نجحت السلطات الكولومبية برفع معنويات عسكرييها الرهائن،
خلال النزاع المسلح الذي دام لأكثر من 50 عاماً بمواجهة حركة “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” (فارك)، حينما كانوا محتجزين لدى الحركة، وذلك من خلال “أغنية مشفّرة”.

واحتُجز العسكريون في معسكرات سرية في أعماق الغابات الكولومبية وعانوا من ظروف سيئة جداً، وكانت التضاريس تُصعّب مهمة إنقاذهم، فكان كل ذلك كفيلاً بأن يجعل أي شخص يفقد الأمل في النجاة يوماً، وفق ما نقل تقرير لشبكة “بي بي سي”.

في ذلك الوقت، كان من المهم الحفاظ على المعنويات العالية لدى الأسرى، وأدرك الكولونيل خوسيه إسبيجو، الذي كان ضابط اتصالات بالجيش الكولومبي، أهمية هذا الأمر، لكي تنجح عمليات إنقاذهم.

تم التواصل مع خوان كارلوس أورتيز، الرئيس التنفيذي لوكالة إعلانات، وكانت معلومة ذكرت خلال لقاء بين أورتيز وفريقه وبين ممثلين عن الجيش الكولومبي، سبباً في إلهام فكر مبتكرة.

ويقول أورتيز: “أخبرونا أن الجنود الكولومبيين يتعلمون شفرة المورس (نظام ترميز للأحرف) ضمن برنامج تدريبهم الأساسي، وفكّرنا، كيف يمكننا التواصل معهم عبر شفرة المورس؟ وفي تلك اللحظة برقت الفكرة”.

كان التواصل بين الرهائن الموجودين في أعماق الأدغال والعالم الخارجي شبه مستحيل، ويقول المدير الإبداعي، ألفونسو دياز، إنهم أدركوا أن الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الأسرى هي عبر موجات الراديو.

يلفت دياز إلى أنهم فكروا في البداية بتضمين شفرة المورس في نكتة، بحيث تبدو إشارات المورس كأنها مجرد أصوات بديلة لكلمات بذيئة غير مناسبة لتقال على الهواء، لكن الفكرة لم تكن جيدة بما يكفي، ثم خطرت له فكرة الاستعاضة عن النكتة بأغنية.

من جهته، يُشير منتج الصوت كارلوس بورتيلا إنهم فكروا في البداية باستخدام “موسيقى فاليناتو التقليدية أو السالسا المبهجتين” في لحن الأغنية، لكنهم أدركوا أن هذا قد يتسبب في “شرود ذهن المستمع”، لذلك قرروا أن تكون الأغنية بلحن عاطفي وكلمات رقيقة وهادئة، لكي يسهل على الرهائن إدراك رموز المورس المخفية داخلها.

ويضيف دياز، الذي كتب كلمات الأغنية بالشراكة مع بورتيلا: “تتحدث كلمات أغنية “أيام أفضل” عن القلب، عن المرونة والقوة اللتين بنفس الوقت يجب أن يمتلكهما الرهائن لكي يتمكنوا من الصمود وعدم الاستسلام لليأس عندما يكونون بمفردهم”.

أدخلت رموز المورس في ثلاثة مواقع مختلفة من الأغنية، وقرر الفريق إرسال رسالة بسيطة واحدة ومتكررة، تقول “تم إنقاذ 19 شخصاً، أنت التالي، لا تفقد الأمل”.

وأصبحت الأغنية جاهزة بعد ثمانية أشهر من العمل، وبثت للمرة الأولى عام 2010 ضمن برنامج هويوس “أصوات المختطفين” وتناقلتها المحطات الإذاعية الأخرى، وكانت تبث عبر أكثر من 130 إذاعة محلية في جميع أرجاء #كولومبيا.

وتحدث أحد الرهائن الذين تم إنقاذهم عن سماعه رسالة شفرة المورس، ونقله معناها إلى زملائه من الأسرى، وتأثير ذلك على وضعهم النفسي.

ولم يتحدث الأعضاء في فريق إنتاج هذه الأغنية، قط عن هدفها الحقيقي، إلّا بعد رفع السرية عن ملفات شديدة الأهمية، تتعلّق بالرسالة التي دمجت ضمن اللحن الخفيف.

وتقول المغنية والممثلة ناتاليا غوتيريز التي أدّت الأغنية: “هل تصدق أن أفراد عائلتي لم يكن لديهم علم؟ لم أخبرهم بأي شيء طوال سنوات بسبب البند المتعلق بالحفاظ على السرية”.

شاركها.