حاتمي يرد على ترامب: ارتكبت خطأ جسيماً بشأن مضيق هرمز

صعّد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته تجاه الولايات المتحدة، رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز، معتبراً أن الحديث عن إعلان المضيق جزءاً من الأراضي الأمريكية يمثل «خطأ جسيماً».

وتأتي تصريحات حاتمي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز تصعيداً غير مسبوق، بعدما أعلن ترامب أنه يريد إعلان المضيق تابعاً للولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما رفضته طهران بشدة.

وقال حاتمي إن ترامب، بعد أن رأى ردود الفعل على تصريحاته، حاول القول إنه كان يمزح، لكنه شدد على أن «المزاح خاطئ أيضاً»، في رسالة حملت تحذيراً مباشراً من تداعيات أي خطوة الأمريكية تتعلق بالممر البحري الاستراتيجي.

إيران: حماة البلاد سيحطمون من يقترب منها

ووجّه قائد الجيش الإيراني رسالة شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن حماة إيران «سيحطمون من يقترب منها».

وأضاف أن على الأمريكيين أن يدركوا أنهم أمام إيران، محذراً من أن أي خطأ قد ترتكبه الولايات المتحدة سيجعلها «عبرة لغيرها عبر التاريخ».

وتأتي هذه التصريحات وسط ارتفاع مستوى التوتر بين طهران وواشنطن، فيما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. وتشير بيانات نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى عبور 14 سفينة فقط في أحد الأيام الأخيرة، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب.

مكافأة 30 ألف دولار لأسر أو قتل عسكري أمريكي

وفي أخطر تصريحاته، أعلن حاتمي تخصيص مكافأة قدرها 30 ألف دولار لأي قوة إيرانية تتمكن من أسر أو قتل عسكري أمريكي «معتدٍ».

وأفادت مصادر إيرانية بأن المكافأة تأتي في إطار ما وصفه حاتمي بدعم القوات المسلحة، على أن تقدم المكافأة من الشعب الإيراني. كما نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية تفاصيل القرار.

ويشكل الإعلان تصعيداً إضافياً في الخطاب العسكري الإيراني تجاه القوات الأميركية، في وقت تواجه فيه المنطقة مخاطر توسع المواجهة وتحولها إلى صدام مباشر أوسع.

حاتمي: بدأنا طرد الأمريكيين من الخليج

وقال قائد الجيش الإيراني إن طهران بدأت عملياً تنفيذ قرار طرد الأميركيين، مؤكداً أنه لم يعد مسموحاً لهم، وفق الموقف الإيراني المعلن، بدخول الخليج وبحر عُمان ومضيق هرمز.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدات إيرانية متكررة بأن طهران تستخدم سيطرتها على الممر البحري كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، بينما تسعى واشنطن إلى إبقاء طرق الملاحة مفتوحة وفرض ضغوط اقتصادية وعسكرية على إيران.

ولا يعني الإعلان الإيراني بالضرورة أن القوات الأميركية غادرت المنطقة، لكنه يعكس تشدد طهران في رفض الوجود العسكري الأميركي في محيط مضيق هرمز والخليج.

طهران ترفض عودة القواعد الأمريكية إلى وضعها السابق

وشدد حاتمي على أن إيران لن تسمح بأي حال من الأحوال بإعادة القواعد الأمريكية إلى وضعها السابق، مؤكداً أن طهران لن تقبل بعودة الترتيبات العسكرية التي كانت قائمة قبل التصعيد.

وتضع هذه التصريحات ملف القواعد الأمريكية في المنطقة إلى جانب مضيق هرمز باعتبارهما عنصرين أساسيين في المواجهة الحالية بين طهران وواشنطن.

كما تشير إلى أن أي اتفاق مستقبلي لن يقتصر، من وجهة النظر الإيرانية، على الملف النووي أو العقوبات، بل قد يمتد إلى الوجود العسكري الأمريكي وترتيبات الأمن الإقليمي.

لماذا أصبح مضيق هرمز محور المواجهة؟

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ولذلك فإن السيطرة على حركة الملاحة فيه تمنح الأطراف المتصارعة ورقة استراتيجية ذات تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

وقد أدى تراجع حركة السفن في المضيق إلى اضطراب كبير في تجارة النفط، فيما ارتفعت المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات ذلك على التضخم والاقتصاد العالمي.

وترى إيران أن المضيق ورقة قوة في المواجهة مع الولايات المتحدة، بينما تؤكد واشنطن أنها تسعى إلى تأمين حرية الملاحة ومنع طهران من استخدام الممر البحري للضغط على الأسواق.

تصريحات ترامب فجّرت مواجهة جديدة

جاء التصعيد الإيراني بعد تصريحات ترامب التي قال فيها إنه سيعلن قريباً أن مضيق هرمز أصبح أرضاً تابعة للولايات المتحدة، في خطوة قال إنها ستأتي بعد انتهاء الحرب مع إيران.

ورفضت طهران التصريح، معتبرة أنه يمس سيادة المنطقة ويكشف عن طموحات أمريكية تتجاوز مسألة ضمان حرية الملاحة.

ويبدو أن هذه التصريحات نقلت الخلاف حول المضيق من مسألة أمن الملاحة إلى سؤال أكبر يتعلق بمن يملك النفوذ السياسي والعسكري على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

هل يتحول هرمز إلى خط أحمر أمريكي ـ إيراني؟

الرسائل الصادرة من طهران وواشنطن تظهر أن مضيق هرمز يتحول تدريجياً إلى أحد أبرز خطوط المواجهة.

فإيران تريد الحفاظ على قدرتها على التحكم في حركة المرور عبر الممر، بينما تقول الولايات المتحدة إنها لن تقبل باستخدام المضيق كسلاح ضدها أو ضد حلفائها.

ومع إعلان حاتمي بدء تنفيذ قرار طرد الأمريكيين ، وطرح مكافأة مالية لأسر أو قتل عسكري أمريكي، تبدو لهجة طهران أكثر حدة من أي وقت مضى.

يرفع أمير حاتمي سقف المواجهة مع واشنطن، مؤكداً أن تصريحات ترامب بشأن ضم مضيق هرمز إلى الولايات المتحدة تمثل خطأً جسيماً، ومعلناً أن إيران بدأت عملياً تنفيذ قرار طرد القوات الأمريكية من الخليج وبحر عُمان والمضيق.

وبينما تصر واشنطن على فرض نفوذها وتأمين الملاحة، تتمسك طهران بأن المضيق يمثل ورقة استراتيجية لا يمكن انتزاعها بالتهديد.

أما الإعلان عن مكافأة 30 ألف دولار مقابل أسر أو قتل عسكري أمريكي، فيضيف بعداً بالغ الخطورة إلى التصعيد، ويشير إلى أن المواجهة لم تعد تدور فقط حول الملاحة والطاقة، بل حول شكل التوازن العسكري والسياسي في الخليج خلال المرحلة المقبلة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com