الرصد الإخباري – مركز بيروت للأخبار (BNC)
كشف وزير المالية ياسين جابر عن ملامح مشروع موازنة لبنان 2027، واضعًا إياه ضمن خطة مالية واقتصادية تمتد لخمس سنوات، وتهدف إلى حماية الاستقرار النقدي، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، ومعالجة أزمة الودائع، وتهيئة الاقتصاد اللبناني لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وجاءت تصريحات جابر خلال عرضه مشروع الموازنة أمام لجنة المال والموازنة النيابية، في أول اجتماع مخصص لبدء مناقشته، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة وتداعيات مستمرة للحرب والأزمات المالية.

موازنة 2027.. خطة لخمس سنوات بدل الحلول المؤقتة
أكد جابر أن مشروع الموازنة لا يمثل إجراءً ماليًا منفصلًا، بل يشكل محطة ضمن رؤية إصلاحية متوسطة الأجل تمتد لخمس سنوات.
وأوضح أن الخطة تسعى إلى معالجة الالتزامات المالية للدولة، وإصلاح القطاع المصرفي، والمساهمة في استعادة الودائع، وإعادة توفير التمويل للاقتصاد.
وشدد على أن الهدف هو الانتقال تدريجيًا من إدارة الأزمات إلى التعافي الاقتصادي، مع توفير الظروف المناسبة للاستثمار وإعادة الإعمار.
ماذا عن أموال المودعين وإصلاح المصارف؟
وضع وزير المالية ملف الودائع في صلب الرؤية الاقتصادية الجديدة، مؤكدًا أهمية معالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف وحماية صغار المودعين.
وأشار إلى أن استعادة الثقة بالقطاع المصرفي تتطلب معالجة الدين العام، وإعادة رسملة مصرف لبنان، والالتزام بالمعايير المالية الدولية.
كما أكد ضرورة مواصلة التعاون مع صندوق النقد الدولي لاستكمال الإصلاحات المطلوبة، وتهيئة الظروف لخروج لبنان من القائمة الرمادية وتعزيز فرص الحصول على التمويل.
ولم يتضمن العرض إعلان جدول زمني محدد لإعادة الودائع إلى أصحابها، بل وضع الملف ضمن مسار إصلاحي أوسع.
هل تتضمن موازنة لبنان 2027 ضرائب جديدة؟
في ما يتعلق بالإيرادات، أعلن جابر أن تقديرات مشروع الموازنة تبلغ 628,868 مليار ليرة لبنانية، أي نحو 7 مليارات دولار، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار في موازنة 2026.
وأوضح أن هذه التقديرات تستند إلى افتراض نمو اقتصادي بنسبة 3% وتضخم بنسبة 10%.
وأكد أن زيادة الإيرادات ستعتمد على توسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة التهرب الضريبي، وتحسين الجباية والامتثال، من دون فرض ضرائب جديدة.
وكشف أن إيرادات الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 ارتفعت بنسبة 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، رغم الانكماش الاقتصادي.
رواتب القطاع العام والمتقاعدون.. ماذا تتضمن الموازنة؟
خصص مشروع الموازنة اعتمادات لتغطية النفقات التشغيلية للقطاع العام، بما فيها كلفة 12 راتبًا أساسيًا إضافيًا أُقرت خلال عام 2026.
وتشمل هذه الاعتمادات العاملين المشمولين بالقرارات المعنية، إضافة إلى المتقاعدين والمؤسسات العامة، بكلفة سنوية إضافية تقارب مليار دولار.
وأوضح جابر أن استدامة هذه النفقات تتطلب إصلاح القطاع العام وتحقيق نمو اقتصادي قادر على تمويل الالتزامات الجديدة.
وتبلغ اعتمادات الإنفاق الجاري في المشروع نحو 570,299 مليار ليرة.
دعم الإسكان والطاقة الشمسية للمرة الأولى
تضمن مشروع موازنة لبنان 2027 اعتمادات اجتماعية ومعيشية، أبرزها:
- 2,118 مليار ليرة لدعم القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان.
- 1,000 مليار ليرة لدعم قروض الطاقة الشمسية.
- نحو 70 مليون دولار لبرنامج «أمان».
- 9,227 مليار ليرة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويهدف إدراج هذه الاعتمادات إلى تخفيف بعض الأعباء عن المواطنين وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، ضمن الإمكانات المالية المتاحة للدولة.

إعادة الإعمار وتعويض المتضررين من الحرب
في ملف تداعيات الحرب، كشف جابر عن تخصيص 7,000 مليار ليرة ضمن موازنتي مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.
وتشمل هذه الاعتمادات احتياجات مرتبطة بالإيواء والتدعيم الإنشائي للنازحين والمتضررين.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من التمويل الخارجي الميسر، بما في ذلك قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، وقرض بقيمة 70 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية ضمن مشروع LEAP.
وبحسب الأرقام التي عرضها الوزير، بلغت الأضرار المادية الناجمة عن الحرب منذ عام 2024 ما لا يقل عن 12 مليار دولار.

التضخم والانكماش الاقتصادي يضغطان على لبنان
عرض وزير المالية مؤشرات اقتصادية تعكس حجم التحديات التي تواجه البلاد.
وأوضح أن الاقتصاد اللبناني سجل انكماشًا بنسبة 5.2% خلال عام 2024، مع تقديرات بانكماش إضافي يبلغ نحو 7% في عام 2026.
كما أشار إلى ارتفاع معدل التضخم إلى 17% في نهاية أيلول 2026، بعدما كان قد تراجع إلى 11% مطلع العام.
وأكد أن استمرار الاستقرار المالي والنقدي يتطلب ضبط الإنفاق وتحسين تحصيل الإيرادات والتنسيق مع مصرف لبنان للحفاظ على استقرار سعر الصرف.

استثمارات بقيمة 58 ألف مليار ليرة
خصص المشروع نحو 58,569 مليار ليرة للنفقات الاستثمارية، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية والطاقة والمياه والزراعة والرقمنة وإعادة الإعمار.
وأشار جابر إلى وجود محفظة قروض تنموية من البنك الدولي تبلغ نحو 1.4 مليار دولار، يمكن الاستفادة منها وفق شروط تنفيذ المشاريع ومتطلبات الصرف.
وشدد على أن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق من دون تحسين البنية التحتية، وتطوير المرافئ والمطارات والطرق، وإصلاح قطاع الطاقة.

لبنان أمام فرصة اقتصادية إقليمية
ربط جابر الرؤية المالية بموقع لبنان الجغرافي ودوره المحتمل في التجارة والنقل الإقليمي.
وأوضح أن تحسين الربط الاقتصادي مع دول المنطقة قد يضيف نقطتين مئويتين على الأقل إلى النمو الاقتصادي، شرط تنفيذ الإصلاحات والاستثمارات الضرورية.
وأكد أهمية تطوير المرافئ والمطارات وشبكات النقل، وتعزيز الحوكمة والهيئات الناظمة، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

هل تنجح موازنة 2027 في فتح باب التعافي؟
اختتم وزير المالية عرضه بالتأكيد أن موازنة لبنان 2027 تمثل جزءًا من مسار اقتصادي لخمس سنوات، يوازن بين الانضباط المالي وحماية حقوق المواطنين وتلبية الحاجات الاجتماعية.
وتستهدف الخطة تحقيق فوائض أولية تتراوح بين 2.5% و3% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يوفر قاعدة مالية تساعد على إعادة هيكلة الدين العام واستعادة الثقة.
لكن نجاح هذه الرؤية يبقى مرتبطًا بقدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات، ومعالجة أزمة المصارف والودائع، وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار وتحفيز النمو.
المصدر: بيان صادر عن وزير المالية ياسين جابر بشأن عرضه أمام لجنة المال والموازنة النيابية.
