مبارك بيضون- مدير مركز بيروت للأخبار.
ما يحصل اليوم في المنطقة يبدو مزيجًا من الفوضى المتنقلة برعاية أمريكية، ويظهر ذلك بوضوح من المشهد السوري الحالي. فمع تصاعد الاشتباكات وتفاقم الإشكاليات حول الاتفاق المبرم بين حكومة سوريا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تتضح الخلافات التي لا تزال غامضة من حيث نتائجها النهائية. تحمل قسد الحكومة السورية مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق، بينما تدعو دمشق إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
يتساءل المراقبون: هل ما يحدث اليوم هو جزء من تسوية مع تركيا أو محاولة لإنهاء مهمة قسد في منطقة حساسة جدًا سياسيًا وأمنيًا، نظرًا لما تملكه من موارد نفطية وغازية؟ وهل بدأ الصراع يظهر بوضوح على الأرض؟
وتتضاعف المخاوف الأمنية حول السجون التي تديرها قسد، حيث يوجد أكثر من عشرة إلى أحد عشر ألف مقاتل من داعش داخلها، وهو أمر محفوف بالمخاطر. فوجود هذا العدد الكبير من عناصر التنظيم ضمن السجون يشكل تهديدًا دائمًا للأمن المحلي، خاصة في حال تفلت الوضع أو شن هجمات من قبل خلايا داعش النائمة في سوريا.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل البديل هو عودة نشاط داعش، أم سيطرة الحكومة السورية على تلك المناطق؟ وكيف ستتعامل الإدارة الأمريكية مع حلفائها الذين كانت تدعمهم سابقًا، في ظل سجلها المعروف بالتخلي عن الحلفاء عند تغير المصالح؟
على الصعيد الإقليمي، يشكل التوتر مع إسرائيل عامل ضغط إضافي، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على جبل الشيخ والغوطة وبعض مناطق ريف دمشق، بالإضافة إلى النقاط التي تحتلها في لبنان. المفاوضات والترتيبات التي أعلن عنها مسؤولون أمريكيون مثل باراك تشير إلى أن هناك مصالح كبيرة لكل من واشنطن وتل أبيب، حيث تسعى كل دولة لضمان مناطق نفوذ استراتيجية لصالحها.
المشهد الحالي في سوريا يعكس إذًا مزيجًا من الصراع الداخلي والإقليمي، مع مخاوف مستمرة من تصاعد العنف وغياب وضوح المستقبل بالنسبة لقسد، والتهديدات الأمنية التي قد تنبع من داعش، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالسيطرة الإسرائيلية والأمريكية على مناطق حيوية في سوريا ولبنان.
