استأنفت السعودية تصدير النفط الخامعبر خط أنابيب شرق-غرب الاستراتيجي، بعد الانتهاء من إصلاح الأضرار التي لحقت به جراء هجمات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من أيلول/سبتمبر، في خطوة تعيد إلى الرياض مسارًا حيويًا لنقل النفط إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي تشهد حركة الملاحة عبره اضطرابات ومخاطر متزايدة.
ويمثل استئناف صادرات النفط عبر خط شرق-غرب تطورًا مهمًا بالنسبة إلى السعودية وأسواق الطاقة العالمية، إذ يمنح المملكة قدرة أكبر على إدارة تدفقات الخام وتصديره من ساحل البحر الأحمر، من دون الاعتماد الكامل على المسار البحري عبر مضيق هرمز.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن شخص مطلع مباشرة على عمليات إعادة التشغيل أن الشحنات الخارجية عبر خط الأنابيب استؤنفت بالفعل، بعدما أمضت شركة «أرامكو» السعودية الأيام الماضية في إجراء الاختبارات ورفع الضغط داخل الشبكة، تمهيدًا لاستعادة التدفقات الفعلية.
ويمتد خط شرق-غرب من مناطق إنتاج النفط في شرق السعودية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويُعد من أهم البنى التحتية النفطية في المملكة، نظرًا إلى قدرته على نقل كميات ضخمة من الخام بعيدًا عن الممرات البحرية الواقعة في الخليج.
وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في ظل الاضطرابات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وأفادت مصادر في قطاع النفط، في وقت سابق، بأن إعادة الخط إلى طاقته الكاملة قد تستغرق ما بين 6 و8 أسابيع، في حين بدأت عمليات الضخ تدريجيًا بمعدلات أقل من الطاقة القصوى للشبكة.
وخلال فترة التوقف، اضطرت السعودية إلى إعادة ترتيب جزء من عمليات تصدير الخام، وتعزيز الشحنات عبر موانئ الخليج، وفي مقدمتها رأس تنورة، في وقت ظل فيه المرور عبر مضيق هرمز مرتبطًا بمستويات مرتفعة من المخاطر والاضطرابات.
7 ملايين برميل يوميًا خارج مضيق هرمز
7 ملايين برميل يوميًا خارج مضيق هرمز
وتبرز أهمية خط شرق-غرب من خلال طاقته الاستيعابية الكبيرة، إذ تصل قدرته القصوى إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
وكانت السعودية تستخدم الخط لنقل نحو 4 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع، بما يعادل نسبة مهمة من الإمدادات النفطية العالمية، وهو ما يجعل عودة الخط إلى العمل عاملًا مؤثرًا في قدرة المملكة على إدارة صادراتها في ظروف السوق الحالية.
ويتيح المسار النفطي نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، ومن ثم تحميله على ناقلات متجهة إلى الأسواق العالمية، من دون الحاجة إلى عبور مضيق هرمز.
وهذا الأمر يمنح الرياض هامشًا إضافيًا للمناورة في حال استمرار اضطراب حركة الملاحة في الخليج.
أوروبا تترقب عودة الإمدادات السعودية
أوروبا تترقب عودة الإمدادات السعودية
وتأتي عودة خط شرق-غرب في وقت واجه فيه عدد من المشترين، ولا سيما شركات التكرير الأوروبية، ضغوطًا بسبب تعطل جزء من قدرة السعودية على تصدير النفط من الساحل الغربي.
وكانت «أرامكو» قد أبلغت في وقت سابق عددًا من شركات التكرير الأوروبية بأنها لن تخصص لها شحنات من الخام خلال تشرين الأول/أكتوبر بموجب عقود طويلة الأجل، نتيجة تداعيات توقف الخط وتراجع القدرة على تحميل النفط من ينبع.
ومن شأن استئناف الصادرات عبر البحر الأحمر أن يوفر للسعودية قدرة أكبر على إعادة تنظيم شحناتها، كما قد يمنح المشترين مسارًا إضافيًا للحصول على الخام بعيدًا عن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
عودة التدفقات من الاختبارات إلى التصدير
عودة التدفقات من الاختبارات إلى التصدير
وكانت «أرامكو» قد بدأت خلال الأيام الماضية بإعادة ضخ النفط تدريجيًا عبر الخط، فيما أظهرت بيانات ومعلومات من القطاع حتى 25 أيلول/سبتمبر أن الخام كان يصل إلى مصافي الساحل الغربي، لكن عمليات تحميل ناقلات التصدير لم تكن قد عادت بالكامل.
ويمثل استئناف الشحنات الخارجية الآن انتقالًا مهمًا من مرحلة اختبار الشبكة وإعادة الضخ الداخلي إلى استعادة الوظيفة الرئيسية للخط باعتباره منفذًا استراتيجيًا لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية.
وهذا التطور لا يعني فقط إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، بل يعيد إلى السعودية إحدى أهم أدواتها اللوجستية في إدارة صادرات الخام خلال فترات اضطراب الملاحة.
هرمز تحت الضغط وخط شرق-غرب يكتسب أهمية أكبر
هرمز تحت الضغط وخط شرق-غرب يكتسب أهمية أكبر
تتضاعف أهمية خط شرق-غرب في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز يوميًا.
ومع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة في المنطقة، تصبح قدرة الدول المنتجة على استخدام مسارات بديلة لتصدير الطاقة عنصرًا أساسيًا في استقرار الأسواق.
وبالنسبة إلى السعودية، يوفر خط الأنابيب فرصة لتوجيه كميات كبيرة من الخام مباشرة نحو البحر الأحمر، ومن ثم إلى الأسواق العالمية، بما يقلل من الاعتماد على المسار البحري عبر الخليج ومضيق هرمز.
عودة الخط تنعكس على أسعار النفط
وانعكست التوقعات بشأن إعادة تشغيل خط شرق-غرب سريعًا على أسواق الطاقة، إذ هبط خام برنت بأكثر من دولارين للبرميل في 22 أيلول/سبتمبر، مع ارتفاع توقعات المتعاملين بعودة المزيد من الإمدادات السعودية إلى السوق.
ويشير ذلك إلى أن الأسواق تراقب عن كثب قدرة السعودية على استعادة مستويات التصدير السابقة، خصوصًا في ظل المخاوف من تأثير اضطرابات الملاحة على إمدادات النفط العالمية.
وتبقى سرعة عودة الخط إلى كامل طاقته التشغيلية عاملًا مهمًا في تحديد حجم الإمدادات التي يمكن أن تصل إلى الأسواق عبر البحر الأحمر خلال الفترة المقبلة.