تواجه فرنسا مرحلة سياسية واقتصادية حساسة، في ظل اتساع الاحتجاجات وتصاعد الانتقادات لطريقة تعامل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الأزمة. وفي قراءة لافتة، اعتبرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن ماكرون يبدو عاجزًا عن احتواء التطورات، في وقت تتراجع فيه ثقة قطاعات من الفرنسيين والمستثمرين الدوليين بقدرته على إدارة المرحلة.
وتأتي هذه الانتقادات بالتزامن مع تصاعد التوترات الداخلية، وسط مخاوف من أن تتحول الاحتجاجات إلى أزمة أوسع تمس الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
«الإندبندنت»: ماكرون يستجيب بالطرق الخاطئة
انتقدت الصحيفة طريقة تعامل ماكرون مع الاحتجاجات، معتبرة أنه لم ينجح في تقديم استجابة تتناسب مع حجم الغضب الشعبي. ورأت أن الرئيس الفرنسي يواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على التواصل مع المواطنين واستعادة الثقة بقدرته على إدارة الأزمة.
كما انتقدت الصحيفة خطابه الموجّه إلى الفرنسيين يوم الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، ولا سيما دعوته المواطنين إلى الانتظار حتى انتهاء ولايته وانتخاب رئيس جديد يتولى معالجة الأوضاع.
وبحسب قراءة «الإندبندنت»، فإن مطالبة المحتجين بالانتظار لا تشكل استجابة كافية للمطالب المطروحة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات واتساع حالة الاستياء.
الاحتجاجات الفرنسية تفتح جبهة جديدة ضد الحكومة
ورأت الصحيفة أن السلطات الفرنسية كان بإمكانها إعطاء مساحة أكبر للحوار مع ممثلي المحتجين والاستماع إلى مطالبهم، بدلًا من الاعتماد على التشدد الأمني في التعامل مع التحركات.
وأشارت إلى أن الإصابات التي تعرّض لها مراهقون خلال احتجاجات طلابية، وفق ما أوردته في تقريرها، ساهمت في تأجيج الغضب، وأثارت تساؤلات بشأن استخدام الشرطة للقوة.
وفي هذا السياق، حذّرت الصحيفة من أن اتساع دائرة المتضررين والغاضبين قد يدفع مزيدًا من النقابيين والفئات الاجتماعية إلى الانضمام إلى الاحتجاجات، بما يزيد الضغوط على الحكومة الفرنسية.
وللاطلاع على خلفية الأحداث، يمكن مراجعة تقرير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن الاحتجاجات في فرنسا.
أزمة الديون.. التحدي الذي يزيد الضغوط على باريس
لا تقتصر التحديات التي تواجه فرنسا على الاحتجاجات؛ إذ أشارت «الإندبندنت» إلى أن البلاد تواجه أيضًا ضغوطًا مالية تثير مخاوف بشأن استقرارها الاقتصادي.
ورأت الصحيفة أن بوادر أزمة الديون تعيد إلى الأذهان التوترات التي شهدتها منطقة اليورو قبل نحو 15 عامًا، حين واجهت عدة دول أزمات مالية عميقة انعكست على اقتصاداتها وسياساتها العامة.
ويضع تزامن الضغوط الاقتصادية مع الاحتجاجات الحكومة أمام اختبار صعب، إذ قد يؤدي تراجع الثقة إلى تعقيد قدرتها على اتخاذ قرارات تحظى بقبول شعبي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى معالجة ملفاتها المالية والاجتماعية.
هل تتحول أزمة ماكرون إلى اختبار لاستقرار فرنسا؟
تعكس الانتقادات التي نقلتها الصحيفة البريطانية حجم التحديات التي تواجه القيادة الفرنسية، لكنها تبقى تقييمًا صحفيًا لمجريات الأزمة، ولا تعني بالضرورة أن الحكومة فقدت السيطرة بصورة كاملة.
ومع استمرار الاحتجاجات والضغوط المالية، ستتوقف قدرة ماكرون على احتواء الوضع على طبيعة الاستجابة الحكومية، ومدى الاستعداد للحوار مع المحتجين، والقدرة على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي حالة الغضب.
وبين الشارع الغاضب ومخاوف أزمة الديون، تجد فرنسا نفسها أمام مرحلة دقيقة قد تحدد ملامح المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة.
