حنين السبعلي
سافر طلال خريس الى بلغاريا ليدرس في مجال الطب، ولكن لم يكمل في هذا المجال بسبب الحرب الاهلية التي أرغمته على البقاء في الوطن، فانخرط في العمل الاجتماعي… وعندما أصبحت الاوضاع أفضل سافر الى ايطاليا وقرر أن يكمل دراساته هناك.
في ايطاليا، رأى أن حبّه للصحافة وشغفه سيكون سر نجاحه، ولكنه درس العلوم السياسية وأصبح مراسل جريدة السفير في المنطقة وذلك ابتداء من سنة 1988.
في حديث لموقع DiasporaON قال: “كنت المراسل اللبناني الوحيد في ايطاليا لمدّة 25 عاما حتّى أقفلت جريدة السفير فلم أقبل بالاستسلام، أكملت المسيرة مع الوكالة الوطنية اللبنانية وأصبحت المراسل الخاص لها في ايطاليا”.
وعن مسيرته الاعلامية في ايطاليا، اشار الى أنها تندرج تحت كلمة واحدة “الخبرة”، فالاعلام اللبناني ضعيف جدّا، لافتا الى أن مصدر الاخبار يكون ملفّقا في بعض الاحيان، ومعظم الاوقات تقوم المؤسسات اللبنانية بنشر أخبار وازالتها في اليوم الثاني، هذا الامر يحرّم وجوده في ايطاليا لأّن هناك قانون العقوبات وسلطات تلاحق الاعلامي عندما يخطئ.
وشدّد على أن الاعلام اللبناني مسيّس بشكل كبير وهناك فوضى كبيرة تعتريه، والانحياز الذي تتّبعه بعض المؤسسات الاعلامية قد يوصله الى الانهيار. وأكّد أن الخبرة التي اكتسبها هي احترام المصدر والناس في نشر الاخبار الاعلامية.
الوضع الايطالي- اللبناني
سألنا خريس عن الموقف الفاتيكاني والمبادرات الموعودة. أشار الى أن “موضوع الحياد الذي طرحه الكاردينال البطريرك بشارة الراعي على الفاتيكان، هو موضوع أساسي لأن الفاتيكان تُعتبر من الاكثر نفوذًا التي يمكن أن تبسط قواها على جميع الدول”.
واشار الى ان هذا الحياد موضوع انساني قبل كل شيء، ولبنان بحاجة الى هذه الخطوة لكن هذا لا يعني أن نتخلّى عن السيادة بل ان ندافع عنها.
واكّد أن لبنان يحتل مساحة كبيرة في الفاتيكان وذلك من خلال ذكره يوميا في المواقع الايطالية وعبر أخبارها.
وعن المساعدات التي قدّمتها ايطاليا الى لبنان في ظل الازمات التي يعاني منها، قال خريس: “ايطاليا كانت من أكثر الدول الاوروبية التي ساعدت لبنان ليتخطّى أزماته، من الحرب الاهلية الى اليوم كانت ايطاليا الى جانب لبنان”. وأضاف: “الايطاليون لعبوا دورا مهمّا في لبنان، من خلال اعمار الطرقات والقرى والصرف الصحي وبالاخصّ الوضع الصحي اليوم بسبب كورونا”.
وتابع: “السياسة الخارجية هي سبب ضعف الدولة الايطالية، ولكنّها اليوم في الموضوع اللبناني تساند المبادرة الفرنسية التي قُدّمت الى لبنان لبناء حكومة تكنوقراط”.
واشاد خريس بعمل السفارة اللبنانية في روما وبالأخص بسفيرة لبنان ميرا ضاهر، منوّها بالجهد الذي تقوم به مهما اختلفت الحكومات، ولكي تبقى ايطاليا الى جانب لبنان.
ايطاليا والفيروس التاجي
لفت خريس الى ان ايطاليا كانت من أول الدول التي فتك بها الفيروس وانتشر بسرعة كبيرة لأنّها لم تكن تعلم بوجوده، ومن هنا كانت الاصابات مرتفعة جدّا.
ورفض أن يشبّه السياسيون الوضع اللبناني بالوضع الايطالي “رح نصير متل ايطاليا”، لأن لبنان كان على دراية بكورونا وكان عليه ان يأخذ الاجراءات من اللحظة الاولى هذه من جهّة.
أمّا من جهّة اخرى، فأكّد أن نسبة الوعي عند المواطنين في ايطاليا تفوق بأشواط النسبة عند اللبنانيين، مضيفا ان الحكومة الايطالية استطاعت أن تضبط الوضع واصبحت تأخذ الاجراءات اللازمة ولم تقفل حتّى اليوم لأن البلد لا يتحمّل المزيد من الازمات أما الحكومة اللبنانية توعّدت بأخذ الاجراءات ولكن اتضحت نتائج اعمالها من خلال أعداد الوفيات والاصابات.
وعن اللقاح ضد كورونا، شدّد على أن الطاقم الطبي والمؤسسات الادارية أخذت اللقاح وستكون الفئة المسنة هي الهدف التالي من التلقيح.
وأكّد أن ما يقال عن أن اللقاح يسبب الوفاة هو مجرّد “كذب عالدقون”، فالاعلام هو المصدر الاساسي للمواطنين لكي يعلموا بالمصائب التي تحل بالبلد، ولو كان هذا الامر موجودا وصحيحا لكانت امتلأت المواقع بالاخبار. واضاف: “ولكن لا يمكن أن ننكر أن بعض الناس عانوا من ضيقة نفس وحساسية لمدّة يوم وتخطّوها بشكل سليم”.
وتمنّى على الحكومة اللبنانية ان تعيد النظر بصدقية شركة فايزر، لأن علاقتها مع الاتحاد الاوروبي سيئة، وهناك نقص بنسبة 20% من الطلبات، لذلك عليها أن تفتح المجال لجميع الشركات الموافق على لقاحاتها.
الوضع السياسي اللبناني المتدهور
قارن خريس بين الوضع اللبناني والوضع الايطالي قائلا، عانت ايطاليا من أزمة لمدّة 10 ايام، وكان عليها أن تكلّف رئيسا للحكومة، وبالرغم من تنافس الاحزاب السياسية الّا أنها تنازلت وقبلت بالمكلّف الجديد خشية منها على وضع الوطن… هذا الامر نفتقده في لبنان بل لا نفتقده هو غير موجود من الاساس.
وشدّد على ان الطبقة السياسية اللبنانية لا تهتم لأمر المواطن، فالانانية تأكلها يوما بعد يوم. لازالوا يتقاتلون على التمثيل الحكومي متناسيين وجع الناس وفقرهم.
وأضاف: “عندما نصل الى مرحلة لا يفكّر السياسي الّا بالحقيبة التي سيتسلمها ويغض النظر على الانتحار والفقر الذين يتغلغلان في كل بيت لبناني، نصل الى التفكك والانهيار الكامل”.
وتابع: “ما يحصل في لبنان يمكن تشبيهه الى السفينة التي تغرق ولكن القبطان “يتشارط” على كيفية اغراقها، عندما يفشل فريق معين بادارة وزارة معينة بأي حق يطالب باعادة استلامها؟ ألم يرَ فشله؟”
وأشار خريس الى أنه يلوم الطبقة التي لاتزال حتّى اليوم متمسّكة بالكرسي ولم تعترف أمام الشعب بأخطائها، لافتا الى أن السياسيين لمرّة واحدة لا يريدون التخلّي عن المنصب لانقاذ الوطن من الغرق.
وعن اغتيال المناضل لقمان سليم، قال: “هذه الجريمة تفجع القلب”، خاتما: “الحرية باتت ممنوعة في البلد، وما جرى هو صورة مسيئة جدّا لسمعة لبنان ولكن العدالة ستأخذ مجراها وكل مسؤول سيتعاقب والتحقيق سيضع كل انسان مخطئ في مكانه المناسب”.