شهدت أبوظبي أول اجتماع ثلاثي مباشر منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في خطوة دبلوماسية استثنائية تهدف إلى كسر الجمود وفتح مسار تسوية تصطدم بعقدة الأراضي المتنازع عليها.

وترأس الوفد الروسي الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس الاستخبارات العسكرية، يرافقه مبعوث الاستثمار كيريل ديميترييف لمناقشة الجوانب الاقتصادية. بينما مثلت أوكرانيا شخصيات قيادية من محيط الرئيس فولوديمير زيلينسكي، من بينهم رستم عمروف، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع، كيريلو بودانوف، رئيس مكتب الرئيس، المفاوض ديفيد أراخاميا، ورئيس هيئة الأركان العامة أندري هناتوف. من جانب الولايات المتحدة، حضر المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، اللذان وصلا مباشرة من موسكو بعد لقاء جمعهما بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ناقش الاجتماع خطة تسوية من 20 نقطة صاغتها واشنطن وعدّلت بالتوافق مع كييف، تتضمن ترتيبات إقليمية، ضمانات أمنية، وخطط إعادة الإعمار لما بعد الحرب.

إلا أن مسألة السيادة على أراضي دونباس الشرقية تظل العقبة الأبرز، ويقترح الأميركيون إنشاء منطقة اقتصادية حرّة منزوعة السلاح مقابل انسحاب القوات الأوكرانية لمسافة 40 كيلومتراً، على أن تقوم روسيا بخطوة مماثلة، فيما تتمسّك موسكو بانسحاب كامل القوات الأوكرانية من دونباس، وأكد ديمتري بيسكوف ويوري أوشاكوف استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهداف روسيا.

سبق الاجتماع الثلاثي لقاء في دافوس بين زيلينسكي وترامب، أفضى إلى اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا بعد الحرب، وهو مطلب طالما ألحّت عليه كييف. في موسكو، عقد ويتكوف وكوشنر اجتماعاً مطوّلاً مع بوتين استمر أربع ساعات، ووصف الطرفان اللقاء بالصريح والمفيد، مع التركيز على تقريب وجهات النظر بشأن النقاط الخلافية.

تجري هذه المفاوضات في ظل شتاء قاسٍ يفاقم معاناة الأوكرانيين، إذ أدى الاستهداف الروسي المكثف للبنية التحتية إلى انقطاع التدفئة والكهرباء عن آلاف المنازل في كييف، بينما يحافظ الجيش الروسي على المبادرة الاستراتيجية في الشرق، ويقر زيلينسكي بإرهاق الجيشين، مما يزيد الحاجة إلى حلول سياسية عاجلة.

ويمثل الاجتماع الثلاثي تطوراً نوعياً يكسر نمط الوساطة غير المباشرة، ويعوّل المراقبون على الدور الأميركي للضغط باتجاه صيغة اتفاق قد تبدأ بوقف إطلاق نار مؤقت أو ترتيبات أمنية محددة، تمهيداً لحل سياسي شامل، على الرغم من التحديات الكبيرة بين مطالب روسيا بالسيطرة على الأراضي والمقترحات الأميركية–الأوكرانية لإنشاء مناطق اقتصادية حرّة منزوعة السلاح.

شاركها.