صدر عن دار النشر الإيطالية Difesa onlineكتاب «تاريخ مراسل»، الذي يوثّق المسيرة المهنية والإنسانية للصحافي طلال خريس، مراسل الوكالة الوطنية للإعلام في إيطاليا ولدى الكرسي الرسولي، في تجربة تمتد بين الصحافة والسياسة والحروب والثقافات، وتروي حكاية مراسل تنقّل بين البلدان وحمل معه ذاكرة بيروت وأرمينيا وإيطاليا.
ويقدّم الكتاب سيرة تجمع محطات من حياة خريس الشخصية والمهنية، منذ بداياته في بيروت وظروفه الصعبة التي دفعته إلى العمل في سن مبكرة، وصولاً إلى تجربته الصحافية في إيطاليا وتغطيته أحداثاً وقضايا في لبنان وفلسطين وسورية وليبيا والعراق والسودان وأوروبا.
وتتصدّر الكتاب مقدمتان لكل من ستيفانيا كراكسي، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي، ونارينه نازاريان، مديرة وكالة Armenpress.
تقديم الكتاب في روما بحضور شخصيات دبلوماسية وإعلامية
تقديم الكتاب في روما بحضور شخصيات دبلوماسية وإعلامية
ومن المقرر تقديم كتاب «تاريخ مراسل» في 3 تشرين الثاني المقبل، في قصر غرتسيولي، مقر جمعية الصحافة الأجنبية في إيطاليا، بحضور ستيفانيا كراكسي.
وتترأس الحفل باتريشيا طوماس، مديرة مكتب وكالة Associated Pressورئيسة جمعية الصحافة الأجنبية، بمشاركة سفيرة لبنان كارلا جزار، وسفير أرمينيا فلاديمير كرابيتيان، ومدير وكالة نوفا الإيطالية فابيو سكويلانتي، والناشر أندريا كوكه، إلى جانب صحافيين إيطاليين وأجانب وسفراء عرب.
وائل المولى: سيرة صحافي تختصر حكاية زمن كامل
وفي قراءة للكتاب نشرها وائل المولى على موقع الصداقة، يتوقف عند الأبعاد الإنسانية والمهنية لتجربة طلال خريس، معتبراً أن العمل لا يقتصر على سرد محطات حياة صحافي، بل يقدّم حكاية إنسان عبر مدناً وحروباً وصداقات وخيبات وأحلاماً، وترك بصمته في الأماكن والأشخاص الذين التقاهم خلال مسيرته.
ويشير المولى إلى أنه عرف خريس عن قرب، وشاهد إصراره على مواصلة العمل والنجاح رغم تبدّل الظروف وصعوبة الطريق، لافتاً إلى أنه تعامل مع الصحافة باعتبارها مسؤولية وطريقة في النظر إلى العالم، لا مجرد وظيفة.
ويبرز في القراءة حرص خريس على إبقاء الصحافةبعيدة عن الاصطفافات والتبني الأعمى للمواقف، والتمسك بالسؤال والبحث والاستماع إلى روايات متعددة، مع الحفاظ على المسافة المهنية الضرورية لفهم الأحداث في سياقاتها.
كما يلفت المولى إلى أن سنوات العمل والميدان والعلاقات والخبرة جعلت من خريس مرجعاً في عدد من الملفات والقضايا، بفضل قدرته على ربط الأحداث الراهنة بخلفياتها التاريخية والسياسية.
من بيروت إلى إيطاليا.. محطات صنعت مسيرة المراسل
من بيروت إلى إيطاليا.. محطات صنعت مسيرة المراسل
تبدأ حكاية الكتاب من بيروت، حيث دفعت الظروف الصعبة خريس إلى العمل في سن مبكرة، قبل أن تقوده الصدفة إلى صحيفة «زارتونك» الأرمنية، حيث التقى رئيس التحرير نازاريت توباليان، الذي آمن بقدراته وأصرّ على عودته إلى المدرسة، فاتحاً أمامه باباً غيّر مسار حياته.
ومن تلك التجربة نشأت علاقته بـ أرمينيا، التي يصفها خريس من خلال عبارة «أرمني بالاختيار»، في تعبير عن انتماء تشكّل عبر التجربة والمحبة والمسؤولية، وتجاوز حدود الأصل والجنسية.
ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، اقترب خريس من الوجه القاسي للأحداث، واكتشف أن العمل الصحافي لا يقتصر على نقل الوقائع، بل يتطلب فهم الإنسان الذي يقف خلف الخبر.
لاحقاً، انتقل إلى إيطاليا التي تحولت من محطة في حياته إلى جزء أساسي من هويته المهنية والإنسانية. ويربط الكتاب بدايات هذا الارتباط بأغانٍ إيطالية كان يرددها في بيروت، قبل أن تقوده رحلته إلى مدن مثل بيروجيا ونابولي وروما، وأن تمنحه تجربة زلزال إيربينيا أحد دروسه الأولى في الصحافة الميدانية.
وامتدت تغطياته إلى ملفات لبنانية وعربية ودولية، فيما أسهمت لقاءاته وشبكة علاقاته السياسية، ومنها لقاؤه ببيتينو كراكسي واقترابه من دوائر الأممية الاشتراكية، في تعميق فهمه لدور إيطاليا في منطقة البحر المتوسط وعلاقاتها مع ضفته الجنوبية.
أرمينيا والبحر المتوسط في ذاكرة «تاريخ مراسل»
أرمينيا والبحر المتوسط في ذاكرة «تاريخ مراسل»
تحضر أرمينيا بقوة في سيرة خريس، ولا سيما أن العلاقة التي بدأت في سنواته الأولى في بيروت استمرت على امتداد مسيرته. وفي عام 2023، مُنح ميدالية الامتنان من رئيس جمهورية أرمينيا، في تكريم لمسار طويل من العمل والعلاقة مع البلاد.
ولا يقتصر الكتاب على الإنجازات المهنية، بل يتناول أيضاً جوانب من الحياة الخاصة، بما فيها الحب والأسرة والفراق والخسارات، ليكشف الإنسان خلف المراسل، ويضيء التداخل بين التجربة الشخصية والمسيرة الصحافية.
وفي قراءة المولى، لا تتمثل قيمة السيرة في الأحداث التي عاشها خريس فحسب، بل في الطريقة التي تعامل بها معها، وفي إصراره على أن تبقى الصحافة مساحة للسؤال والحقيقة والحوار، بعيداً عن الاصطفافات.
ويصبح البحر المتوسط في هذه التجربة أكثر من مساحة جغرافية تفصل بين البلدان؛ فهو فضاء مشترك تتقاطع فيه الذاكرة والتاريخ والمصالح والثقافات، من بيروت إلى روما ويريفان.
كتاب «تاريخ مراسل» بثلاث لغات
من المقرر أن يُترجم كتاب «تاريخ مراسل» إلى العربية والأرمنية والإنكليزية، بما يتيح وصول تجربة طلال خريس إلى جمهور أوسع، ويمنح سيرته المهنية والإنسانية مساحة تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.
ويقدّم الكتاب، في جوهره، حكاية صحافي جعل من التجربة مصدراً للمعرفة، ومن الاختلاف فرصة للتعارف، ومن الصحافة موقفاً أخلاقياً من الحياة، ليصبح شاهداً على أحداث زمن كامل، وجزءاً من ذاكرة المتوسط الذي قد تباعد الجغرافيا بين ضفتيه، لكن تجمعهما الإنسانية.