نافذة على الصحف ووسائل الإعلام العبرية الصادرة اليوم

تتصدر التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة اهتمامات الصحافة العبرية الصادرة اليوم، في ظل تداخل الملفات اللبنانية والإيرانية والإقليمية مع الحسابات الداخلية الإسرائيلية. وتبدو الجبهة الشمالية حاضرة بقوة في التغطية، مع متابعة دقيقة للتطورات في جنوب لبنان، ومستقبل المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وموقف الحكومة الإسرائيلية من مسألة الانسحاب ونزع سلاح حــ. ز. ب الله. ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الاهتمام بمسار التوتر مع إيران وانعكاساته على أمن إسرائيل وحساباتها الاستراتيجية.

وفي قراءة الصحف العبرية، يبرز اختلاف واضح في زوايا المعالجة؛ فبعضها يركز على البعد الأمني والعسكري ويشدد على استمرار التهديدات، فيما تذهب صحف أخرى إلى مساءلة أداء الحكومة ونتائج سياستها، خصوصاً في لبنان. كما تحضر التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب بقوة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على القيادة الإسرائيلية وتتداخل الاعتبارات الأمنية مع الاستحقاقات السياسية المقبلة.

وعليه، فإن قراءة الصحافة العبرية اليوم لا تقتصر على رصد العناوين، بل تكشف أيضاً طبيعة النقاش داخل إسرائيل: هل تنجح الضغوط العسكرية في فرض شروط تل أبيب على لبنان، أم أن استمرار العمليات قد يعقّد المسار التفاوضي؟ وهل تستطيع الحكومة الإسرائيلية الجمع بين متطلبات الأمن والضغوط الأميركية والحسابات السياسية الداخلية؟ وهذه الأسئلة تبدو حاضرة، بدرجات مختلفة، في معظم الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم.

إسرائيل هيوم: لبنان في صلب الحسابات الأمنية والانتخابات في الواجهة

تضع «إسرائيل هيوم» المشهد السياسي الداخلي بقوة في مقدمة اهتمامها، مع تركيز واضح على انتخابات الليكود والصراع على ترتيب القائمة المقبلة. الصحيفة تعرض نتنياهو باعتباره معنياً بتشكيل قائمة «موالية ومنضبطة»، فيما تبرز محاولة إيتمار بن غفير التأثير في شكل القائمة، بما يكشف أن المعركة الانتخابية داخل اليمين بدأت تتحول إلى معركة نفوذ حقيقية.

لكن اللافت لبنانياً هو توصيف الصحيفة لـ«حــ. ز. ب الله» بأنه «حيوان جريح لكنه أخطر من أي وقت مضى»، مع التركيز على احتمال محاولة الحزب عرقلة المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.

القراءة السياسية هنا واضحة: «إسرائيل هيوم» لا تنظر إلى الوضع اللبناني باعتباره ملفاً دبلوماسياً منفصلاً، بل باعتباره امتداداً للمواجهة الأمنية. ولذلك فهي تدفع باتجاه فكرة أن أي تسوية لا تؤدي إلى إضعاف الحزب بصورة ملموسة قد تكون تسوية غير كافية من وجهة النظر الإسرائيلية.

يديعوت أحرونوت: إعادة بناء الشمال تتحول إلى ورقة سياسية

تُظهر تغطية «يديعوت أحرونوت» اهتماماً أكبر بالبعد الداخلي والاجتماعي، بالتوازي مع الملفات الأمنية. ومن أبرز ما برز اليوم مشروع غادي آيزنكوت لاستثمار 15 مليار شيكل في إعادة بناء الشمال، مع تركيز خاص على كريات شمونة.

المغزى الأهم أن «الشمال» لم يعد مجرد قضية أمنية بالنسبة للإعلام الإسرائيلي، بل تحول إلى قضية سياسية وانتخابية: من يستطيع إعادة السكان، وإعادة الاقتصاد، وإعادة الثقة بالمؤسسات؟

وهذا يعكس تحولاً مهماً في الخطاب الإسرائيلي: بعد سنوات من التركيز على كيفية مواجهة التهديد القادم من لبنان، بدأ النقاش ينتقل إلى سؤال آخر: كيف تستعيد إسرائيل الحياة الطبيعية في المناطق التي دفعت ثمن المواجهة؟

هآرتس: انتقاد السياسة الإسرائيلية في لبنان

«هآرتس» تركز اليوم على التناقض بين المفاوضات الإسرائيلية ـ اللبنانية وبين العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني. وتذهب في تحليلها إلى أن إصرار إسرائيل في المفاوضات، مقروناً بالضغط العسكري، قد يؤدي عملياً إلى مساعدة «حــ. ز. ب الله» على تعطيل أي حل سياسي في لبنان.

كما تتابع الصحيفة الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال رد من الحزب بعد الضربات على منطقة علي الطاهر، وتعرض التطورات العسكرية باعتبارها جزءاً من معادلة أكبر يمكن أن تدفع الطرفين إلى التصعيد مجدداً.

الفرق الجوهري في «هآرتس» هو أنها لا تكتفي بالسؤال: «ماذا فعل الجيش؟»، بل تسأل: «إلى أين تقود هذه السياسة؟».

ومن هنا يظهر خطها التحريري الأكثر تشكيكاً في السياسة الحكومية، خصوصاً في ما يتعلق بلبنان وبنيامين نتنياهو.

معاريف: الأمن والانتخابات يتداخلان

في الخطاب الذي تمثله «معاريف»، تبدو الساحة الداخلية والخارجية مترابطتين أكثر فأكثر. فالأمن لم يعد ملفاً عسكرياً فقط، بل أصبح جزءاً من المعركة السياسية الإسرائيلية المقبلة.

التركيز على لبنان، إيران، و«حــ. ز. ب الله» يأتي بالتوازي مع الصراع على شكل الحكومة المقبلة. وهذا يعني أن أي تطور أمني على الحدود الشمالية يمكن أن يتحول سريعاً إلى مادة في المعركة الانتخابية.

وهنا تكمن أهمية الصحيفة: فهي تعكس المزاج الإسرائيلي الذي يرى أن الملف الأمني سيكون أحد أهم محددات الانتخابات المقبلة، وليس مجرد قضية خارجية.

غلوبس: الحرب تصل إلى الاقتصاد والأسواق

تقدم «غلوبس» زاوية مختلفة تماماً. اهتمامها الأساسي ليس بمن يربح المعركة السياسية، بل بكلفة التطورات الأمنية على الاقتصاد الإسرائيلي.

وتشير تغطية اليوم إلى استمرار أزمة مضيق هرمز، وتباين أداء الأسهم الأمنية في تل أبيب مقارنة بالأسواق العالمية، فيما تستعد الأسواق لأسبوع مهم من التقارير الاقتصادية وقرارات الفائدة الأميركية.

الرسالة الاقتصادية واضحة: استمرار التوتر الإقليمي لا يبقى محصوراً في الجبهة العسكرية، بل ينتقل إلى البورصة، الاستثمار، الطاقة، النقل والأسواق المالية.

كالكاليست: الاقتصاد الإسرائيلي تحت ضغط الأمن والسياسة

«كالكاليست» تتعامل مع الأزمة من زاوية أكثر تفصيلاً: ماذا تفعل التطورات الأمنية بالاقتصاد الحقيقي؟

من أبرز الملفات اليوم التأمين، الاقتصاد، البنية التحتية، سوق العقارات، التكنولوجيا والمواصلات. كما تلفت الصحيفة إلى استمرار مشكلات بنيوية مثل عدم وجود مطار بديل مناسب لمطار بن غوريون.

وبمعنى آخر، الصحيفة تسأل سؤالاً مختلفاً عن الصحف السياسية: هل تستطيع إسرائيل مواصلة تحمل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن الوضع الإقليمي؟

مصدر أول: قراءة يمينية أكثر تشدداً

يميل «مصدر أول» إلى قراءة الأحداث من منظور يميني ـ قومي أكثر وضوحاً. وفي الملفات الأمنية، تكون الأولوية عادةً لتأمين الحدود ومنع إعادة بناء قدرات الخصوم، مع التشديد على ضرورة عدم تقديم تنازلات أمنية مقابل وعود سياسية.

وتكشف تغطيته السياسية الأخيرة أن الصراع داخل الليكود نفسه بات موضوعاً مركزياً، بما يعكس اهتمام التيار اليميني بمَن سيقود المعسكر وكيف ستتشكل القائمة المقبلة.

قناة «كان»: التركيز على المعلومة الرسمية والتطورات المتتابعة

الخط العام في «كان» أكثر إخبارية وأقل اعتماداً على العناوين السياسية الحادة. التركيز ينصب على التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة، وعلى نقل المواقف الرسمية والتطورات الميدانية.

وهذا يجعلها مهمة لفهم «ما الذي تقوله المؤسسة الإسرائيلية الرسمية» أكثر من كونها صحيفة ذات خط تحريري واحد.

الخلاصة

اللافت في مجمل الصحافة العبرية اليوم أن هناك 4 خطوط متقاطعة:

  1. لبنان يعود بقوة إلى مركز الاهتمام الإسرائيلي، خصوصاً بعد التطورات في الجنوب وعلي الطاهر.
  2. «حــ. ز. ب الله» يُقدَّم في الإعلام الإسرائيلي كتهديد لم يُحسم، رغم الضغوط العسكرية والسياسية عليه؛ و«إسرائيل هيوم» تذهب أبعد في هذا الاتجاه وتعتبر أن الحزب قد يحاول إفشال المسار التفاوضي.
  3. داخل إسرائيل، الانتخابات المقبلة بدأت تفرض نفسها على التغطية، ولا سيما مع معركة ترتيب قائمة الليكود والصراع على المواقع داخل المعسكر اليميني.
  4. الاقتصاد بدأ يظهر كعامل ضغط مستقل: هرمز، الطاقة، الأسواق، الاستثمار، إعادة إعمار الشمال وكلفة الحرب أصبحت جزءاً من النقاش الإعلامي الإسرائيلي، وليس مجرد ملفات ثانوية.

أما الفارق الأساسي بين الصحف فهو أن «إسرائيل هيوم» و«مصدر أول» تميلان إلى التشديد على الخطر الأمني وضرورة القوة، بينما «هآرتس» تضع علامات استفهام حول السياسة الحكومية ونتائجها، في حين تركز «يديعوت» و«معاريف» أكثر على تداخل الأمن مع السياسة الداخلية، وتأتي «غلوبس» و«كالكاليست» لتقرأا تداعيات المشهد من زاوية الاقتصاد.

وبالتالي، إذا أردنا تلخيص «مزاج الصحافة العبرية» صباح اليوم بجملة واحدة: إسرائيل لا ترى أن ملف لبنان أُغلق، بل تعتبر أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لما إذا كان الضغط العسكري سيفتح باب التسوية أم يعيد إشعال المواجهة، فيما تتحول هذه المعادلة نفسها إلى ورقة أساسية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com