أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، الأحد، تلسكوبها الفضائي “رومان” في مهمة علمية طموحة تهدف إلى رسم خريطة واسعة للكون ودراسة عدد من أكبر الألغاز التي لا تزال تحير علماء الفيزياء، وفي مقدمتها المادة المظلمة والطاقة المظلمة والكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية. وأكدت ناسا أن التلسكوب انطلق بالفعل في الساعة 7:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لفلوريدا، على متن صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبايس إكس» من مجمع الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي.

انطلاق “رومان” في مهمة استكشاف كبرى

انطلاق "رومان" في مهمة استكشاف كبرى
انطلاق “رومان” في مهمة استكشاف كبرى

جاء إطلاق تلسكوب رومان في الموعد المحدد، بعدما أعلنت ناسا و “سبايس إكس” الاستعداد للمهمة من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا.

ويُعد التلسكوب “رومان” أحد أبرز المراصد الفضائية الجديدة التابعة لناسا، وقد صُمم لدراسة الكون على نطاق واسع، من خلال عمليات رصد واسعة وعميقة يمكن أن تساعد العلماء على فهم تطور المجرات والنجوم والكواكب، إضافة إلى البحث في طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة.

وأظهر البث المباشر الذي نقلته ناسا لحظة إقلاع الصاروخ “فالكون هيفي” حاملاً التلسكوب إلى الفضاء، في بداية مهمة يُتوقع أن تضيف كمية هائلة من البيانات إلى الأبحاث الفلكية الحديثة.

ماذا يبحث تلسكوب رومان في الكون؟

طبيعة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة
طبيعة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة

يركز تلسكوب رومان على مجموعة واسعة من الأسئلة العلمية، وفي مقدمتها طبيعة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة، وهما من أكثر مكونات الكون غموضاً بالنسبة إلى العلماء.

كما سيجري التلسكوب مسحاً واسعاً للسماء بهدف دراسة مليارات الأجرام السماوية، ومراقبة كيفية تشكل النجوم والمجرات وتطورها عبر الزمن.

وتتوقع ناسا أن تساعد المهمة في اكتشاف نحو 100 ألف كوكب جديد خارج المجموعة الشمسية، إلى جانب توفير أرشيف ضخم ومتاح للبيانات يمكن أن يستخدمه العلماء في أبحاث تتناول النجوم والثقوب السوداء وبنية الكون وتطوره.

رحلة إلى نقطة تبعد نحو مليون ميل عن الأرض

رحلة إلى نقطة تبعد نحو مليون ميل عن الأرض
رحلة إلى نقطة تبعد نحو مليون ميل عن الأرض

بعد وصوله إلى الفضاء، يتجه تلسكوب رومان إلى مداره حول نقطة لاغرانج الثانية بين الشمس والأرض، والتي تبعد نحو مليون ميل عن كوكبنا.

ومن موقعه هناك، سيتمكن التلسكوب من إجراء عمليات رصد واسعة للكون باستخدام تقنيات متطورة، بما يسمح له برسم خرائط لمساحات هائلة من السماء ودراسة مليارات المجرات.

وتصف ناسا قدراته بأنه سيكون أشبه بعدسة واسعة الزاوية مقارنة بتلسكوب «جيمس ويب»، الذي يستطيع التركيز بصورة أكبر على أهداف محددة، ما يجعل المهمتين متكاملتين في دراسة الكون.

«رومان» ومهمة جديدة لفهم أسرار الكون

«رومان» ومهمة جديدة لفهم أسرار الكون
«رومان» ومهمة جديدة لفهم أسرار الكون

لا تقتصر أهمية المهمة على اكتشاف أجرام سماوية جديدة، إذ تسعى ناسا من خلالها إلى الإجابة عن أسئلة أساسية تتعلق بكيفية توسع الكون وتطوره.

ويأمل العلماء أن تساعد البيانات التي سيجمعها التلسكوب في تحسين فهمهم للطاقة المظلمة، التي ترتبط بالتسارع الملحوظ في تمدد الكون، وكذلك المادة المظلمة التي لا يمكن رصدها مباشرة لكنها تؤثر في حركة المجرات وبنيتها.

كما ستتيح عمليات المسح الواسعة التي يجريها المرصد دراسة عدد كبير من الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ما يوفر قاعدة بيانات ضخمة لمقارنة الأنظمة الكوكبية المختلفة.

إطلاق مبكر عن الموعد المخطط

إطلاق مبكر عن الموعد المخطط
إطلاق مبكر عن الموعد المخطط

وأشارت ناسا إلى أن إطلاق المهمة جاء قبل الموعد الذي كان مخططاً له في وقت سابق، إذ انطلق التلسكوب بعد نحو تسعة أشهر من الموعد المستهدف سابقاً.

ويحمل المرصد اسم عالمة الفلك الأمريكية نانسي غريس رومان، التي كانت أول كبيرة علماء فلك في ناسا ومن أبرز الشخصيات التي ساهمت في تطوير برنامج المراصد الفضائية الحديثة، كما لعبت دوراً مهماً في بناء برنامج المراصد الكبرى الذي ضم تلسكوبات فضائية شهيرة.

خطوة جديدة في استكشاف الكون

خطوة جديدة في استكشاف الكون
خطوة جديدة في استكشاف الكون

ويمثل إطلاق تلسكوب رومان مرحلة جديدة في برنامج استكشاف الكون، إذ يجمع بين عمليات المسح الواسعة للسماء ودراسة الكواكب الخارجية والأبحاث المتعلقة بالمادة المظلمة والطاقة المظلمة.

ومع بدء المهمة، تدخل ناسا مرحلة جديدة من جمع البيانات التي قد تساعد العلماء على رسم صورة أكثر شمولاً للكون، وفهم القوى والمكونات التي تتحكم في تطوره على مدى مليارات السنين.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com