مصر تكشف 3 مقابر أثرية بالواحات البحرية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة
كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة في موقع الشيخ سوبي بالواحات البحرية، برئاسة صبري فرج، مدير عام آثار الواحات البحرية، عن 3 مقابر أثرية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة من التاريخ المصري، إلى جانب مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، وذلك خلال موسم الحفائر الحالي بالموقع.
ويكتسب الاكتشاف أهمية خاصة لما يضيفه من شواهد جديدة إلى تاريخ الواحات البحرية، ويسهم في إلقاء الضوء على جوانب جديدة من الحضارة المصرية وتطور طرز المقابر وطقوس الدفن عبر فترات زمنية مختلفة.
وزير السياحة والآثار يشيد بالاكتشاف الجديد
وزير السياحة والآثار يشيد بالاكتشاف الجديد
وأشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، في بيان صحفي، الأربعاء، بجهود البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية منها أو الأجنبية، والتي أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن عدد من الاكتشافات الأثرية المهمة في مختلف المحافظات.
وأشار الوزير إلى أن الكشف الجديد يتمتع بأهمية خاصة، نظراً لما يضيفه من شواهد جديدة إلى تاريخ الواحات البحرية، ويلقي الضوء على جانب من جوانبالحضارة المصرية وأسرارها.
3 مقابر تكشف تفاصيل جديدة عن تاريخ الواحات البحرية
وأوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة الأثرية نجحت في الكشف عن ثلاث مقابر، تختلف في تصميماتها وطبيعة استخدامها والفترة التاريخية التي يُرجح أن تنتمي إليها.
وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة تتكون من بئر مربع الشكل يبلغ عمقه نحو 3 أمتار، وفي نهايته حجرتان للدفن.
تقع الحجرة الأولى في الناحية الغربية من البئر، وهي حجرة صغيرة مستطيلة الشكل، عُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري يحتوي على مومياء مغطاة بلفائف كتانية.
أما الحجرة الثانية فتقع في الناحية الشمالية من البئر، وهي أكبر حجماً ومستطيلة الشكل أيضاً، ويبدو أنها استخدمت لدفن باقي أفراد الأسرة.
وعُثر داخل هذه الحجرة على4 توابيت من الحجر الجيري، يضم كل منها مومياء مغطاة بلفائف كتانية، ليصل عدد المومياوات التي عُثر عليها في المقبرة إلى خمس مومياوات.
المقبرة الثانية.. سلم من 3 درجات وحجرة دفن
المقبرة الثانية.. سلم من 3 درجات وحجرة دفن
أما المقبرة الثانية، فهي غير منقوشة، ويُرجح أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات السلالم.
وتتكون المقبرة من بئر صغير يؤدي إلى سلم مكون من 3 درجات، ينتهي بحجرة دفن.
وبحسب الشواهد الأثرية التي عثرت عليها البعثة، يبدو أن هذه المقبرة لم تُستخدم للدفن، وهو ما يضيف جانباً مهماً إلى دراسة طرز المقابر وطرق إنشائها خلال تلك الفترة التاريخية.
المقبرة الثالثة.. آبار وحجرات دفن
المقبرة الثالثة.. آبار وحجرات دفن
أما المقبرة الثالثة، فهي مقبرة جماعية يُرجح كذلك أنها تعود إلى العصر الروماني، وتنتمي إلى طراز المقابر ذات الآبار.
وتتكون المقبرة من بئر مستطيل الشكل، في نهايته مدخل يؤدي إلى صالة صغيرة من دون سقف.
صالة لاستقبال المومياء أثناء الدفن
صالة لاستقبال المومياء أثناء الدفن
ويُرجح أن هذه الصالة كانت مخصصة لاستقبال المومياء أثناء عملية الدفن، قبل نقلها إلى موضعها النهائي داخل إحدى حجرات المقبرة، وفقاً لما كان سائداً في طرز المقابر خلال هذه الفترة.
وتؤدي الصالة إلى حجرتين للدفن؛ تقع الأولى في الناحية الجنوبية، وعُثر بداخلها علىأجزاء من تابوت فخاري.
أما الحجرة الثانية فتقع في الناحية الشرقية، وعُثر بداخلها على تابوت من الحجر الجيري، فقدت أجزاء من غطائه.
أوانٍ فخارية وتماثيل نذرية بين المكتشفات
أوانٍ فخارية وتماثيل نذرية بين المكتشفات
وأوضح قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن عدد من اللقى الأثرية المتنوعة.
وتضم المكتشفات مجموعة من الأواني الفخارية، والقناني الصغيرة، والأطباق مختلفة الأشكال والأحجام، إضافة إلى عدد من موائد القرابين المصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي.
كما عثرت البعثة على عدد من التماثيل النذرية الصغيرة المصنوعة من الطين المحروق “تيراكوتا”، من بينها تماثيل لهيئات أمومية، وأخرى لهيئات حيوانية محوّرة.
ماذا تكشف المقابر الثلاث عن الحضارة المصرية؟
ماذا تكشف المقابر الثلاث عن الحضارة المصرية؟
ويقدم الكشف الجديد صورة مهمة عن تنوع طرز المقابر وطرق الدفن في الواحات البحرية، خصوصاً مع وجود مقابر جماعية إلى جانب مقابر ذات سلالم وأخرى ذات آبار.
كما تكشف التوابيت والمومياوات والأواني الفخارية وموائد القرابين والتماثيل النذرية عن جوانب من ممارسات الدفن والطقوس الجنائزية التي ارتبطت بالمجتمعات التي عاشت في المنطقة خلال فترات تاريخية مختلفة.
ويُتوقع أن تساهم دراسة هذه المكتشفات في تقديم معلومات إضافية حول طبيعة المجتمع الذي استخدم هذه المقابر، والطقوس التي رافقت عمليات الدفن، والتطور المعماري الذي شهدته المقابر في الواحات البحرية.
الواحات البحرية.. سجل أثري مفتوح
الواحات البحرية.. سجل أثري مفتوح
ويعزز اكتشاف 3 مقابر أثرية في الواحات البحرية مكانة المنطقة باعتبارها واحدة من المواقع المهمة لدراسة التاريخ المصري القديم، لما تضمه من آثار ومقابر ومكتشفات تعكس تعاقب فترات تاريخية مختلفة.
وتواصل البعثة الأثرية أعمال الحفائر والدراسة بالموقع، في محاولة للكشف عن المزيد من الشواهد التي يمكن أن تضيف إلى المعرفة بتاريخ المنطقة وسكانها وطرق حياتهم وطقوسهم الجنائزية.
أبرز مكتشفات البعثة الأثرية
3 مقابر تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.
مقبرة جماعية منحوتة في الحجر الرملي يُرجح أنها لأسرة من 5 أفراد.
5 مومياوات داخل توابيت من الحجر الجيري في المقبرة الأولى.
مقبرة ثانية يُرجح أنها تعود إلى العصر الروماني.
مقبرة ثالثة جماعية يُرجح أيضاً أنها تعود إلى العصر الروماني.
توابيت من الحجر الجيري والفخار.
أوانٍ فخارية وقناني صغيرة وأطباق متنوعة.
موائد قرابين من الحجر الجيري والحجر الرملي.
تماثيل نذرية صغيرة من الطين المحروق “تيراكوتا”.
تماثيل لهيئات أمومية وأخرى لهيئات حيوانية محوّرة.
يمثل اكتشاف 3 مقابر أثرية في الواحات البحرية إضافة جديدة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في مصر، خصوصاً أن المقابر الثلاث تكشف عن أنماط مختلفة من العمارة الجنائزية وطرق الدفن.
ويكتسب الكشف أهمية إضافية مع العثور على خمس مومياوات داخل المقبرة الأولى، إلى جانب توابيت وموائد قرابين وأوانٍ فخارية وتماثيل نذرية، بما يوفر مجموعة واسعة من الأدلة التي يمكن أن تساعد الباحثين على فهم جوانب جديدة من تاريخ الواحات البحرية والحضارة المصرية.