البنزين أمام خفض كبير.. اقتراح لإلغاء رسم الـ300 ألف اليوم
يتجه ملفرسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين إلى مجلس الوزراء اليوم الخميس، مع استعداد وزير الطاقة والمياه جو الصدّي لطرح إلغاء الرسم أو تعليقه، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والضغوط المعيشية والاقتصادية. وفي حال إقرار الاقتراح، فإن الانخفاض لن يقتصر على قيمة الرسم فقط، بل يشمل ضريبة القيمة المضافة المحتسبة عليه، ما يعني خفضاً إجمالياً يقارب 330 ألف ليرة للصفيحة، وفق المعطيات المتداولة.
من المقرر أن يتقدم وزير الطاقة والمياه جو الصدّي في جلسة مجلس الوزراء باقتراح لإلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين أو تعليقه، بعدما كان قد أعلن أن الأولوية هي لتخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالمياً وانعكاساته على الأسعار محلياً.
وكان الصدّي قد أعلن أنه سيطلب في جلسة مجلس الوزراء الخميس إلغاء الرسم أو، في الحد الأدنى، تعليقه، مشيراً إلى أن وزارته اعترضت عليه منذ البداية.
كم يمكن أن ينخفض سعر صفيحة البنزين؟
كم يمكن أن ينخفض سعر صفيحة البنزين؟
في حال وافق مجلس الوزراء على إلغاء أو تعليق رسم الـ300 ألف ليرة، فإن أثر القرار لا يقتصر على الرسم نفسه، إذ ينسحب أيضاً على ضريبة القيمة المضافة المحتسبة عليه.
وبحسب المعطيات الواردة، يبلغ الأثر الإجمالي نحو 330 ألف ليرة للصفيحة، أي ما يعادل نحو 3.71 دولارات وفق سعر الصرف المستخدم في التسعيرة المشار إليها.
وبذلك، وفي حال ثبات بقية مكونات السعر، يمكن أن يتراجع سعر صفيحة البنزين من نحو 31.8 دولاراً إلى قرابة 28 دولاراً.
لكن هذا الخفض يبقى مشروطاً بقرار مجلس الوزراء، ولا يعني أن السعر الجديد أصبح نافذاً حتى صدور القرار وتحديد آلية تطبيقه.
السؤال الأصعب: من أين تؤمّن الحكومة الإيرادات؟
يفتح إلغاء رسم الـ300 ألف على البنزين سؤالاً مالياً موازياً يتعلق بالإيرادات التي تعتمد عليها الدولة، خصوصاً أن الرسم ارتبط بتمويل زيادات وتعويضات وإجراءات معيشية أُقرت سابقاً.
وتبرز هنا تساؤلات حول كيفية تأمين الإيرادات البديلة في حال إلغاء الرسم، وما إذا كانت الحكومة ستبحث في مصادر أخرى للتمويل أو تعديلات ضريبية جديدة.
ومن بين الأسئلة المطروحة ما إذا كان يمكن اللجوء إلى رفع ضريبة القيمة المضافة من 11 إلى 12 في المئة مقابل تعليق الرسم، إلا أن هذا يبقى في إطار التساؤلات المطروحة ولا يشكل قراراً حكومياً مقرراً.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أوضح في شباط الماضي أن زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة ورسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين ارتبطا بزيادة رواتب وتعويضات القطاع العام والعسكريين، بالتوازي مع إلغاء زيادة سابقة على المازوت.
ماذا عن المازوت؟
لا يشمل رسم الـ300 ألف ليرة مادة المازوت، إذ تختلف الرسوم المفروضة عليها عن تلك المفروضة على البنزين.
وبالتالي فإن أي قرار يتعلق بإلغاء أو تعليق الرسم المذكور على البنزين لا يعني تلقائياً انخفاض سعر صفيحة المازوت.
وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى قطاعات النقل والتدفئة والمولدات، التي تعتمد بصورة أساسية على المازوت، فيما يبقى سعر هذه المادة مرتبطاً بمكونات تسعير مختلفة عن البنزين.
الاتحاد العمالي طالب بإلغاء الرسوم
وكان رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر قد طالب، عقب الإعلان عن تعليق الإضراب، بإلغاء الجعالة والرسوم بهدف خفض سعر صفيحة البنزين والتخفيف من الأعباء التي يتحملها المواطنون والموظفون والعاملون الذين يتنقلون يومياً إلى أماكن عملهم.
وجاءت هذه المطالب في سياق تحركات مطلبية مرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات وتداعياتها على كلفة النقل والقدرة الشرائية.
هل ينخفض البنزين مجدداً الجمعة؟
إلى جانب أثر قرار رسم الـ300 ألف، من المتوقع أن تسجل صفيحة البنزين تراجعاً إضافياً في التسعيرة المقبلة، نتيجة حركة أسعار النفط عالمياً.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذا الانخفاض المحتمل سيكون منفصلاً عن أثر إلغاء أو تعليق الرسم، إذ يرتبط بسعر المشتقات النفطية في الأسواق العالمية وبآلية احتساب أسعار المحروقات في لبنان.
وكانت أسعار النفط قد شهدت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة، ما يفتح المجال أمام انخفاض إضافي في جدول أسعار المحروقات، وإن كان حجم التراجع الفعلي يتوقف على الأسعار العالمية وبقية مكونات التسعيرة.
رسم الـ300 ألف يعود إلى الواجهة
ويأتي اقتراح وزير الطاقة في وقت بات فيه سعر البنزين يشكل عبئاً متزايداً على اللبنانيين، خصوصاً العاملين والموظفين الذين يعتمدون على السيارات للتنقل اليومي.
وفي حال إقرار إلغاء الرسم، سيكون أمام الحكومة خفض مباشر في كلفة صفيحة البنزين، لكن في المقابل ستحتاج إلى تحديد كيفية تعويض الإيرادات التي يوفرها الرسم، ولا سيما في ظل الالتزامات المالية المتعلقة بالرواتب والتعويضات وبدلات النقل.