خاص مركز بيروت للأخبار

 

الحشد العسكري الأمريكي ضد بندر عباس: معركة السيطرة على مضيق هرمز تدخل مرحلة جديدة

تتسارع وتيرة الحشد العسكري الأمريكي ضد بندر عباس مع اتساع نطاق العمليات العسكرية على الساحل الجنوبي الإيراني، في تطور يعكس انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مستوى أكثر حساسية. فبعد تعثر التفاهمات التي عُرفت بـ”مذكرة إسلام آباد”، باتت الولايات المتحدة تتحرك، وفق تقديرات إيرانية، لإعادة رسم التوازنات في مضيق هرمز عبر استهداف البنية اللوجستية والعسكرية المحيطة بمدينة بندر عباس، في حين تستعد إيران لمواجهة سيناريوهات تبدأ بالضربات الجوية ولا تستبعد المواجهة البرية.

لماذا تركز الولايات المتحدة على بندر عباس؟

لماذا تركز الولايات المتحدة على بندر عباس؟
لماذا تركز الولايات المتحدة على بندر عباس؟

تنظر واشنطن إلى بندر عباس باعتبارها العقدة العسكرية والبحرية الأهم في المنظومة الدفاعية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز، إذ تضم مرافئ عسكرية وتجارية ومراكز إمداد تشكل العمود الفقري لقدرة طهران على التحكم بحركة الملاحة في المضيق.

ومن هذا المنطلق، تركز الضربات الأمريكية على محيط جاسك وسيريك، إضافة إلى استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية المؤدية إلى بندر عباس، بهدف تعطيل الإمدادات العسكرية وإضعاف القدرة الإيرانية على المناورة، تمهيدًا لإيجاد ممرات بحرية أقل تأثرًا بالنفوذ الإيراني.

هل تسعى واشنطن إلى عزل بندر عباس؟

هل تسعى واشنطن إلى عزل بندر عباس؟
هل تسعى واشنطن إلى عزل بندر عباس؟

في القراءة الإيرانية، لا تقتصر العمليات الأمريكية على استهداف منشآت عسكرية منفردة، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع لـ عزل بندر عباس عن محيطها اللوجستي، بما يقلص من قدرتها على لعب دورها كمركز قيادة وإمداد للقوات الإيرانية المنتشرة على الساحل الجنوبي.

وترى طهران أن تعطيل شبكات النقل والبنى التحتية يمثل المرحلة الأولى من خطة تهدف إلى إضعاف السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى خيارات عسكرية أكثر جرأة إذا سمحت الظروف الميدانية بذلك.

هل تستطيع أمريكا السيطرة على بندر عباس؟

هل تستطيع أمريكا السيطرة على بندر عباس؟
هل تستطيع أمريكا السيطرة على بندر عباس؟

رغم التفوق العسكري الأمريكي، فإن السيطرة على بندر عباس تبقى واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيداً في المنطقة.

فـالمدينة محمية بمنظومة دفاعية متعددة الطبقات، وتحيط بها قواعد بحرية وصاروخية، كما أن طبيعة الساحل الجغرافية تمنح القوات الإيرانية أفضلية دفاعية واضحة، إضافة إلى انتشار وحدات الحرس الثوري والقوات البحرية الإيرانية على امتداد الساحل.

أي محاولة للسيطرة على المدينة أو تنفيذ إنزال بحري ستتطلب عمليات جوية وبحرية واسعة النطاق، مع ضرورة تأمين خطوط إمداد طويلة، وهو ما يجعل القوات المهاجمة عرضة لهجمات صاروخية وبحرية مستمرة.

إيران تستعد لسيناريو الغزو البري

إيران تستعد لسيناريو الغزو البري
إيران تستعد لسيناريو الغزو البري

تتعامل القيادة العسكرية الإيرانية مع الضربات الحالية باعتبارها احتمالًا لمرحلة تمهيدية قد تسبق عمليات إنزال محدودة على بعض الجزر أو حتى محاولات اقتراب من الساحل الإيراني.

وتشير التقديرات الإيرانية إلى أن جزيرة أبو موسى، إضافة إلى بعض المناطق الساحلية الأقل تحصينًا، قد تكون أهدافًا محتملة لأي تحرك عسكري، في حين يظل جنوب شرق البلاد، وخاصة إقليم سيستان وبلوشستان، ضمن السيناريوهات التي تتابعها المؤسسة العسكرية الإيرانية باهتمام كبير.

سيناريو الحرب غير النظامية

تضع طهران احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام مجموعات مسلحة معارضة أو قوات غير نظامية
تضع طهران احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام مجموعات مسلحة معارضة أو قوات غير نظامية

إلى جانب المواجهة التقليدية، تضع طهران احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام مجموعات مسلحة معارضة أو قوات غير نظامية، تدخل عبر الحدود الجنوبية الشرقية، بدعم استخباراتي وجوي أمريكي.

كما تراقب المؤسسة العسكرية الإيرانية احتمال تحريك جماعات كردية في الغرب الإيراني، بما يؤدي إلى فتح جبهات داخلية متعددة تستهدف تشتيت القدرات الدفاعية الإيرانية، بدل الاعتماد على تدخل أمريكي مباشر واسع النطاق.

هل يتجه الصراع إلى مواجهة بحرية؟

هل يتجه الصراع إلى مواجهة بحرية؟
هل يتجه الصراع إلى مواجهة بحرية؟

أي محاولة أمريكية للتقدم نحو جاسك أو الاقتراب من الساحل الإيراني ستفرض على القطع البحرية الأمريكية العمل داخل بحر عُمان ومحيط مضيق هرمز، ما يجعلها ضمن نطاق الصواريخ والزوارق والطائرات المسيّرة الإيرانية.

ولهذا السبب، ترى طهران أن أي مواجهة بحرية ستكون مكلفة للطرفين، وقد تتحول سريعًا إلى معركة مفتوحة تهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

هل تنجح واشنطن في تحقيق أهدافها؟

هل تنجح واشنطن في تحقيق أهدافها؟
هل تنجح واشنطن في تحقيق أهدافها؟

تشير المعطيات العسكرية إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، لكنها لا تمتلك ضمانات لتحقيق حسم ميداني سريع أو السيطرة على بندر عباس دون كلفة مرتفعة.

وفي المقابل، تراهن إيران على عامل الجغرافيا، واتساع مسرح العمليات، وقدرتها على استنزاف القوات المهاجمة، مع إبقاء أوراق ضغط إضافية تشمل مضيق هرمز وباب المندب وربما مسارح بحرية أخرى إذا توسعت المواجهة.

يكشف الحشد العسكري الأمريكي ضد بندر عباس عن تحول نوعي في المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث لم يعد الهدف يقتصر على توجيه ضربات ردعية، بل بات مرتبطًا بمحاولة تقليص النفوذ الإيراني في أهم ممر بحري للطاقة في العالم. إلا أن تعقيدات الجغرافيا الإيرانية، وكثافة التحصينات العسكرية، واحتمالات توسع الحرب إلى جبهات بحرية وبرية متعددة، تجعل أي محاولة للسيطرة على بندر عباس محفوفة بمخاطر استراتيجية قد تتجاوز حدود الخليج إلى الإقليم بأكمله.

شاركها.