البحرين ترفض اجتماع هرمز.. وطهران ومسقط تبحثان ترتيبات الملاحة
أعلنت البحرين رفضها المشاركة في الاجتماع الوزاري الإقليمي المرتقب في العاصمة العمانية مسقط لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه التحركات الإيرانية-العمانية لبحث مسارات عبور السفن وترتيبات الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وقالت وزارة الخارجية البحرينية، السبت، إن المنامة لن تشارك في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرة إلى أنها أبلغت سلطنة عمان موقفها عبر القنوات الرسمية.
ويأتي القرار البحريني في وقت تستعد فيه مسقط لاستضافة اجتماع على مستوى وزراء الخارجية، بمشاركة دول مطلة على الخليج، لبحث تطورات مضيق هرمز وسبل تنظيم الملاحة فيه، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، أكدت المنامة تقديرها للمساعي التي تبذلها سلطنة عمان، وتمسكها بالحوار باعتباره وسيلة لتسوية الخلافات.
ويعكس الموقف البحريني وجود تباين داخل دول الخليجبشأن آلية التعامل مع الترتيبات المرتبطة بـ مضيق هرمز، خصوصًا في ظل حساسية الملف وارتباطه المباشر بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
طهران ومسقط تبحثان مسارات العبور في مضيق هرمز
طهران ومسقط تبحثان مسارات العبور في مضيق هرمز
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانيةإسماعيل بقائي قد أعلن أن طهران ستنظم الاجتماع بضيافة سلطنة عمان، على مستوى وزراء الخارجية وبمشاركة ثماني دول مطلة على الخليج.
ويأتي ذلك بالتزامن مع المباحثات الإيرانية-العمانية بشأن مسارات عبور السفن، في محاولة لإيجاد ترتيبات عملية للملاحة عبر مضيق هرمز في ظل الظروف الأمنية والسياسية القائمة.
وتحظى سلطنة عمان بدور لافت في هذا الملف، نظرًا إلى علاقاتها مع مختلف الأطراف وقدرتها على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، فيما تسعى طهران إلى طرح ترتيبات إقليمية تتعلق بالملاحة عبر المضيق.
إيران: أمن هرمز يحتاج إلى معالجة سياسية
إيران: أمن هرمز يحتاج إلى معالجة سياسية
ولا تنظر طهران إلى مسألة الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها قضية تقنية منفصلة عن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وكانت الخارجية الإيرانية قد أكدت أن التفاهم مع عمان بشأن ممرات العبورلا يعني بالضرورة أن المضيق أصبح آمنا للملاحة، مشددة على أن عودة الأمن ترتبط بـ وقف التحركات الأمريكية التي تعتبرها إيران مزعزعة للأمن، إلى جانب وقف الحصار البحري والحرب الاقتصادية الأمريكية.
وبهذا الطرح، تربط إيران استقرار الملاحة بمعالجة الظروف التي أدت إلى التوتر، بدل الاكتفاء بإجراءات تتعلق بمسارات عبور السفن.
البحرين: أي ترتيب يجب أن يستند إلى القانون الدولي
البحرين: أي ترتيب يجب أن يستند إلى القانون الدولي
في المقابل، أكدت البحرين أن أي ترتيب يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز يجب أن يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن يحظى بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي كافة.
وشددت المنامة على ضرورة صون حق المرور العابر لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وعلى أن يعتمد أي ترتيب من المنظمة البحرية الدولية.
كما أكدت البحرين أن أمن الممر الملاحي مرتبط بأمن إمدادات دول مجلس التعاون، داعية إلى اعتماد أي ترتيبات ضمن إطار قانوني يحظى بالتوافق.
المنامة تتمسك بالحوار رغم الخلاف مع طهران
المنامة تتمسك بالحوار رغم الخلاف مع طهران
وقالت الخارجية البحرينية إن المملكة تتمسك بحسن الجوار، معتبرة أن السلام يحتاج إلى وقف الاعتداءات وتحمل المسؤولية الدولية عنها وجبر الأضرار، إلى جانب احترام سيادة الدول وعدم استخدام أراضيها منطلقًا للاعتداء على الجيران، وتسوية المسائل العالقة بالطرق القانونية.
وأضافت أن البحرين، بحكم عضويتها في مجلس الأمن الدولي والتزامها بالعمل الخليجي المشترك، ستواصل العمل عبر القنوات القانونية والدبلوماسية من أجل صون حرية الملاحة وأمن المنطقة.
وأكدت استعدادها لدعم أي ترتيب يحظى بالتوافق ويقوم على القانون، مشددة على أن باب السلام لا ينبغي أن يُغلق، لكن الوصول إليه يجب أن يكون قائمًا على أسس عادلة.
لماذا يحتل مضيق هرمز هذه الأهمية؟
لماذا يحتل مضيق هرمز هذه الأهمية؟
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، ويرتبط بشكل مباشر بحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ولهذا السبب، فإن أي اضطراب في الملاحة عبره لا يبقى محصورًا في دول المنطقة، بل يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة وأسعار النقل والتجارة العالمية.
ومن هنا، فإن التفاهم حول أمن المضيق يمثل مصلحة إقليمية ودولية، خصوصًا أن دول الخليج تعتمد بدرجات مختلفة على حرية الملاحة عبر الممرات البحرية المحيطة بها.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأزمة الملاحة
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأزمة الملاحة
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير/شباط 2026، حربًا على إيران، أعقبها إغلاق طهران مضيق هرمز، وسط تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
وردت إيران بهجمات على إسرائيل وعلى قواعد ومواقع قالت إنها أمريكية في عدد من دول المنطقة، بينها الأردن ودول خليجية، بينما اتهمت دول عربية طهران باستهداف مواقع مدنية ومنشآت للطاقة، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية.
وفي ظل هذا التصعيد، تحولت الملاحة في المضيق إلى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمسار الحرب والجهود الدبلوماسية اللاحقة.
مذكرة تفاهم إسلام آباد ومسار إعادة فتح هرمز
مذكرة تفاهم إسلام آباد ومسار إعادة فتح هرمز
وفي 17 يونيو/حزيران 2026، وقعت واشنطن وطهران ما عُرفت بـ«مذكرة تفاهم إسلام آباد»، والتي نصت على وقف العمليات العسكرية وبدء ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
غير أن تنفيذ التفاهم تعثر لاحقًا نتيجة خلافات بشأن تطبيقه وملف الملاحة في المضيق، قبل أن تتجدد المواجهات خلال يوليو/تموز الماضي.
ومع استمرار تداعيات تلك المرحلة، عاد ملف هرمز إلى الواجهة من خلال المسار الدبلوماسي الذي تتحرك فيه سلطنة عمان بالتنسيق مع إيران ودول المنطقة.
اجتماع مسقط أمام اختبار التوافق الخليجي
ويضع رفض البحرين المشاركة اجتماع مسقط أمام اختبار سياسي مهم، خصوصًا أن أمن مضيق هرمز يرتبط بصورة مباشرة بالمصالح الاقتصادية والأمنية لجميع الدول المطلة على الخليج.
وفي المقابل، فإن استمرار الحوار بين إيران وعمان بشأن ممرات العبور يفتح الباب أمام البحث عن ترتيبات إقليمية يمكن أن تخفف من مخاطر التصعيد وتحافظ على حركة الملاحة.
وتبدو سلطنة عمان في موقع يسمح لها بلعب دور الوسيط بين الأطراف، فيما تحاول إيران دفع الملف نحو حوار إقليمي يشارك فيه أكبر عدد ممكن من دول المنطقة.