تصدّرت الصحافة العبرية اليوم مجموعة من الملفات السياسية والأمنية والعسكرية والإقليمية، في ظل تصاعد التطورات المرتبطة بإيران واليمن والبحر الأحمر ولبنان، إلى جانب التحركات السياسية الإقليمية والدولية وانعكاساتها على المشهد داخل كيان الاحتلال. وتكشف متابعة أبرز ما نشرته الصحف والمواقع العبرية عن تركيز متزايد على التحديات الأمنية، وتداعيات المواجهات في المنطقة، ومستقبل الجبهات المفتوحة، إضافة إلى النقاش الداخلي حول الخيارات السياسية والعسكرية.

وفي هذه القراءة، نستعرض أبرز عناوين الصحافة العبرية اليوم من سبع وسائل إعلام وصحف عبرية بارزة، مع شرح وتحليل لكل عنوان، بهدف فهم كيفية تناول الإعلام العبري للتطورات المتسارعة، وما تعكسه هذه العناوين من أولويات وقلق وتقديرات داخلية بشأن المرحلة المقبلة.

محتويات المقال

Table of Contents

يديعوت أحرونوت – «يديعوت أحرونوت» / واي نت

«حزام الأمن في لبنان: إسرائيل تدمر بنية حزب الله تحت الأرض»

الخبر الذي تدفع به المنظومة الإعلامية التابعة لـ«يديعوت» يركز على تدمير البنية التحتية لحزب الله في جنوب لبنان، وخصوصاً ما يتعلق بالمنشآت تحت الأرض. خلف هذا التركيز رسالة إسرائيلية واضحة: المعركة الحالية لا تُقدَّم باعتبارها جولة قصف عابرة، بل باعتبارها عملية لإعادة تشكيل الواقع الأمني جنوب الليطاني. أهمية ذلك أن الإعلام الإسرائيلي يحاول إقناع الجمهور بأن السيطرة العسكرية ليست الهدف النهائي، وإنما وسيلة لفرض واقع جديد على حزب الله والدولة اللبنانية. وفي الوقت نفسه، فإن إبراز حجم الأنفاق والمنشآت والأسلحة يخدم هدفاً نفسياً، لأنه يبرر استمرار العمليات أمام الرأي العام الإسرائيلي. لكن ما وراء الخبر هو سؤال أصعب: ماذا بعد التدمير؟ فالقضاء على منشأة لا يعني بالضرورة القضاء على القدرة التنظيمية لحزب الله. لذلك فإن التركيز على الإنجاز الهندسي والعسكري قد يكون محاولة لتثبيت صورة نجاح عملياتي في مرحلة تحتاج فيها الحكومة الإسرائيلية إلى ترجمة الإنجازات العسكرية إلى تسوية سياسية.

«رئيس لبنان يصل إلى النبطية بعد تفجير علي الطاهر»

هذا العنوان مهم لأنه يعكس اهتمام الإعلام الإسرائيلي بالحركة السياسية للرئيس اللبناني جوزيف عون في الجنوب. الخبر لا يتوقف عند الزيارة، بل يربطها مباشرة بما بعد تدمير المنشأة العسكرية في علي الطاهر. الرسالة الضمنية التي يحاول الإعلام الإسرائيلي إبرازها هي أن الدولة اللبنانية بدأت تتحرك بصورة أكثر مباشرة في الجنوب، وأن هناك محاولة لبناء دور للدولة في منطقة لطالما كانت مرتبطة بنفوذ حزب الله. لكن اختيار كلمة «المفاجأة» في تناول الزيارة يحمل دلالة أخرى: إسرائيل تراقب ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة فعلاً على ترجمة مواقفها إلى إجراءات. عون أعلن أن الانسحاب والأسرى والإعمار مبادئ وطنية، وهو ما يعني أن بيروت تريد أن تظهر صاحبة موقف، لا مجرد طرف ينتظر ما تقرره إسرائيل. لذلك فالخبر، خلف سطوره، ليس عن زيارة رئيس فقط؛ بل عن الصراع على من يملك مستقبل الجنوب: الجيش اللبناني والدولة، أم حزب الله، أم إسرائيل عبر وجودها العسكري.

«المفاوضات مع لبنان تأجلت… لكن الاتصالات مستمرة»

تأجيل المحادثات الرسمية بين إسرائيل ولبنان، مقابل استمرار الاتصالات عبر واشنطن، يكشف أن المسار السياسي لم يمت رغم التصعيد العسكري. وهذه نقطة مهمة جداً في قراءة الإعلام الإسرائيلي. فالرسالة ليست أن المفاوضات فشلت، بل أن الظروف الأمنية والسياسية الحالية لا تسمح بعقد الجولة في موعدها. ووفق المعلومات المنشورة، تأجلت جولة روما، فيما تستمر الاتصالات بين الجانبين في واشنطن، مع حديث عن جولة لاحقة في تشرين الأول. ما خلف السطور أن هناك مساراً تفاوضياً موازياً للحرب، وأن إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان إغلاق الباب أمام تسوية مع لبنان. لكن في الوقت نفسه، تحاول إسرائيل تحسين موقعها التفاوضي ميدانياً قبل العودة إلى الطاولة. لذلك فإن تأجيل المفاوضات قد يكون مجرد تأخير تقني، لكنه يمكن أيضاً أن يكون فرصة لكل طرف لإعادة ترتيب أوراقه قبل الجولة المقبلة.

 هآرتس – «هآرتس»

«الجنوب اللبناني بعد علي الطاهر: هل تتحول العملية إلى واقع دائم؟»

الزاوية التي ينبغي مراقبتها في «هآرتس» تختلف عادة عن الإعلام الإسرائيلي الأكثر يمينية؛ فهي تميل إلى مساءلة الكلفة السياسية للعمليات العسكرية. لذلك فإن قراءة التطورات في علي الطاهر لا تتوقف عند سؤال ماذا دمر الجيش، بل ماذا سيحدث بعد انتهاء العملية. خلف السطور يظهر سؤال جوهري: هل تستطيع إسرائيل تحويل التفوق العسكري المؤقت إلى ترتيبات أمنية مستدامة، أم أنها تدخل في نموذج جديد من السيطرة العسكرية المفتوحة؟ هذه المسألة حساسة جداً لأن إسرائيل سبق أن عانت من مشكلة «اليوم التالي» في ساحات أخرى. ومن هنا يمكن فهم التركيز على الجنوب اللبناني بوصفه اختباراً سياسياً أكثر منه مجرد نجاح عسكري. فكلما طالت فترة البقاء، زادت الكلفة الدولية والسياسية، وكلما انسحبت إسرائيل سريعاً، بقي خطر عودة البنية العسكرية لحزب الله. لذلك فإن المعضلة الإسرائيلية ليست في القدرة على تدمير المنشآت، بل في القدرة على منع إعادة بنائها دون التورط في حرب استنزاف طويلة.

«هل تستطيع الدولة اللبنانية استعادة السيطرة على الجنوب؟»

هذا السؤال يحمل أهمية خاصة في السياق الإسرائيلي لأنه ينقل النقاش من حزب الله إلى الدولة اللبنانية. فإذا كانت إسرائيل تريد بالفعل تقليص وجود حزب الله العسكري جنوب الليطاني، فإن البديل المنطقي هو وجود مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. لكن المشكلة التي تكشفها القراءة الإسرائيلية هي أن قدرة الدولة على فرض هذا الواقع ليست محسومة. وهذا يعني أن إسرائيل تواجه معادلة معقدة: لا تريد استمرار حزب الله، لكنها أيضاً لا تريد أن تتحول هي إلى القوة التي تدير الجنوب. لذلك يصبح الجيش اللبناني جزءاً من الحل المحتمل. غير أن نجاح هذا السيناريو يحتاج إلى دعم دولي وإقليمي، وإلى تفاهمات سياسية معقدة. خلف السطور، هناك اختبار للرهان الإسرائيلي على الدولة اللبنانية: هل تستطيع بيروت أن تثبت أنها قادرة على ملء الفراغ الذي سيتركه تراجع حزب الله؟ أم أن أي فراغ أمني سيعيد إنتاج التنظيم بصورة مختلفة؟

«إسرائيل والولايات المتحدة أمام معادلة إقليمية أوسع»

الملف اللبناني في الصحافة الإسرائيلية لا يمكن فصله عن إيران واليمن والخليج. التطورات الأخيرة في باب المندب وهرمز جعلت إسرائيل تنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها جزءاً من شبكة جبهات مرتبطة بإيران. ولهذا فإن أي تسوية مع لبنان لا تُقرأ في تل أبيب بمعزل عن نتيجة المواجهة مع طهران. خلف السطور، يوجد اعتقاد بأن إضعاف حزب الله يمكن أن يكون جزءاً من الضغط الأوسع على إيران، لكن العكس صحيح أيضاً: أي تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله قد يستخدم كورقة في الحساب الإيراني. وهذا يجعل المفاوضات اللبنانية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. فلبنان يريد ترتيبات أمنية وسيادية، وإسرائيل تريد ضمانات تمنع إعادة بناء القوة العسكرية للحزب، فيما تنظر إيران إلى الجنوب اللبناني كجزء من ميزان ردع إقليمي.


 معاريف – «معاريف»

«التهديد من الشمال لم ينتهِ»

التركيز على استمرار الخطر من لبنان يعكس حالة القلق داخل المجتمع الإسرائيلي، حتى عندما تحقق القوات الإسرائيلية مكاسب عسكرية. فالإعلام الإسرائيلي يدرك أن تدمير منشآت حزب الله لا يعني بالضرورة إزالة قدرته على تنفيذ عمليات مستقبلية. لذلك فإن عبارة «التهديد لم ينته» تخدم وظيفة سياسية وأمنية: تبرير استمرار الاستنفار والعمليات العسكرية، وإبقاء الجبهة الشمالية في مقدمة أولويات الحكومة. لكن خلف ذلك توجد مشكلة أكبر، وهي أن المجتمع الإسرائيلي يريد معرفة متى يمكن لسكان الشمال العودة إلى حياة طبيعية. فإذا بقيت الجبهة مفتوحة، فإن الإنجاز العسكري لن يتحول إلى إنجاز سياسي. وهنا تظهر الفجوة بين «السيطرة على الأرض» و«الأمن الدائم». معاريف، من خلال هذه الزاوية، تضع الحكومة أمام اختبار: هل تستطيع تحويل الضربات العسكرية إلى شعور حقيقي بالأمان لدى السكان؟ أم أن الشمال سيبقى رهينة الاحتمال الدائم لجولة جديدة؟

«الجيش أمام جبهات متعددة»

تعدد الجبهات هو أحد أهم المخاوف في الخطاب الأمني الإسرائيلي الحالي. لبنان ليس الجبهة الوحيدة؛ هناك إيران وغزة وسوريا والضفة واليمن. ولذلك فإن أي تصعيد طويل في لبنان يعني توزيع الموارد الاستخبارية والجوية والبرية على أكثر من ساحة. هذه النقطة ظهرت بوضوح في تحليلات إسرائيلية تناولت أداء الجيش خلال الفترة الحالية، بما فيها تقييمات رئيس الأركان أيل زامير بشأن عدة ساحات قتال. خلف السطور أن إسرائيل حققت تفوقاً عسكرياً، لكنها لم تصل إلى وضع تستطيع فيه إغلاق كل الجبهات. ولذلك فإن الخطر الأكبر ليس بالضرورة هزيمة إسرائيل في جبهة واحدة، وإنما تراكم الضغوط في عدة جبهات في الوقت نفسه. وهذا يفسر اهتمام الإعلام الإسرائيلي بأي فرصة للتسوية مع لبنان، حتى لو استمر الضغط العسكري في الميدان.

«الاختبار الحقيقي: ماذا بعد الضربة؟»

هذا السؤال هو جوهر المرحلة الحالية. الضربة العسكرية يمكن أن تكون ناجحة تكتيكياً، لكن النجاح الاستراتيجي يحتاج إلى نتيجة سياسية. تدمير منشأة في علي الطاهر، مثلاً، يمكن أن يمنح الجيش إنجازاً واضحاً، لكن إذا عاد حزب الله إلى بناء قدراته لاحقاً، تصبح النتيجة مؤقتة. ولذلك فإن الإعلام الإسرائيلي يحاول دفع النقاش نحو «اليوم التالي». ما الذي تريده إسرائيل تحديداً من لبنان؟ هل تريد انسحاب حزب الله؟ انتشار الجيش؟ اتفاقاً أمنياً؟ تطبيعاً؟ أم مجرد منطقة عازلة؟ كل احتمال له كلفة مختلفة. وخلف العنوان توجد رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية بأن استمرار العمليات بلا هدف سياسي واضح قد يحول الإنجاز التكتيكي إلى مأزق استراتيجي. وهذه واحدة من أهم النقاط التي يجب مراقبتها في الصحافة الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة.

 إسرائيل هيوم – «إسرائيل اليوم»

«معضلة الجبل: القرار الإسرائيلي في لبنان سيؤثر أيضاً في إيران»

هذا من أكثر العناوين دلالة لأنه يربط بشكل مباشر بين لبنان وإيران. التحليل المنشور في «إسرائيل اليوم» يرى أن معركة علي الطاهر ليست معركة محلية فقط، بل جزء من صراع أوسع حول مستقبل حزب الله وقدرته على الاحتفاظ ببنيته العسكرية. ويذهب المقال إلى أن تدمير البنية قد يضع حزب الله أمام خيارين صعبين، بينما يمكن أن يضغط ذلك أيضاً على إيران. خلف السطور توجد عقيدة واضحة: الضغط على حزب الله في لبنان يمكن أن يتحول إلى وسيلة ضغط على طهران. لكن هذه القراءة تحمل مخاطرة، لأن الربط بين الجبهتين قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة، أي دفع إيران إلى التصعيد بدلاً من التراجع. لذلك فإن العنوان يكشف جوهر المعضلة الإسرائيلية: كيف تضرب حزب الله بقوة كافية لتغيير المعادلة، من دون أن تفتح حرباً إقليمية أوسع مع إيران؟

«إيران ودول الخليج إلى لقاء في عُمان… لكن اتفاق هرمز بعيد»

العنوان المنشور أمس، والذي بقي في قلب التغطية الحالية، يكتسب أهمية خاصة اليوم لأن اللقاء المرتقب في عُمان يمثل مساراً دبلوماسياً موازياً للتصعيد العسكري. الصحيفة تشير إلى أن إيران ودول الخليج ستناقش أمن مضيق هرمز، مع انخفاض التوقعات بشأن توقيع اتفاق فوري. خلف السطور، تراقب إسرائيل أي تقارب بين إيران ودول الخليج باعتباره تطوراً يمكن أن يقلل الضغط على طهران. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار أزمة هرمز يضع الاقتصاد العالمي أمام خطر كبير، ويجعل إيران تملك ورقة ضغط استراتيجية. وبالتالي، فإن الإعلام الإسرائيلي ينظر إلى الاجتماع ليس باعتباره حدثاً خليجياً فقط، بل باعتباره جزءاً من معركة النفوذ بين واشنطن وطهران. وكلما اقتربت دول الخليج من تفاهم مع إيران، زادت أهمية السؤال الإسرائيلي حول مستقبل استراتيجية الضغط على طهران.

«فجأة في إيران: انفجارات قرب جزيرة قشم وإطلاق صواريخ من اليمن»

الخبر الذي نشرته «إسرائيل اليوم» أمس يتحدث عن سماع انفجارات قرب جزيرة قشم بالتزامن مع تحذير سعودي من إطلاق صواريخ من اليمن. أهميته في الإعلام الإسرائيلي أنه يربط بين ساحات بعيدة جغرافياً لكنها متصلة استراتيجياً. قشم مرتبطة بمضيق هرمز، واليمن مرتبط بباب المندب، وبينهما شبكة الطاقة والملاحة الخليجية. خلف السطور توجد رسالة واضحة: الجبهة البحرية أصبحت عنصراً مركزياً في الصراع. إسرائيل لا تنظر إلى هجمات اليمن والسعودية باعتبارها أحداثاً منفصلة، بل كجزء من قدرة إقليمية على الضغط عبر الممرات البحرية. ولذلك فإن أي اضطراب في هرمز أو باب المندب يرفع قيمة هذه الجبهات في الحسابات العسكرية والدبلوماسية. وهذا يفسر لماذا تحولت أخبار البحر إلى أخبار أمن قومي داخل الصحافة الإسرائيلية.

 غلوبس – «غلوبس»

«ترامب: إيران مسؤولة عن الهجوم… والحرب ستنتهي قريباً»

بالنسبة إلى «غلوبس»، أهمية التصريح ليست سياسية فقط بل اقتصادية. الحديث عن قرب انتهاء الحرب يحمل تأثيراً فورياً على النفط والأسواق والتجارة، خصوصاً أن التوتر حول هرمز يضغط على حركة الطاقة العالمية. الصفحة الحالية للصحيفة تربط بين تصريحات ترامب، والهجوم على السعودية، والاتصالات الإسرائيلية–اللبنانية، وتعطل المسار التفاوضي في روما. خلف السطور، تحاول الصحيفة قياس مدى قدرة التصريحات السياسية على تغيير توقعات الأسواق. إذا اقتنع المستثمرون بأن الحرب ستنتهي قريباً، يمكن أن تتراجع علاوة المخاطر على النفط والنقل والتأمين. لكن إذا استمر إغلاق هرمز أو توسعت هجمات اليمن، فإن الأسواق قد تفقد الثقة بهذه التوقعات. لذلك فإن «غلوبس» تقرأ تصريحات ترامب باعتبارها جزءاً من معركة التوقعات الاقتصادية، لا مجرد تصريح سياسي.

«الضربة على خط النفط السعودي تعيد رسم خريطة الطاقة»

الهجوم على الخط السعودي الذي يتجاوز هرمز يحمل أهمية استراتيجية هائلة، لأن فكرة الخط أساساً هي توفير طريق بديل للصادرات النفطية بعيداً عن المضيق. وإذا تعرض هذا المسار نفسه للخطر، فإن هامش المناورة الخليجي يتقلص بشدة. وقد أفادت التغطية الإسرائيلية بأن السعودية أكدت تعرض الأنبوب لهجوم وتعطله. خلف السطور، الرسالة الاقتصادية واضحة: لا يكفي امتلاك بديل جغرافي إذا أصبحت البنية التحتية البديلة نفسها هدفاً. وهذا يعني أن الأزمة لم تعد مرتبطة بمضيق واحد، بل بأمن شبكة الطاقة بأكملها. بالنسبة إلى إسرائيل، يعني ذلك أن الحرب باتت تضرب الاقتصاد العالمي مباشرة، وهو ما قد يزيد الضغط الدولي لإنهاء التصعيد. وهنا تتقاطع المصالح الاقتصادية مع السياسة: ارتفاع كلفة الطاقة قد يصبح عاملاً في دفع الأطراف نحو التسوية.

«الولايات المتحدة بين الحرب مع إيران والبحث عن مخرج»

تركز «غلوبس» على التناقض بين التصعيد العسكري والتصريحات الأميركية التي تتحدث عن نهاية قريبة للحرب. هذا التناقض ليس تفصيلاً سياسياً، بل له انعكاس مباشر على الأسواق. المستثمرون يحتاجون إلى معرفة ما إذا كان التصعيد مؤقتاً أم مقدمة لحرب طويلة. وتظهر التغطية أن هناك تقديرات تتحدث عن خطر استمرار الحرب، مقابل تأكيدات ترامب أنها ستنتهي قريباً. خلف السطور، المشكلة أن الاقتصاد لا يستطيع العمل على أساس تصريحات متناقضة لفترة طويلة. كلما طال الغموض، ارتفعت علاوة المخاطر، خصوصاً في الطاقة والشحن والتأمين. ولذلك فإن الرسالة الأساسية للصحيفة هي أن المسار العسكري أصبح عبئاً اقتصادياً متزايداً، ليس فقط على إيران أو إسرائيل، بل على الولايات المتحدة والخليج والأسواق الدولية.

كالكاليست – «كالكاليست»

«الحرب تغيّر أسعار الطاقة وتعيد حسابات الأسواق»

في الصحافة الاقتصادية العبرية، لا يُنظر إلى هرمز وباب المندب كمسألتين عسكريتين فقط. أي اضطراب في الممرات البحرية يرفع تكلفة النقل والتأمين والطاقة، ثم ينتقل إلى أسعار السلع والخدمات. وهذا ما يجعل الحرب مع إيران قضية اقتصادية إسرائيلية مباشرة. وقد أظهرت تغطيات «كالكاليست» السابقة أن تجدد المواجهة مع إيران ارتبط بارتفاع أسعار النفط وتزايد مخاطر الشحن. خلف السطور، هناك قلق من أن تتحول الحرب من أزمة أمنية إلى تضخم طويل الأمد. إسرائيل تستطيع تحمل ضربة عسكرية محدودة اقتصادياً، لكن استمرار اضطراب الطاقة والملاحة لأشهر يخلق مشكلة مختلفة تماماً. لذلك فإن الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية تدفع باتجاه السؤال الذي لا يظهر دائماً في الصحافة الأمنية: كم ستكلف الحرب؟ ومن سيدفع ثمن استمرارها؟

«الاقتصاد الإسرائيلي أمام حرب متعددة الجبهات»

المشكلة الاقتصادية لا تكمن فقط في حجم الإنفاق العسكري، بل في تزامن الحرب مع تعطيل العمالة والإنتاج والاستثمار والسياحة والطيران. كل جبهة جديدة تعني موارد إضافية. لذلك فإن الحرب في لبنان، إلى جانب إيران وغزة وسوريا واليمن، تخلق ضغطاً متراكماً. ومن هنا تأتي أهمية أي مفاوضات يمكن أن تخفف جبهة واحدة على الأقل. خلف السطور، الاقتصاد الإسرائيلي يريد نهاية سياسية للجبهة اللبنانية حتى لو لم تكن نهاية كاملة للصراع. فالاقتصاد يستطيع التعامل مع عملية عسكرية قصيرة، لكنه يواجه مشكلة إذا تحولت حالة الطوارئ إلى وضع دائم. وهذه النقطة تجعل التفاوض مع لبنان مهماً حتى من زاوية اقتصادية بحتة، وليس فقط أمنية.

«النفط والبحر: الخطر الذي لا تستطيع إسرائيل تجاهله»

الممرات البحرية أصبحت واحدة من أهم مفاتيح الأزمة الحالية. إذا تعرض هرمز وباب المندب للاضطراب في الوقت نفسه، فإن العالم أمام أزمة إمدادات تتجاوز الشرق الأوسط. وهذا يفسر ارتفاع أهمية اليمن في الصحافة الإسرائيلية. فسيطرة الحوثيين أو تهديدهم للممر البحري يضيف طبقة جديدة من المخاطر فوق أزمة هرمز. وتشير التقارير الحالية إلى أن السيطرة الحوثية على نقاط قريبة من باب المندب أصبحت مصدر قلق إسرائيلي واضح. خلف السطور، هناك إدراك بأن إسرائيل لا تستطيع إدارة هذه الأزمة عسكرياً وحدها، لأن حماية التجارة العالمية تحتاج إلى تحالفات دولية. ولذلك يتحول الأمن البحري إلى قضية دبلوماسية بقدر ما هو قضية عسكرية.

مكور ريشون – «מקור ראשון»

«إسرائيل أمام سنة أمنية طويلة»

الخطاب الأمني في «مكور ريشون» يميل إلى قراءة الأحداث من زاوية قدرة إسرائيل على الصمود أمام حرب طويلة. وهذه النقطة تزداد أهمية مع تعدد الجبهات. فبدلاً من افتراض أن الضربات العسكرية ستنهي التهديد سريعاً، يظهر سؤال حول قدرة الدولة على الحفاظ على الجاهزية والاقتصاد والمجتمع لفترة طويلة. خلف السطور، هناك محاولة لإعداد الجمهور الإسرائيلي نفسياً لاحتمال أن لا تكون التسوية قريبة. وهذا النوع من الخطاب له تأثير سياسي أيضاً، لأنه يقلل سقف التوقعات الشعبية بشأن نهاية الحرب. لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً حساساً: هل يمكن لإسرائيل أن تحافظ على تعبئة عسكرية واقتصادية طويلة من دون أثمان داخلية كبيرة؟ ولذلك فإن الحديث عن «سنة أمنية طويلة» هو في جوهره حديث عن قدرة المجتمع الإسرائيلي على التحمل.

«الجيش ينجح ميدانياً لكن القرار يبقى سياسياً»

التحليل الإسرائيلي الحالي، بما فيه تقييمات أداء رئيس الأركان أيل زامير، يميز بين الإنجاز العسكري والقرار السياسي. يقدّم الجيش نفسه باعتباره حقق نتائج كبيرة في إيران ولبنان وغزة، لكن التحدي التالي هو تحويل هذه النتائج إلى ترتيبات سياسية دائمة. وقد تناول يديعوت هذا الأمر بوضوح في تقييمها لأداء زامير، الذي أشار التحليل إلى أنه يريد من المستوى السياسي ترجمة الإنجازات العسكرية إلى ترتيبات أمنية قابلة للاستمرار. خلف السطور، هذه رسالة ضغط على الحكومة: الجيش يمكنه كسب المعارك، لكنه لا يستطيع وحده تحديد نهاية الحرب. لذلك فإن السؤال الإسرائيلي الحقيقي يصبح: هل تمتلك القيادة السياسية خطة لليوم التالي؟ وإذا لم تكن موجودة، فإن الإنجاز العسكري قد يتحول إلى سلسلة من العمليات المتكررة.

«إيران لم تعد بعيدة عن الساحة اللبنانية»

هذا العنوان يعكس جوهر التحول في القراءة الإسرائيلية للحرب. سابقاً كان لبنان يُقرأ كساحة حزب الله، وإيران كساحة مستقلة؛ أما الآن فالإعلام الإسرائيلي يربطهما بصورة أكبر. أحد التحليلات المنشورة في «إسرائيل اليوم» يذهب صراحة إلى أن القرار المتعلق بعلي الطاهر يمكن أن يؤثر في إيران، وأن طهران تنظر إلى التطورات من زاوية حماية نفوذها في لبنان. خلف السطور، هذا يعني أن إسرائيل ترى أن ضرب البنية العسكرية لحزب الله قد يكون جزءاً من استراتيجية إضعاف النفوذ الإيراني. لكن المشكلة أن إيران تستطيع بدورها استخدام لبنان كورقة ضغط. وبالتالي فإن الربط بين الجبهتين يجعل أي خطأ في الحسابات قابلاً للتوسع. وهذا هو السبب في أن الصحافة الإسرائيلية تراقب الجنوب اللبناني اليوم باعتباره مؤشراً على اتجاه المواجهة الإقليمية كلها.

شاركها.