تصعيد شمال سوريا يخرق وقف النار ويهدّد السجون

رغم إعلان دمشق وقفاً لإطلاق النار لمدة أربعة أيام، لا تزال مناطق شمال وشرق سوريا تشهد خروقات ميدانية متصاعدة، في ظل اشتباكات وقصف متبادل يثيران مخاوف أمنية متزايدة، ولا سيما في محيط السجون التي تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، نفّذت مجموعات مسلحة محلية موالية للحكومة السورية هجمات على مواقع تابعة لـ«قسد» في ريف الحسكة، بالتزامن مع قصف استهدف قرى في ريف كوباني. كما شهدت مدينة الرقة تطوراً بالغ الخطورة، تمثّل في هجوم خمس طائرات مسيّرة انتحارية على سجن «الأقطان» شمال المدينة، تزامناً مع اشتباكات عنيفة وإطلاق نار كثيف في محيط السجن.

وفي بلدة زركان (أبو راسين)، تعرّضت الأحياء السكنية لقصف مدفعي مكثف نفّذته فصائل موالية لدمشق، بالتوازي مع تحليق كثيف للطائرات المسيّرة التركية، فيما شنّت الفصائل نفسها هجوماً على قرية تل بارود الواقعة على طريق تل أبيض – الحسكة، ما أثار حالة من الهلع بين السكان. وأشار المرصد إلى محاولة جديدة لاقتحام سجن «الأقطان» فجر اليوم، عقب قصف واشتباكات متواصلة في محيطه.

وفي مدينة القامشلي، سُمع دوي انفجارين قويين مساء أمس، فيما أعلنت «قسد» أن غارة بطائرة مسيّرة استهدفت حي العويجة قرب محطة القطار، بالتزامن مع تفجير انتحاري نفسه على دراجة نارية داخل مرآب مستشفى القلب والعيون، ما أدى إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية.

على صعيد موازٍ، دخلت قوات الأمن السورية إلى مخيم الهول شمال شرق البلاد، الذي يضم آلافاً من عائلات عناصر «داعش»، وذلك بعد إعلان القوات الكردية انسحابها منه. وأفادت وكالة «فرانس برس» بأن عشرات العناصر الأمنية انتشروا داخل المخيم لتأمينه، في ظل وجود نحو 24 ألف شخص، بينهم أكثر من ستة آلاف أجنبي من نساء وأطفال ينتمون إلى عشرات الجنسيات.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت وقفاً لإطلاق النار مع «قسد» اعتباراً من مساء أمس، على أن تقدّم الأخيرة خلال المهلة خطة كاملة للاندماج في مؤسسات الدولة، تشمل ترشيح شخصية لتولي منصب مساعد وزير الدفاع. وأكدت دمشق أنها لن تدخل مدينتي الحسكة أو القامشلي خلال فترة الهدنة، بانتظار نتائج المفاوضات.

سياسياً، وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، مبادرة دمشق بشأن اندماج «قسد» وضمان حقوق الأكراد بأنها «فرصة تاريخية»، مشيراً إلى أن الدعم الأميركي للقوات الكردية لم يكن دائماً أو مفتوحاً. بدوره، شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن بلاده تسعى لحماية الأكراد، معتبراً أن الدعم الأميركي السابق كان مشروطاً بالمصالح.

وفي سياق الاتصالات السياسية، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أكّد خلاله صون حقوق الأكراد ضمن الدولة السورية، فيما أعلن بارزاني دعمه للاتفاق بين دمشق و«قسد»، مشيداً بالمرسوم الرئاسي الذي يضمن خصوصية وحقوق الأكراد في سوريا.

شاركها.