انهار فجر اليوم السبت مبنى سكني مكوَّن من خمسة طوابق في منطقة القبة – شارع الجديد بمدينة طرابلس شمال لبنان، ما أدى إلى احتجاز عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص تحت الأنقاض، وسط ورود معلومات أولية عن وقوع إصابات.
على الفور، توجهت فرق الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني إلى موقع الحادث، وشرعت في عمليات البحث والإنقاذ، رغم الظروف الصعبة جدًا، نتيجة نقص المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لرفع الركام بكفاءة.
وفي بيان لاحق، أعلن الصليب الأحمر اللبناني أن “جميع العالقين تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة لا يزالون على قيد الحياة وبجانب بعضهم البعض”، ما أعطى بصيص أمل وسط الأزمة.
وفي الوقت نفسه، أطلق أهالي المنطقة مناشدات عاجلة للجهات الرسمية لتأمين الجرافات والمعدات التقنية، حيث اضطر فريق الإنقاذ للعمل يدويًا في ظروف حرجة، في سباق مع الزمن للوصول إلى العالقين.
كما شهدت المنطقة إطلاق نار كثيف في السماء، تبين لاحقًا أنه إجراء تحذيري نفذه مواطنون لإجبار سكان المباني المجاورة على الإخلاء سريعًا، خشية حدوث انهيارات إضافية تهدد حياتهم.
تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال سيدة من تحت الأنقاض، وهي على قيد الحياة، ونُقلت فورًا إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة. أما مصير ثلاثة أطفال ورجل من العائلة، فلا يزال مجهولًا حتى الساعة، مع استمرار عمليات البحث تحت الركام.
على الصعيد الرسمي، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون حادثة انهيار المبنى عن كثب، ووجّه وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار إلى تكثيف جهود الأجهزة المعنية، لا سيما الدفاع المدني والصليب الأحمر وبلدية طرابلس، للقيام بعمليات رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين، مع الاستعانة بالجيش اللبناني إذا دعت الحاجة. كما دعا الرئيس إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد الأسباب التي أدت إلى انهيار المبنى وتحديد المسؤوليات.
وتُسلط هذه الحادثة الضوء مجددًا على أزمة المباني القديمة في طرابلس، حيث تعاني أحياء واسعة من منشآت متقادمة تعود لعقود طويلة، تفتقر إلى الصيانة الدورية وتتحمل أحمالًا سكنية تفوق قدرتها الإنشائية. ويضاف إلى ذلك ضعف الرقابة وغياب خطط جدية للترميم أو الإخلاء الوقائي، ما يجعل الانهيارات خطرًا دائمًا يهدد حياة السكان، خصوصًا مع كل موسم شتاء أو حدوث أي اهتزاز إنشائي.
