صعّدت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء لهجتها تجاه السعودية، متهمة الرياض بإرسال تحشيدات عسكرية إلى اليمن وتنفيذ غارات جوية على عدد من المحافظات، بالتزامن مع تصاعد المواجهات الميدانية وتوتر ملف باب المندب والساحل الغربي.

وقالت الوزارة في بيان صدر عنها، إن المشكلة مع السعودية تتمثل في ما وصفته بـ”التحشيدات العسكرية” الهادفة إلى احتلال اليمن وقتل شعبه وتدمير مقدراته بواسطة الطيران، إلى جانب استمرار فرض الحصار على الشعب اليمني.

صنعاء تتحدث عن 54 غارة سعودية خلال 24 ساعة

صنعاء تتحدث عن 54 غارة سعودية خلال 24 ساعة
صنعاء تتحدث عن 54 غارة سعودية خلال 24 ساعة

وذكرت وزارة الخارجية في صنعاء أن الطيران الحربي السعودي شن 54 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية، باستخدام طائرات من طرازي F15 وتايفون، قالت إنها أقلعت من قواعد عسكرية في خميس مشيط والطائف.

وبحسب البيان، استهدفت الغارات محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب وحجة.

وتتطابق هذه الحصيلة مع ما سبق أن أعلنه المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله يحيى سريع، فيما لم يصدر تعليق سعودي فوري يؤكد أو ينفي هذه الأرقام وفق ما أوردته مصادر إعلامية في 14 أيلول.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت خلال الأيام الماضية إلى تصاعد الضربات الجوية والمواجهات البرية في عدة مناطق يمنية، في ظل عودة القتال إلى مستويات أعلى بعد فترة من الهدوء النسبي.

صنعاء تنفي وجود أزمة في باب المندب

صنعاء تنفي وجود أزمة في باب المندب
صنعاء تنفي وجود أزمة في باب المندب

وفي ملف الملاحة البحرية، أكدت وزارة الخارجية في صنعاء أنه “لا وجود لأي مشكلة في باب المندب”، معتبرة أن الملاحة في المضيق آمنة، ورفضت ما وصفته بمحاولات السعودية تضليل المجتمع الدولي بشأن الوضع في الممر البحري الاستراتيجي.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة مع تصاعد المعارك في الساحل الغربي اليمني، نظراً إلى الموقع الجغرافي لباب المندب ودوره في حركة التجارة الدولية والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

في المقابل، تتبنى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً موقفاً مختلفاً تماماً، إذ اتهمت جماعة أنصار الله بتهديد أمن باب المندب والملاحة الدولية، وقالت إن التصعيد في الساحل الغربي يهدد أمن اليمن والمنطقة والممرات البحرية.

صنعاء: التحشيدات السعودية ليست ادعاء

صنعاء: التحشيدات السعودية ليست ادعاء
صنعاء: التحشيدات السعودية ليست ادعاء

وأكدت وزارة الخارجية أن الحديث عن وجود تحشيدات سعودية لا يستند، وفق روايتها، إلى ادعاءات فقط، مشيرة إلى ما وصفته بتصريحات صدرت عن قيادات مرتبطة بالتحشيدات السعودية، واعتبرتها دليلاً على صحة موقف صنعاء.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تغيرات ميدانية متسارعة في اليمن، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة توسعاً في المواجهات بين القوات التابعة لجماعة أنصار الله والقوات الحكومية المدعومة من الرياض.

وأفادت تقارير حديثة بحدوث تغيرات في خريطة السيطرة في مناطق عدة، بينها الساحل الغربي والجوف، بالتزامن مع عمليات عسكرية متبادلة بين الطرفين.

تهديد باستهداف التحشيدات المعادية

تهديد باستهداف التحشيدات المعادية
تهديد باستهداف التحشيدات المعادية

وفي لهجة تصعيدية، أكدت وزارة الخارجية في صنعاء أن لديها، وفق ما ورد في بيانها، “الحق الكامل والمشروع” في استهداف التحشيدات السعودية التي تصفها بالمعادية.

وأضافت أن هذه التحشيدات لا تمثل اليمن، وأنها تتلقى أوامرها من دولة خارجية، في إشارة إلى القوات والجهات اليمنية التي تقاتل جماعة أنصار الله بدعم سعودي.

وتحمل هذه الرسالة دلالة ميدانية وأمنية، خصوصاً مع استمرار الحديث عن تعزيزات عسكرية على جبهات متعددة، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمال اتساع رقعة المواجهات خلال المرحلة المقبلة.

باب المندب في قلب التصعيد اليمني

باب المندب في قلب التصعيد اليمني
باب المندب في قلب التصعيد اليمني

ويبرز باب المندب باعتباره أحد أهم محاور الصراع الحالي، ليس فقط بسبب موقعه العسكري، وإنما أيضاً بسبب ارتباطه المباشر بأمن الملاحة الدولية.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتهمت في وقت سابق جماعة أنصار الله بالسعي إلى تهديد أمن المضيق والممرات البحرية، مؤكدة أن التصعيد في الساحل الغربي يمثل خطراً على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وفي المقابل، تقول صنعاء إن أي تحرك عسكري سعودي في محيط اليمن سيقابل بالتصعيد، وتربط بين أمن الملاحة وبين ما تعتبره رفعاً للحصار ووقفاً للتدخل العسكري في البلاد.

ويعني استمرار هذا التباين أن باب المندب قد يتحول إلى واحدة من أبرز نقاط الضغط في الصراع الإقليمي، خصوصاً في ظل التوتر المتزامن في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

تصعيد متبادل ومواقف متناقضة

تصعيد متبادل ومواقف متناقضة
تصعيد متبادل ومواقف متناقضة

وتأتي تصريحات صنعاء بعد سلسلة من التطورات العسكرية التي شملت هجمات متبادلة بين جماعة أنصار الله والقوات المدعومة من السعودية.

وكانت وزارة الخارجية اليمنية في عدن قد اتهمت جماعة أنصار الله باستهداف منشآت وأعيان مدنية واقتصادية ومرافق للطاقة في جنوب السعودية، معتبرة أن التصعيد يهدد أمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

كما أكدت الحكومة اليمنية أن استعادة السيطرة على السواحل والمياه الإقليمية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية يمثلان، من وجهة نظرها، أساساً لحماية باب المندب ومنع استخدامه كورقة ضغط إقليمية.

في المقابل، ترفض صنعاء هذه الرواية، وتتهم السعودية بالتدخل العسكري المباشر، وتعتبر أن التصعيد الحالي يأتي في سياق محاولة فرض واقع عسكري جديد داخل اليمن.

رسالة صنعاء: “كفى تدخلاً في الشأن اليمني”

رسالة صنعاء: "كفى تدخلاً في الشأن اليمني"
رسالة صنعاء: “كفى تدخلاً في الشأن اليمني”

واختتمت وزارة الخارجية في صنعاء بيانها برسالة سياسية مباشرة إلى المجتمع الدولي، قائلة: “إذا أراد العالم الاستقرار والهدوء في المنطقة فعليه أن يقول للسعودي كفى تدخلاً في الشأن اليمني”.

وتعكس هذه العبارة محاولة ربط التصعيد العسكري الحالي بالمسار الإقليمي الأوسع، خصوصاً مع تحول البحر الأحمر وباب المندب إلى جزء أساسي من معادلات الأمن الإقليمي والدولي.

وبينما تتمسك صنعاء بروايتها حول التحشيدات السعودية والغارات الجوية، تواصل الحكومة اليمنية اتهام أنصار الله بتهديد السعودية والملاحة الدولية، ما يعكس اتساع الفجوة السياسية والعسكرية بين الطرفين.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com