كتب حسين قاسم
ما إن دخل “جو بايدن” الى البيت الأبيض حتى بدأ بإعادة ترتيب العلاقات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية خاصةً مع الإتحاد الأوربي بعد ان مرّت هذه العلاقات بتوترات نتيجة سياسات الرئيس السابق “دونالد ترامب”، ليتشكل بذلك تحالف غربي قوامه أمريكي أوروبي مقابل تحالف شرقي بين الصين وروسيا. لينبثق من هذين المعسكرين معسكرين أصغر حجما وتأثيرا، اولهما معسكر يضم اسرائيل والدول العربية المطبعة معها ومدعوم من المعسكر الغربي، والثاني معسكر إسلامي غير عربي بين إيران وتركيا وباكستان ومن خلفهم ماليزيا وأندونيسيا ومدعوم من المعكسر الشرقي.
يمتلك كلا المعسكرين الصغيرين أسلحة نووية ان كان مع إسرائيل او باكستان، كما يمتلكون الصواريخ البالستية ان كان في القواعد العسكرية الأمريكية والتي تحتوي على صواريخ باتريوت المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، اضافة الى القبة الحديدية في اسرائيل والتي قد تصل الى دول الخليج، الى ذلك تمتلك ايران برنامجاً صاروخيا خاصاً بها، اضف الى صواريخ اس 400 الروسية المنتشرة في تركيا.
الصراع بين هذين المعسكرين يتخذ طابعاً خفيا في الصراع على قيادة العالم الإسلامي، وهو من تجليات الصراع الغربي الشرقي الممتد على خارطة العالم، ويتجلى الصراع بمحاولة المعسكر الإسلامي إزاحة السعودية عن قيادة العالم الإسلامي من خلال تقليص نفوذها في منظمة التعاون الإسلامي التي تأسست عام 1969 وتضم 57 دولة بهدف الدفاع عن القضايا الحيوية للمسلمين، حاولت الدول الإسلامية تحجيم الدور السعودي عبر عقد قمة كوالالمبور في كانون الأول 2019 بهدف ايجاد نواة لمنظمة جديدة بعيدة عن النفوذ السعودي ومن خلفه النفوذ الأمريكي.
وتعتبر الدول الإسلامية ان السعودية باتت غير مؤهلة لقيادة العالم الإسلامي، نظراً لتضحيتها بقضايا المسلمين لمصالحها، فمنذ العام 1947 احتلت قضيتا كشمير وفلسطين قمم منظمة التعاون، فالسعودية تتقارب مع الهند على حساب قضية كشمير عبر إقامة الإتفاقيات التجارية معها بما يفوق 100 مليار دولار مقابل 20 مليار دولار لباكستان وذلك في الزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” الى إسلام اباد ونيودلهي في شباط 2019 ، كما تتقارب السعودية مع اسرائيل على حساب فلسطين عبر دعمها للإتفاقات التطبيع معها.
تاريخياً وصلت العلاقات السعودية الباكستانية الى حد التحالف، الى ان جاءت الإنتكاسة الأخيرة لهذه العلاقات بعد ان اتهمت باكستان السعودية بالتخلي عنها بقضية كشمير، وذلك برفض السعودية عقد جلسات لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية بعد ان الغت الهند مادة الحكم الذاتي لإقليم كشمير من الدستور، فعمدت اسلام اباد الى تهديد الرياض باللجوء الى دول العالم الإسلامي دون السعودية، فجاءت الإجراءات بحق باكستان عبر سحب القرض الميسر بقيمة 3 مليار دولار وهي على شفا الإفلاس.
اما قضية فلسطين هي القضية التي تحتل وجدان الشعوب العربية بعدما فشلت عمليات التطبيع بدءً من اتفاق كامب ديفيد مع مصر وصولا الى الاتفاق الثلاثي بين المغرب واسرائيل والولايات المتحدة. تتراوح العلاقات بين الدول الإسلامية واسرائيل ما بين العداء والتطبيع، فكل من إيران وباكستان وماليزيا تتصف علاقاتهما مع اسرائيل بالعداء، اما اندونيسيا ترفض إقامة علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل تلافيا لغضب الثقل الإسلامي في البلاد، اما تركيا فكانت اول دولة اسلامية تقيم علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل عام 1949، ولكن العلاقات الحالية مع اسرائيل تتسم بالتوترات خاصة بعد حصار غزة وحادثة اسطول الحرية عام 2010 والحروب الإسرائيلية المتكررة عليها.
أما الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع تل أبيب، فلكل دولة أسبابها، فمصر لا تريد ان تفتح جبهة جديدة عليها وذلك بهدف تأمين حدودها خاصة مع انتشار الجماعات الإرهابية في سيناء والأزمة المستجدة على حدودها الغربية مع ليبيا وقضية سد النهضة مع أثيوبيا، أما الأردن فمعاهدة وادي عربة بقيت سارية المفعول لتأمين حصول عمان على المساعدات والقروض الميسرة، بينما الإمارات والبحرين فكانت إتفاقيات التطبيع بهدف مواجهة النفوذ الإيراني في منطة الشرق الأوسط، ويبقى للسودان هدفه الأول والأخير حذف إسمه من على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأخيرا سارعت المغرب للجلوس الى طاولة التطبيع لإستحصالها على إعتراف أمريكي بسيادتها على الصحراء الغربية.
بالمحصلة نجد ان الصراع الأمريكي الصيني بشكل خاص يكمن في تفاصيل الصراع، فالهند المدعومة أمريكياً هي الوحش الأسيوي الذي سيقف بمواجهة النفوذ الصيني، ويحد من قوة الصين التوسعية عبر خطة الحزام والطريق،خاصة مع تسجيل الإقتصاد الهندي قفزات نوعية بمعدلات النمو، وبروزها كالقوة الإقتصادية الخامسة عالميا بعدما تجاوزت فرنسا وبريطانيا عام 2019، في الى ذلك تبقى إسرائيل القاعدة الأمريكية الأكبر خارج أراضيها، وهي التي تتمتع في نفوذ تتحكم من خلاله بالقرارات الأمريكية، ولا يبدو ان الولايات المتحدة ستبقي على دعمها غير المحدود للسعودية خاصة مع تعهد “بايدن” بمحاسبة “بن سلمان” في حال لم يعد الى بيت الطاعة المرسوم من الحزب الديقراطي، ان كان بموضوع وقف الحرب على اليمن كما حصل أمس بتوقف الدعم الأمريكي للحرب، او عبر كشف خفايا مقتل “الخاشقجي” او على صعيد داخلي بملفات الأمراء المعتقلين او ملف حقوق الإنسان. المقابل نجد ان الصين هي الدولة الوحيدة التي سارعت الى انقاذ باكستان لإرجاع القرض الى السعودية وتعهدت بتقديم قروض ميسرة لإتنشال اسلام اباد من الأزمات الإقتصادية، كما تعهدت بإستثمار 400 مليار دولار في البنية التحتية في ايران وذلك في تحدٍ واضح وصريح للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
عاجل
- يديعوت احرونوت الإسرائيلية: المستهدف في صيدا هو محمد شاهين وهو مسؤول عسكري بارز في حماس
- القناة 12 الاسرائيلية: اغتيال مسؤول كبير في حماس في صيدا بجنوب لبنان
- بالصور: مسيّرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق عام صيدا بالقُرب من الملعب البلدي
- تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقتَي النبطية وإقليم التفاح على علوّ متوسط
- سعد الحريري: ندعم العهد الجديد والحكومة لاستعادة دور لبنان في المنطقة كما أننا إلى جانب جيشنا لإخراج الإحتلال من أراضينا
- سعد الحريري يعلن عودة التيار للعمل السياسي
- سعد الحريري لأهل الجنوب: انتم جسور العلاقة مع الإخوة العرب وإعادة الإعمار ورد الإعتبار للدولة اللبنانية
- رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري من بيروت: مسؤوليتنا ترميم الجسم اللبناني الواحد وإعادة اعمار المناطق المدمرة