أنقرة مستعدة لدعم الرياض والدوحة تتحرّك لوقف الحرب… والأنظار إلى نيويورك
أنقرة مستعدة لدعم الرياض والدوحة تتحرّك لوقف الحرب… والأنظار إلى نيويورك
صحيفة الأنباء
تتناول صحيفة «الأنباء» في مقالها مشهداً إقليمياً ودولياً شديد التعقيد، مع اتساع تداعيات الحرب الأميركية–الإيرانية إلى منطقة الخليج والبحر الأحمر، وتصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بالتوازي مع تحركات إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد ومنع انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.
وفي هذا السياق، تبرز مواقف تركيا واستعدادها لمساندة السعودية، مقابل تحرك قطري للدفع نحو وقف الحرب، فيما تبقى احتمالات العودة إلى المسار الدبلوماسي حاضرة رغم استمرار لغة التهديد بين واشنطن وطهران. وتضع الصحيفة اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في صدارة المشهد، باعتباره مساحة أساسية للاتصالات والوساطات ومحاولات فتح قنوات للحوار.
وتولي المقالة اهتماماً خاصاً بالحضور اللبناني في نيويورك، مع مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام في أعمال الجمعية العامة وطرحه ملفات لبنان الأمنية والسياسية والاقتصادية، من الحرب الإسرائيلية على لبنان والتطورات الجنوبية، إلى مسار التفاوض وإعادة الإعمار ودعم الجيش والقوى الأمنية ومستقبل «اليونيفيل»، إضافة إلى الإصلاحات المالية والاقتصادية. وبذلك، ترسم «الأنباء» صورة لأسبوع دبلوماسي حاسم تتقاطع فيه أزمات المنطقة مع الملفات اللبنانية على طاولة المجتمع الدولي.
كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: كل الأنظار إلى الخليج حيث لم تعد الحربالأميركية–الإيرانية محصورة بين طرفَيها، بعدما امتدت تداعياتها إلى دول المنطقة، من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، ووصلت نيرانها مجدداً إلى السعودية مع تصاعد هجمات الحوثيين.
ومن هنا، تعود محاولات احتواء الحرب إلى الواجهة، والهدف الأساسي: منع اتساع رقعتها وتجنيب دول الخليج مزيداً من التداعيات. وفي هذا السياق تأتي دعوة الرئيس وليد جنبلاط إلى العودة إلى مسار التفاهم الأميركي–الإيراني، بالتوازي مع ضرورة التوصل إلى هدنة مع الحوثيين.
أما تركيا، فأعلنت استعدادها لمساندة السعودية في إطار اتفاق مكة للدفاع المشترك. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده ترفض جرّ المملكة إلى الصراع الأميركي–الإيراني، مؤكداً أن أنقرة تتابع التطورات عن كثب، وأنها مستعدة لتلبية أي احتياجات عسكرية سعودية، ولا سيما في المجالات التقنية.
وفي المقابل، ترتفع مجدداً حظوظ الدبلوماسية بالتوازي مع لغة التهديد.
فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن أموراً “كبيرة جداً” قد تحدث قريباً في ما يتعلق بإيران، واضعاً أمام طهران خيارات تتراوح بين الاتفاق ومزيد من الضغوط والتصعيد، من دون أن يستبعد في الوقت نفسه لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. أما طهران، فردّت بتحذير واشنطن من أي عمليات عسكرية جديدة، مؤكدة أنها سترد على أي هجوم.
وبين التهديد والبحث عن مخرج سياسي، تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز للحراك الدبلوماسي الدولي.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيكون هناك، ووزير خارجيته عباس عراقجي يتوجه إلى نيويورك
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيكون هناك، ووزير خارجيته عباس عراقجي يتوجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما تبقى أبواب الوساطات الإقليمية مفتوحة في محاولة لإعادة تثبيت مسار التهدئة ومنع انتقال الحرب إلى جبهات إضافية. وكانت واشنطن قد سمحت لكبار المسؤولين الإيرانيين بحضور الاجتماعات رغم الحرب المستمرة بين الطرفين.
وعلى وقع هذه التطورات، تنطلق أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مشهد دولي مثقل بالحروب والأزمات. الشرق الأوسط سيكون في صلب النقاشات، من الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها على دول الخليج، إلى الملفات الفلسطينية واللبنانية، فيما تبقى الحرب الروسية–الأوكرانية حاضرة بقوة، إلى جانب ملفات المناخ والتنمية والذكاء الاصطناعي.
وفي قلب هذا المشهد، يحضر لبنان إلى نيويورك بحقيبة مثقلة بالملفات.
يرأس رئيس الحكومة نواف سلام الوفد اللبناني إلى الجمعية العامة، حيث يلقي كلمة لبنان ويعقد سلسلة لقاءات ثنائية مع قادة ومسؤولين دوليين، قبل أن ينتقل إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
أما الملفات اللبنانية، فتبدأ من الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان والتطورات الميدانية جنوباً، وتمرّ بمسار التفاوض المتعثر مع إسرائيل وإعادة الإعمار، وصولاً إلى حشد الدعم الدولي للجيش والقوى الأمنية والبحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، فضلاً عن الإصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة.
وهكذا، يدخل لبنان أسبوع نيويورك من بوابة إقليم مشتعل، محاولاً أن يجد لنفسه مساحة في زحمة الملفات الدولية، وأن يحوّل الحشد الدبلوماسي إلى فرصة لدفع ملفاته الأمنية والسياسية والاقتصادية إلى طاولة القرار الدولي.