلافًا استمر سنوات، لكنها لم تمنع الاعتراف بالموهبة. بهذه المفارقة، استعادت الفنانة المصرية إلهام شاهين تفاصيل خلافها مع المخرج الراحل محمد خان، كاشفةً عن كواليس متوترة رافقت التحضير لفيلم «أحلام هند وكاميليا»، وعن مواجهة أخرى جمعتهما بعد سنوات، انتهت باعترافه بقيمتها الفنية رغم رفضه العمل معها مجددًا.

خلاف بدأ قبل التصوير.. وقرار أشعل المواجهة
«ممنوع تسافري.. ممكن أعوزك في أي وقت»
خلال جلسة في مهرجان الجونة السينمائي خُصصت لاستعادة الذكريات مع المخرج الراحل محمد خان، روت إلهام شاهين تفاصيل الخلاف الذي وقع بينهما أثناء التحضير لفيلم «أحلام هند وكاميليا» عام 1988.
وبحسب روايتها، أمضت نحو شهر ونصف في البروفات والتحضير للملابس، قبل أن يخبرها خان بأن التصوير سيبدأ بعد ثلاثة أسابيع. عندها أبلغته برغبتها في السفر، على أن تعود قبل موعد التصوير.
لكن المخرج رفض طلبها بشدة، وأصرّ على بقائها، موضحًا أنه قد يحتاج إليها في أي وقت. وردّت شاهين بأن قرار سفرها شأن خاص بها، وأنه لا يملك الحق في التدخل فيه.
أوراق السيناريو في وجهها.. والقطيعة تبدأ
مواجهة أنهت التعاون بينهما
تقول شاهين إن تمسّك كل طرف بموقفه أدى إلى تصاعد الخلاف، حتى ألقى محمد خان أوراق السيناريو في وجهها وغادر المكان غاضبًا.
ومنذ تلك الواقعة، ابتعد الاثنان عن بعضهما، ولم يتجدّد التعاون بينهما، رغم أن الخلاف لم يُنهِ تقدير المخرج لموهبتها الفنية.
وتكشف هذه الحادثة، وفق رواية شاهين، كيف تحوّل خلاف على السفر وظروف العمل إلى قطيعة طويلة بين فنانة ومخرج جمعهما مشروع سينمائي مهم.

جائزة قرطاج كشفت موقف محمد خان الحقيقي
«أنا لسه بكرك».. اعتراف رغم الخلاف
بعد سنوات من الواقعة، فوجئت إلهام شاهين بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان قرطاج السينمائي عن فيلم «يا دنيا يا غرامي»، رغم أن محمد خان كان يرأس لجنة التحكيم.
وبعد لقائهما، سألته عن سبب منحها الجائزة على الرغم من خلافهما السابق، فجاء ردّه، بحسب روايتها: «أنا لسه بكرك».
وأوضحت شاهين أن خان كان يميّز بين عدم ارتياحه إلى طباعها الشخصية وبين قناعته بموهبتها كممثلة، وهو ما أظهر أن الخلاف بينهما لم يكن، بالضرورة، انتقاصًا من قدراتها الفنية.

اعتذار ومحاولة أخيرة.. لكن الرد كان صادمًا
لماذا رفض خان العمل معها مجددًا؟
تقول إلهام شاهين إنها اعتذرت لمحمد خان بعد ذلك، وطلبت منه أن يجمعهما عمل فني جديد في المستقبل، في محاولة لفتح صفحة مختلفة بينهما.
لكن المخرج رفض الفكرة، مبررًا موقفه بعنادها، وقال لها، بحسب ما نقلته: «أنا مش هشتغل معاكي عشان إنتي عنيدة… إحنا لو اشتغلنا مع بعض هقتلك».
ورغم حدّة العبارة، فإن رواية شاهين تُظهر أن خان كان قادرًا على الفصل بين خلافاته الشخصية وتقييمه الفني للممثلين، وهو ما تجلّى في فوزها بالجائزة التي كان يرأس لجنة تحكيمها.

محمد خان وإلهام شاهين.. خلاف شخصي واعتراف فني
علاقة انتهت من دون أن تلغي التقدير
تسلّط هذه الحكاية الضوء على جانب من العلاقات المعقدة التي قد تنشأ خلف كواليس صناعة السينما، حيث لا تتوقف الخلافات عند اختلاف الرؤى الفنية، بل قد تمتد إلى أساليب العمل وطبيعة الشخصيات.
وبين القطيعة التي أعقبت خلافهما والاعتراف بموهبة شاهين، بقيت قصة المخرج الراحل والفنانة المصرية مثالًا على إمكانية الفصل بين الموقف الشخصي والحكم المهني، حتى عندما يبدو الخلاف عميقًا.
اقرأوا المقال كاملًا في مركز بيروت للأخبار.
