الأمم المتحدة تحذّر من سباق تسلح نووي جديد: أي تجربة قد تشعل التصعيد
حذّرت الأمم المتحدة من أن استئناف التجارب النووية في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية قد يقود إلى سباق تسلح جديد، ويزيد مخاطر سوء التقدير النووي، في وقت تتراجع فيه الثقة بين القوى الدولية.
وجاء التحذير خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة لإحياءاليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، حيث شددت رئيسة مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، على خطورة احتمال عودة التجارب النووية في المرحلة الراهنة.
وقالت ناكاميتسو إن المجتمع الدولي يجتمع في وقت يشهد توترات جيوسياسية عميقة وانقسامات متزايدة، بالتزامن مع تراجع الثقة والقلق من احتمال استئناف التجارب النووية، محذرة من تداعيات هذا المسار على الأمن والاستقرار الدوليين.
وأضافت أن مجرد التفكير في استئناف التجارب النووية يمثل تطوراً خطيراً، لأن العودة إلى هذا الخيار يمكن أن تقوّض عقوداً من ضبط النفس، وتعمّق انعدام الثقة بين الدول، فضلاً عن احتمال إطلاق موجة من التجارب المتبادلة وسباق تسلح جديد.
تاريخ طويل من الإنكار..لما تخفي إسرائيل ترسانتها النووية عن العالم؟
من جهته، قال روبرت فلويد، رئيس منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، إن تصديق تونغا على المعاهدة الشهر الماضي رفع عدد الدول الأطراف فيها إلى 179 دولة.
وأشار فلويد إلى أن العالم شهد منذ عام 1945 أكثر من 2000 تفجير نووي تجريبي، بينما تراجع عدد التجارب بشكل كبير خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ لم يتجاوز عددها 12 تجربة.
وحذّر من أن المشهد الدولي أصبح متوتراً ومليئاً بانعدام الثقة، بما في ذلك في ما يتعلق بالتجارب النووية، معتبراً أن استئناف التجارب النووية ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن العالمي.
وأوضح أن عودة الاختبارات قد تؤدي إلى ظهور ترسانات نووية جديدة وأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية، إضافة إلى ارتفاع مخاطر سوء التقدير النووي، وما قد يرافق ذلك من أضرار مرتبطة بسوء حفظ الترسانات والمواد النووية.
قلق دولي من الولايات المتحدة وروسيا
قلق دولي من الولايات المتحدة وروسيا
ويأتي التحذير الأممي في ظل مخاوف دولية متزايدة بشأن مستقبل سباق التسلح النووي، ولا سيما بعد تهديد الولايات المتحدة وروسيا، وهما صاحبتا أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، باستئناف التجارب النووية في أواخر العام الماضي.
وأثارت هذه التهديدات مخاوف واسعة من احتمال انتقال التنافس النووي بين القوى الكبرى إلى مرحلة جديدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الدولية وتراجع آليات التعاون في مجال الحد من الأسلحة النووية.
وتنظر الأمم المتحدة إلى وقف التجارب النووية باعتباره أحد العناصر الأساسية للحد من مخاطر انتشار الأسلحة النوويةوتطويرها، خصوصاً أن التجارب تمثل وسيلة مهمة لتطوير القدرات التقنية للترسانات النووية.
وفرضت المعاهدة شروطاً صارمة لدخولها حيز التنفيذ، إذ يتعين أن تصدق عليها 44 دولة محددة، إلا أن تسعاً منها لم تصدق عليها حتى الآن.
ورغم عدم دخول المعاهدة حيز التنفيذ بصورة كاملة، فإنها أسهمت على مدى العقود الماضية في ترسيخ معيار دولي قوي ضد إجراء التجارب النووية، وهو ما تخشى الأمم المتحدة من تعرضه للاهتزاز إذا عادت القوى النووية إلى إجراء اختبارات جديدة.
وتحذّر الأمم المتحدة من أن استئناف التجارب النووية لن يكون مجرد خطوة تقنية أو عسكرية منفصلة، بل قد يفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الدولية، تبدأ باختبارات جديدة وتنتهي بتطوير ترسانات أكثر تقدماً وزيادة احتمالات المواجهة النووية.
وفي ظل استمرار التوترات بين القوى الكبرى، يبقى منع التجارب النوويةأحد أبرز الملفات المرتبطة بالحد من سباق التسلح والحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين.