أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، مقررات مجلس الوزراء التي شملت استكمال وإقرار مواد مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2027، إلى جانب مجموعة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية، أبرزها تعديل بدل النقل اليومي، وتخصيص اعتماد إضافي بقيمة 1450 ملياراً و800 مليون ليرة لدعم السائقين العموميين، وإقرار تعديل التعويضات العائلية.
كما أقر المجلس مشروع تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز طبيعي في منطقة دير عمار عبر وحدة FSRU على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومشروع إنشاء المجلس الأعلى للمناطق الاقتصادية الخاصة والصناعات التكنولوجية.
مقررات مجلس الوزراء.. إقرار الموازنة وإحالتها إلى مجلس النواب
استكمل مجلس الوزراء دراسة مواد وبنود مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2027، وأقرها تمهيداً لإرسالها أصولاً إلى المرجعيات الدستورية للتوقيع والإحالة إلى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.
وأكد وزير الإعلام بول مرقص أن إنجاز الموازنة ضمن المهلة يأتي للمرة الثانية على التوالي، في إشارة إلى التزام الحكومة بالمواعيد الدستورية المتعلقة بإقرار الموازنة.
وكان مجلس الوزراء قد بدأ جلسات متتالية مخصصة لمناقشة مشروع موازنة 2027 منذ مطلع سبتمبر/أيلول، فيما أعلنت رئاسة الحكومة أن الجلسات ستتواصل إلى حين إنجاز المشروع.
بدل النقل يرتبط بسعر البنزين
ومن أبرز مقررات مجلس الوزراء تعديل قيمة البدل اليومي للنقل الذي يتوجب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كل يوم حضور إلى مركز العمل.
وبحسب ما أعلنه مرقص، أصبح بدل النقل يحدد بما يعادل قيمة 5 ليترات من البنزين يومياً، على ألا يتجاوز البدل 800 ألف ليرة لبنانية يومياً، وألا يقل عن 500 ألف ليرة.
ولاحتساب قيمة البدل، يعتمد متوسط السعر الرسمي لصفيحة البنزين.
ويأتي القرار في ظل الارتفاع المستمر في كلفة النقل والمحروقات، وما يتركه ذلك من أعباء مباشرة على العمال والموظفين وأصحاب العمل.
1450.8 مليار ليرة لدعم السائقين العموميين
وفي قرار اجتماعي واقتصادي آخر، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة للعام 2026 بقيمة 1450 ملياراً و800 مليون ليرة لبنانية.
ويخصص الاعتماد لدعم السائقين العموميين الذين ينقلون الركاب لمدة ثلاثة أشهر، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات.
ويأتي القرار في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع كلفة التشغيل على قطاع النقل العام، في ظل ارتباط جزء أساسي من كلفة النقل بأسعار المحروقات.
التعويضات العائلية.. أرقام جديدة وفروقات من آذار
أعلن وزير الإعلام أيضاً توقيع مرسوم تعديل التعويضات العائلية، بعد موافقة مجلس الوزراء السابقة في 16 شباط.
وبموجب التعديل، أصبح التعويض عن الزوج أو الزوجة 2,100,000 ليرة لبنانية، فيما حُدد التعويض عن كل ولد معال بـ 1,160,000 ليرة لبنانية، على ألا يتجاوز مجموع التعويض عن الأولاد 5,800,000 ليرة لبنانية.
ويُعمل بهذه القيم اعتباراً من 1 آذار 2026.
كما تُدفع اعتباراً من 1 تشرين الأول 2026 فروقات التعويضات العائلية المستحقة عن الفترة الممتدة من 1 آذار حتى 30 أيلول، شهرياً وبالتزامن مع دفع الرواتب.
وتأتي هذه الخطوة ضمن القرارات الحكومية المتعلقة بتحسين التقديمات الاجتماعية في ظل الضغوط المعيشية والاقتصادية.
دير عمار على خط الغاز.. مشروع FSRU أمام الحكومة
وأقر مجلس الوزراء مشروع تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز طبيعي FSRU في منطقة دير عمار، على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويأتي المشروع في سياق خطط الحكومة لمعالجة ملف الطاقة وتأمين مصادر أكثر استقراراً للغاز لمحطة دير عمار.
وكانت الحكومة قد بحثت في وقت سابق أدوات الضمان اللازمة لاستقطاب تمويل من القطاع الخاص، بهدف استقدام وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي FSRU، إلى جانب تحديث محطة دير عمار وتصميم وتمويل وتشغيل وصيانة محطة جديدة.
مجلس أعلى للمناطق الاقتصادية والصناعات التكنولوجية
كما أقر مجلس الوزراء مشروع مرسوم إنشاء المجلس الأعلى للمناطق الاقتصادية الخاصة والصناعات التكنولوجية.
ويرتبط المشروع بالقانون رقم 2 الصادر في 9 أيار 2025 والمتعلق بإنشاء مناطق اقتصادية خاصة للصناعات التكنولوجية، وكان بند إنشاء المجلس الأعلى مدرجاً على جدول أعمال الجلسة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه حكومي نحو إنشاء أطر تنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة ودعم الأنشطة والصناعات ذات الطابع التكنولوجي.
إلغاء وظائف في وزارة الصحة
وأقر مجلس الوزراء مشروع مرسوم يرمي إلى إلغاء عدد من الوظائف في ملاك وزارة الصحة العامة، في إطار الإجراءات الإصلاحية التي تعتمدها الحكومة.
ويأتي القرار ضمن مجموعة الإجراءات الإدارية والتنظيمية التي تبحثها الحكومة بهدف إعادة تنظيم الملاكات والوظائف في الإدارات العامة.
التعاون مع الجيش وقوى الأمن والبعثة الأوروبية
ومن أبرز مقررات مجلس الوزراء أيضاً إقرار الرسالة التي سترسلها الحكومة اللبنانية بشأن التعاون مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والبعثة الأوروبية المعروفة باسم CSDP.
وأوضح مرقص أن مضمون الرسالة يتعلق تحديداً بالدعم وتقديم الخبرات التقنية والفنية واللوجستية.
وشدد على أن هذا التعاون، وفق ما أوضحه في مؤتمره الصحافي بعد الجلسة، لا علاقة له بالقوات الدولية ولا بما بعد فترة ولاية اليونيفيل، بل يتكامل مع ما يسمى هيئة المراقبين الدوليين ONSO.
وأشار إلى أن الرسالة الحالية تمثل موافقة على التعاون، وأن أي اتفاقية لاحقة قد تنتج عنها ستُعرض على مجلس الوزراء.
ماذا قال مرقص عن زيارة نواف سلام إلى الولايات المتحدة؟
ورداً على سؤال بشأن نتائج زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الولايات المتحدة، أوضح مرقص أن مجلس الوزراء بحث بصورة عامة نتائج الزيارة، ولا سيما ما يتعلق بمرحلة ما بعد اليونيفيل، إضافة إلى ملفات اقتصادية.
وأشار إلى أن الزيارة تضمنت مباحثات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فيما شرح وزير المالية بعض الجوانب التقنية المرتبطة بهذه الملفات.
ولفت إلى وجود توقعات بزيارات من هذه المؤسسات الدولية إلى لبنان لاستكمال التعاون.
وزراء اعترضوا وتحفظوا على الموازنة
وفيما يتعلق بالنقاشات التي رافقت إقرار الموازنة، أكد مرقص وجود اعتراضات وتحفظات من بعض الوزراء.
وأوضح أن من بين الوزراء الذين سجلوا اعتراضات أو تحفظات وزراء من القوات اللبنانية، إضافة إلى وزير العدل ووزير الصحة، مع التمييز بين من اعترض ومن تحفظ على بنود محددة.
وأكد أن أسباب الاعتراضات والتحفظات تُدوّن أصولاً في محضر الجلسة، وأن كل وزير معني بشرح الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ موقفه.
ورقة وزراء القوات اللبنانية
ورداً على سؤال حول أسباب اعتراض وزراء القوات اللبنانية، قال مرقص إن وزراء القوات قدموا ورقة اطلع عليها الوزراء خلال الجلسة.
وأوضح أن عدم الأخذ بجميع مطالبهم كان السبب الأساسي وراء اعتراضهم، مع إعادة التأكيد على أن تفاصيل كل اعتراض أو تحفظ تعود إلى الوزير المعني لشرحها.
هل تعقد جلسة لمجلس الوزراء في النبطية؟
وفيما يتعلق بالحديث عن عقد جلسة لمجلس الوزراء في مدينة النبطية، أوضح مرقص أن زيارات حكومية إلى النبطية والجنوب عموماً ستتم.
وأشار إلى وجود جهد حكومي لإنتاج خطوات وقرارات تصب في مصلحة الجنوب، من دون تأكيد أن أي جلسة في النبطية ستكون مرتبطة بإعلان انسحاب إسرائيلي.
التحويلات المالية لم تبحث في جلسة اليوم
ورداً على سؤال حول ما أثير عن تشديد وزارة الخزانة الأمريكية على استخدام نظام تحويل الأموال، وما إذا كان لذلك تأثير على القطاع المصرفي والتحويلات القادمة من المغتربين، أكد مرقص أن هذا الموضوع لم يُبحث في جلسة مجلس الوزراء.
وبذلك، شملت مقررات مجلس الوزراء في الجلسة ملفات متصلة بالموازنة والنقل والدعم الاجتماعي والطاقة والإدارة والتعاون الأمني، في وقت تستعد الحكومة لإحالة مشروع موازنة 2027 إلى مجلس النواب بعد استكمال الإجراءات الدستورية.
تظهر قرارات الجلسة اتساع الملفات التي ناقشتها الحكومة، من موازنة 2027 وبدل النقل ودعم السائقين، إلى التعويضات العائلية والطاقة والمناطق الاقتصادية الخاصة والتعاون التقني مع المؤسسات الأمنية والبعثة الأوروبية.
ويبقى إقرار الموازنة وإحالتها إلى مجلس النواب أبرز نتائج الجلسة، بالتوازي مع قرارات مالية واجتماعية تستهدف التعامل مع كلفة النقل والمحروقات والأعباء المعيشية، فيما تواصل الحكومة بحث الملفات الاقتصادية والإصلاحية والتعاون مع المؤسسات الدولية.
