كيف يخدم التصعيد في جنوب لبنان مستقبل نتنياهو السياسي؟
صحيفة البناء: حسن حردان

يتناول الكاتب حسن حردان في مقاله في صحيفة «البناء» العلاقة المتزايدة بين التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان والحسابات السياسية الداخلية في كيان الاحتلال، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2026. ويطرح المقال سؤالاً أساسياً حول ما إذا كان توسيع العمليات العسكرية، ولا سيما باتجاه المرتفعات والمواقع الاستراتيجية، يندرج في إطار أهداف أمنية وعسكرية فحسب، أم يتحول أيضاً إلى أداة سياسية يستخدمها بنيامين نتنياهو لتعزيز موقعه الانتخابي وترميم صورة حكومته أمام الناخب الإسرائيلي. ويربط حردان بين التصعيد على الجبهة اللبنانية، وتراجع شعبية اليمين، وأزمة الائتلاف الحكومي، والكلفة الاقتصادية للحرب، ليبحث في السيناريوات التي قد ترسم مستقبل نتنياهو والحكومة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.

يرى حسن حردان أن الجبهة اللبنانية باتت جزءاً مباشراً من الحسابات السياسية الإسرائيلية، مع اقتراب موعد الانتخابات، وأن العمليات العسكرية في جنوب لبنان لم تعد منفصلة عن محاولة الحكومة الإسرائيلية استعادة صورتها الردعية بعد الإخفاقات الأمنية التي تراكمت منذ السابع من أكتوبر.

ويشير المقال إلى أن إبراز الإنجازات العسكرية والتكتيكية، خصوصاً في المناطق الاستراتيجية، يخدم هدفاً سياسياً يتمثل في استعادة ثقة الناخب الإسرائيلي، ولا سيما في الشمال، وإظهار الحكومة بمظهر القادرة على حماية المستوطنات والحدود.

وفي المقابل، يلفت حردان إلى تراجع موقع معسكر نتنياهو في استطلاعات الرأي، مع تقدم شخصيات وأحزاب من المعارضة، معتبراً أن هذا التراجع يعكس أزمة أوسع داخل اليمين الإسرائيلي، تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والفجوة بين الوعود السياسية والواقع الذي يعيشه الإسرائيليون.

ويركز الكاتب كذلك على أزمة الائتلاف الحكومي، باعتبارها أحد أبرز مصادر الضعف الداخلي لنتنياهو، خصوصاً في ظل الخلاف حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، إلى جانب الكلفة الاقتصادية المتزايدة للحرب واستمرار فتح أكثر من جبهة.

ومن هنا، يطرح المقال احتمال أن يصبح التصعيد العسكري في جنوب لبنان وسيلة للحفاظ على حالة الطوارئ السياسية والأمنية، ومنع أي تسوية يمكن أن توظفها المعارضة ضد الحكومة باعتبارها تراجعاً أو هزيمة. ويعتبر حردان أن السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير يتمثل في استمرار التصعيد ورفع مستوى العمليات وفرض وقائع ميدانية جديدة.

وفي المقابل، لا يستبعد الكاتب سيناريو التسوية المفاجئة، إذا ازدادت الضغوط الدولية أو الأميركية باتجاه خفض التصعيد. ويرى أن أي تسوية غير مكتملة قد تتحول إلى أزمة داخل الائتلاف، خصوصاً إذا رفضها اليمين المتطرف، بما قد يهدد تماسك الحكومة من الداخل.

أما بعد الانتخابات، فيشير المقال إلى أن فوز المعارضة، حتى لو اقتربت من عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة، لا يعني بالضرورة الوصول إلى استقرار سياسي، بسبب هشاشة التحالفات وتناقضات القوى المعارضة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأزمات السياسية والدستورية.

وخلاصة قراءة المقال أن حردان يربط بصورة مباشرة بين التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان والمستقبل السياسي لنتنياهو، ويقدم الجبهة اللبنانية باعتبارها ساحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع المعركة الانتخابية، في وقت يواجه فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً داخلية متزايدة تهدد قدرته على الحفاظ على الائتلاف والاحتفاظ بالسلطة.

المحلل والكاتب السياسي حسن حردان
المحلل والكاتب السياسي حسن حردان

تتشابك المشاهد السياسية والعسكرية في كيان الاحتلال “الإسرائيلي” بشكل غير مسبوق مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2026. وتتحوّل الجبهة اللبنانية، ولا سيما العمليات البرية المتقدمة نحو المرتفعات الاستراتيجية كمنطقة “علي الطاهر”، إلى مختبر حقيقي تختبر فيه الحكومة “الإسرائيلية” قدرتها على ترميم صورتها الردعية، بينما يراها الخصوم السياسيون محاولة مكشوفة من بنيامين نتنياهو لترحيل الأزمات البنيوية وتوظيف الدم البشري والعسكري في خدمة البقاء السياسي الشخصي.
على أنّ هذا المسار سيقود الى الآتي:
أولاً: عسكرة السياسة وتوظيف الميدان: تشير المؤشرات المعطاة إلى أنّ العمليات العسكرية في جنوب لبنان لم تعد منفصلة عن الحسابات الانتخابية؛ فإصرار الائتلاف الحكومي على إبراز الإنجازات التكتيكية يهدف إلى استعادة ثقة الناخب “الإسرائيلي” المذعور في الشمال، ومحاولة محو آثار الإخفاقات الأمنية المتراكمة منذ أحداث السابع من أكتوبر.
ثانياً: تصدّع شعبية اليمين التقليدي: يعكس تراجع معسكر نتنياهو في استطلاعات الرأي الأخيرة (إلى حدود 47 مقعداً مقابل تقدم معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت وحزب “يشار”) أزمة عميقة تعاني منها المنظومة الإسرائيلية الحاكمة؛ فالشارع الإسرائيلي بات يدرك حجم الفجوة بين الشعارات الكبرى وبين الواقع المعيشي والأمني المتردي.
ثالثاً: أزمة الائتلاف المزدوجة: لا تتعلق شعبية نتنياهو المتراجعة بسوء إدارة الجبهات الخارجية فحسب، بل بفعل عوامل داخلية شديدة الحساسية، أبرزها أزمة إعفاء “الحريديم” من التجنيد والتي تشكل عصب تفكك الائتلاف من الداخل، إلى جانب التكلفة الاقتصادية الباهظة لاستمرار حالة الحرب متعددة الجبهات.
لكن ما هي السيناريوات والاحتمالات المستقبلية؟
سيناريو التصعيد العسكري المفتوح (الأرجح قصير الأجل): مع استمرار الضغط السياسي وتراجع نتنياهو في استطلاعات الملاءمة أمام الشخصيات العسكرية المنافسة كـ آيزنكوت، يرجح أن يلجأ الائتلاف الحكومي إلى تصعيد وتيرة العمليات في جنوب لبنان وفرض أمر واقع ميداني جديد (كإنشاء حزام أمني عميق أو عمليات استباقية واسعة) لقطع الطريق على أي تسوية دبلوماسية قد تفسَّر على أنها هزيمة، ولإبقاء حالة الطوارئ المسيطرة على المزاج العام للناخب.
سيناريو التسوية المفاجئة أو الانهيار التفاوضي: في حال تزايد الضغط الدولي أو الرغبة الأميركية في ضبط الإيقاع الإقليمي قبيل الاستحقاقات الكبرى، قد تجد “إسرائيل” نفسها مضغوطة للقبول بترتيبات أمنية غير مكتملة في لبنان، وهو ما سيسارع أقطاب اليمين المتطرف (مثل سموتريتش وبن غفير) لتفجيره سياسياً، مما يؤدي إلى إسقاط الحكومة من داخلها.
مأزق تشكيل الحكومة بعد الاقتراع: حتى لو نجح معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت في حصد مقاعد تصل به نحو عتبة الأغلبية (61 مقعداً) بدعم القوائم المحتملة أو الأحزاب الناشئة، فإنّ هشاشة التحالفات وتناقضات البرنامج السياسي بين مكونات المعارضة والأحزاب العربية تجعل الاستقرار الحكومي المقبل أمراً بالغ الصعوبة، مما يفتح باباً واسعاً أمام أزمات دستورية وسياسية مزمنة في تل أبيب.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com