يعقوبيان تضع الحكومة أمام أسئلة الجنوب.. ماذا يجري في تلة علي الطاهر؟
وضعت النائبة بولا يعقوبيان الحكومة اللبنانية أمام سلسلة من الأسئلة السياسية والأمنية والاقتصادية خلال جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة أداء حكومة الرئيس نواف سلام، مركزة على الوضع في الجنوب، ومستقبل المفاوضات مع إسرائيل، ومصير تلة علي الطاهر، إضافة إلى ملف السلاح وحصرية قرار الدولة، وملفات الكهرباء والودائع والاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وجاءت مداخلة يعقوبيان في جلسة نيابية اتخذت طابعاً رقابياً وسياسياً واسعاً، وسط نقاش حاد حول أداء الحكومة وملفات الحرب والجنوب وسلاح حزب الله والمفاوضات.
يعقوبيان: أكبر الخسائر بدأت عند الابتعاد عن منطق الدولة
قالت يعقوبيان إن لبنان دفع ثمناً كبيراً نتيجة الابتعاد عن منطق الدولة، وإدخال حروب الآخرين إلى الأراضي اللبنانية، إضافة إلى مخالفة قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وربطت النائبة بين هذه الخيارات وبين ما وصفته بسقوط ضحايا، والاحتلال الإسرائيلي، والدمار وتجريف الأراضي، معتبرة أن حماية اللبنانيين يجب أن تكون في صدارة أولويات الحكومة.
وفي هذا السياق، انتقلت يعقوبيان إلى ملف الجنوب، وطرحت مجموعة من الأسئلة المباشرة أمام الحكومة حول الوضع القائم في عدد من المناطق، وفي مقدمتها تلة علي الطاهر.
ماذا يجري في تلة علي الطاهر؟
سألت يعقوبيان الحكومة عمّا حصل في تلة علي الطاهر، وما إذا كانت التلة قد أصبحت خارج سيطرة الدولة أو جرى تسليمها إلى سكان المنطقة، وفق ما قالت إنه حديث متداول.
كما تساءلت عما إذا كان هناك أمر غير معلن يجري على مستوى المفاوضات مع إسرائيل، وما إذا كانت التطورات الميدانية في الجنوب مرتبطة بمسار تفاوضي أوسع.
ويأتي طرح هذا الملف في وقت أصبحت فيه تلة علي الطاهر من النقاط التي تحظى باهتمام سياسي وإعلامي، بعد تطورات ميدانية إسرائيلية استهدفت المنطقة، فيما تناولت تقارير لبنانية سابقة طبيعة الوضع القائم حول التلة.
وأكدت يعقوبيان أن الطموحات الإسرائيلية، بحسب توصيفها، معروفة، لكنها تساءلت في المقابل عن سبب عدم تسليم ما تبقى من الأراضي غير المحتلة في الجنوب إلى الدولة اللبنانية، وعن الدور الذي يمكن أن يؤديه الجيش اللبناني في هذه المناطق.
الجنوب والمفاوضات.. أين تقف الحكومة؟
الجنوب والمفاوضات.. أين تقف الحكومة؟
طرحت يعقوبيان سؤالاً أساسياً حول قدرة الحكومة على حماية سكان الجنوب، معتبرة أن انتشار الجيش اللبناني في الأراضي التي لا تزال خارج الاحتلال يمكن أن يكون خطوة باتجاه تخفيف معاناة الأهالي.
كما أشارت إلى أن الجيش يتحمل مسؤوليات كثيرة ويحتاج إلى مزيد من الدعم والتمكين، في ظل استمرار الضغوط الأمنية والسياسية على لبنان.
وفي مداخلتها، ربطت يعقوبيان بين الوضع الميداني وبين مسار المفاوضات، متسائلة عن مستقبل التفاوض وما إذا كانت الدولة اللبنانية تمتلك أوراقاً كافية في هذا المسار.
يعقوبيان تسأل عن سلاح حزب الله ودور المفاوض اللبناني
يعقوبيان تسأل عن سلاح حزب الله ودور المفاوض اللبناني
وفي الجزء الأكثر ارتباطاً بملف المفاوضات، طرحت يعقوبيان تساؤلات حول سبب عدم استخدام ورقة سلاح حزب الله، وفق توصيفها، لتعزيز موقع المفاوض اللبناني إذا كانت المفاوضات تواجه صعوبات.
وقالت إن تسليم هذه الورقة إلى المفاوض اللبناني، من وجهة نظرها، يمكن أن يمنحه قدرة تفاوضية أكبر، وربما يساعد في الوصول إلى انسحاب إسرائيلي وعودة السكان إلى مناطقهم.
كما تساءلت عن سبب بقاء هذه الورقة خارج الإطار اللبناني، وربطتها بالدور الإيراني في الملف، في وقت يفترض فيه أن يكون التفاوض بشأن مستقبل لبنان من مسؤولية الدولة اللبنانية.
وتأتي هذه المواقف في سياق نقاش سياسي أوسع داخل مجلس النواب حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، وهو ملف كان حاضراً بقوة خلال جلسة مساءلة الحكومة.
تلة علي الطاهر في قلب الأسئلة
أعادت يعقوبيان من خلال مداخلتها وضع تلة علي الطاهر في صدارة النقاش السياسي اللبناني، متجاوزة الحديث الميداني المباشر إلى سؤال أكبر يتعلق بمصير المناطق الجنوبية ومسؤولية الدولة تجاهها.
وسألت عن إمكانية نشر الجيش في المناطق التي لا تزال خارج الاحتلال، وما إذا كان ذلك يمكن أن يخفف من معاناة الأهالي، ولا سيما في المناطق التي تتعرض لضغوط ميدانية مستمرة.
كما تطرقت إلى منطقة المنصوري، مشيرة إلى استمرار القصف، ومتسائلة عما إذا كان تعزيز انتشار الجيش يمكن أن ينعكس على حياة السكان وأمنهم.
من الجنوب إلى الكهرباء والودائع
لم تقتصر مداخلة يعقوبيان على الملف الجنوبي، بل انتقلت إلى مجموعة من الملفات الداخلية التي اعتبرتها أساسية في حياة اللبنانيين، وفي مقدمتها الكهرباء، والودائع، والموظفون والمتقاعدون، وغلاء المعيشة.
وفي ملف الكهرباء، انتقدت استمرار أزمة القطاع رغم تعاقب الحكومات والوزراء، وقالت إن اللبنانيين ما زالوا يدفعون كلفة المولدات والوقود في ظل عدم معالجة جذرية للأزمة.
وتساءلت عن دور ما وصفته بمافيات المولدات والمحروقات في استمرار الوضع القائم، معتبرة أن الأموال التي تُهدر في هذا القطاع كان يمكن أن تساهم في بناء معامل إنتاج جديدة.
اتهامات بشأن الفيول الروسي.. ماذا قالت يعقوبيان؟
اتهامات بشأن الفيول الروسي.. ماذا قالت يعقوبيان؟
تحدثت يعقوبيان أيضاً عن ملف شراء المحروقات، وطرحت اتهامات تتعلق بـ الفيول الروسي، قائلة إن كميات منه تم شراؤها بأسعار منخفضة وبيعت في لبنان بأسعار مرتفعة خلال السنوات الثلاث الماضية.
كما تحدثت عن شركة أو جهة مصدرة قالت إنها قامت بالتوريد إلى أربع شركات لبنانية، وقدرت قيمة ما وصفته بالخسائر في كل شحنة بنحو 7 ملايين دولار.
وهذه الأرقام والاتهامات وردت على لسان يعقوبيان في مداخلتها، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة قضائياً ما لم تؤكدها الجهات الرسمية أو الأحكام القضائية المختصة.
وطالبت بفتح تحقيق قضائي في الملف واستعادة الأموال التي تعتبر أنها أُهدرت، معتبرة أن استرداد نحو مليار دولار، بحسب تقديرها، يمكن أن يساهم في بناء معمل لإنتاج الكهرباء بقدرة تصل إلى ألف ميغاواط.
معامل الزوق والجية في دائرة النقاش
وتطرقت يعقوبيان إلى معملي الزوق والجية، معتبرة أنهما من المعامل الأحدث نسبياً، وتحدثت عن كلفة إنتاج الكيلوواط مقارنة بالتعرفة التي يدفعها المواطن.
كما انتقدت استمرار تعطيل بعض القدرات الإنتاجية، وربطت ذلك بملفات قضائية تتعلق بوزارة الطاقة، مشيرة إلى أن وزير الطاقة كان قد أعلن إغلاق أحد هذه الملفات في آذار.
صندوق النقد والودائع.. يعقوبيان تطالب بالحسم
صندوق النقد والودائع.. يعقوبيان تطالب بالحسم
وفي الملف المالي، قالت يعقوبيان إن لبنان لا يستطيع طلب المساعدة الخارجية من دون التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وأشارت إلى أن حتى المعارضين للاتفاق مع صندوق النقد يدركون، وفق تعبيرها، عدم وجود بديل واضح في المرحلة الراهنة، معتبرة أن الاتفاق يمكن أن يفتح الباب أمام خطوات تساعد على معالجة الأزمة المالية وإعادة طرح قضية أموال المودعين.
وانتقدت في الوقت نفسه استخدام تعبير “الودائع المقدسة” من دون توفير حماية قانونية فعلية لأصحابها، داعية إلى معالجة القضية ضمن إطار قانوني واضح.
اقتراح قانون للحياد الإيجابي
ومن الملفات التي طرحتها يعقوبيان أيضاً مسألة الحياد الإيجابي، داعية إلى دراسة قانون يكرّس هذا المبدأ في لبنان.
وقالت إن البلاد دفعت ثمناً كبيراً نتيجة الحروب والصراعات الإقليمية، متسائلة عمّا إذا كان أي طرف لبناني لا يزال يرفض فكرة الحياد في ظل التغييرات التي تشهدها المنطقة.
واعتبرت أن الحياد الإيجابي، بحسب رؤيتها، لا يحتاج إلى تعديل دستوري، بل إلى قانون يمكن إدراجه على جدول الأعمال ومناقشته في المجلس النيابي.
اللامركزية الإدارية على جدول المطالب
كما توجهت يعقوبيان إلى رئيس الجمهورية داعية إلى تطبيق اللامركزية الإدارية التي نص عليها اتفاق الطائف.
ورأت أن اللامركزية الإدارية يمكن أن تحدث تغييراً سريعاً في طريقة إدارة الدولة، وتخفف من الخطاب الشعبوي ومن الدعوات المرتبطة بالتقسيم، عبر إعطاء المناطق مساحة أكبر في إدارة شؤونها ضمن الدولة اللبنانية.
قانون الاتصالات والتعليم والموظفون
وفي سياق متصل، انتقدت يعقوبيان تأخر معالجة قانون الاتصالات، مشيرة إلى وجود قانون حديث جرى تقديمه إلى الحكومة من دون أن تتلقى، بحسب قولها، جواباً عليه، في حين أن القانون الحالي يعود إلى عام 2002.
كما تحدثت عن أوضاع الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين، معتبرة أن أصواتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم التحركات والاعتصامات والإضرابات، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي الملف التربوي، أشارت إلى أن مجلس النواب حاول معالجة عدد من القضايا الملحة، وقالت إنها أعادت طرح قانونين معجلين مكررين في ظل غياب وزير التربية عن الجلسة، داعية إلى معالجة الملفات المتعلقة بالطلاب والصفوف الانتقالية بصورة عاجلة.
سجال حول الوقت تحت قبة البرلمان
وتخللت مداخلة يعقوبيان سجالات مرتبطة بالوقت المخصص للنواب، إذ دار نقاش حول مدة الكلام وآلية توزيع الوقت بين الكتل والنواب، في وقت كانت فيه الجلسة تشهد نقاشات سياسية حادة بين عدد من النواب.
وقد شهدت جلسة مناقشة أداء الحكومة سجالات متعددة حول ملفات السلاح والجنوب والمفاوضات، إلى جانب اعتراضات نيابية على إدارة الوقت المخصص للمداخلات.
أسئلة يعقوبيان تتجاوز تلة علي الطاهر
بدا واضحاً من مداخلة يعقوبيان أن سؤال تلة علي الطاهر لم يكن منفصلاً عن مجموعة أكبر من الأسئلة التي طرحتها حول دور الدولة في الجنوب، ومستقبل المفاوضات، ومصير المناطق غير المحتلة، ودور الجيش، إضافة إلى العلاقة بين ملف السلاح والمسار التفاوضي.
وفي المقابل، تبقى الإجابات الرسمية عن بعض النقاط التي طرحتها، ولا سيما ما يتعلق بتفاصيل الوضع الميداني في تلة علي الطاهر والمسار التفاوضي، مرتبطة بالمواقف التي تصدر عن الحكومة والجهات الرسمية المعنية.
وتأتي هذه الأسئلة في جلسة رقابية تعكس حجم الملفات التي تواجه حكومة نواف سلام، من الجنوب والأمن والسيادة، إلى الاقتصاد والكهرباء والودائع والإصلاحات، في وقت يواصل فيه مجلس النواب مناقشة أداء الحكومة وسياستها العامة.