خيّمت الخلافات الأمنية على الجولة السابعة من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل، بعدما رفضت تل أبيب الانسحاب من مناطق إضافية في جنوب لبنان، متمسكة بشروط جديدة قبل تنفيذ أي خطوة ميدانية، فيما تزامن ذلك مع تصعيد عسكري أدى إلى إصابة جندي في الجيش اللبناني خلال استهداف آلية عسكرية في بلدة المنصوري.

لا اختراق في مفاوضات روما.. إسرائيل تتمسك بشروطها

لا اختراق في مفاوضات روما.. إسرائيل تتمسك بشروطها
لا اختراق في مفاوضات روما.. إسرائيل تتمسك بشروطها

لم تحمل الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما برعاية أمريكية، أي اختراق سياسي يُذكر، بعدما تمسك كل طرف بموقفه من آلية تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

ووفق معلومات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في الرئاسة اللبنانية، أصر الوفد اللبناني على الانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق إضافية، في حين رفضت إسرائيل هذا الطرح، معتبرة أن الوقت لم يحن بعد لتوسيع الانسحاب قبل استكمال ما وصفته بعملية التحقق من الوضع الأمني في المناطق التي سبق أن أخلتها.

ويأتي هذا الموقف في وقت تراهن فيه بيروت على تسريع تنفيذ الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه سابقاً، والقائم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.

واشنطن تتحدث عن تقدم رغم استمرار التباين

واشنطن تتحدث عن تقدم رغم استمرار التباين
واشنطن تتحدث عن تقدم رغم استمرار التباين

وعلى الرغم من عدم تسجيل أي تقدم عملي، اعتبرت الولايات المتحدة أن أجواء المحادثات كانت إيجابية، مشيرة إلى أن الجانبين باتا أقرب إلى توسيع تجربة “المناطق النموذجية” التي يجري العمل عليها منذ أسابيع.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن المفاوضات أحرزت تقدماً على مستوى النقاشات، إلا أن بعض القضايا الأمنية لا تزال تحتاج إلى مزيد من البحث قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

لكن مصادر لبنانية ترى أن الفجوة بين الطرفين ما زالت واسعة، خصوصاً في ظل تمسك إسرائيل بإجراءات إضافية قبل أي انسحاب جديد.

إسرائيل تربط الانسحاب بضمانات أمنية

إسرائيل تربط الانسحاب بضمانات أمنية
إسرائيل تربط الانسحاب بضمانات أمنية

وبحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال“، فإن إسرائيل تطالب بإشراك جهة دولية تتولى التحقق من خلو المناطق التي ستنسحب منها قواتها من أي وجود عسكري أو بنية تحتية تابعة لحزب الله، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل شرطاً أساسياً لاستكمال تنفيذ الاتفاق.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيطاليا تعد من بين الدول المطروحة للقيام بهذه المهمة، في إطار ترتيبات أمنية يجري بحثها بين الوسطاء.

كما نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يتم عبر العمليات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى مسار سياسي متكامل يحظى بدعم دولي.

بيروت كانت تأمل بانسحاب أوسع

بيروت كانت تأمل بانسحاب أوسع
بيروت كانت تأمل بانسحاب أوسع

وكانت السلطات اللبنانية تعوّل على جولة روما للحصول على موافقة إسرائيلية للانسحاب من عدد إضافي من القرى الجنوبية، بما يسمح للجيش اللبناني بتوسيع انتشاره وإعادة السكان إلى بلداتهم.

غير أن نتائج الاجتماع جاءت دون التوقعات، مع استمرار الخلاف حول آليات التنفيذ، الأمر الذي أبقى الاتفاق عند حدود المرحلتين التجريبيتين اللتين بدأ تطبيقهما خلال الأسابيع الماضية.

وكان الجيش اللبناني قد انتشر سابقاً في بلدة زوطر الغربية، كما عزز وجوده في صريفا وفرون بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من تلك المناطق.

تصعيد ميداني وإصابة جندي لبناني

تصعيد ميداني وإصابة جندي لبناني
تصعيد ميداني وإصابة جندي لبناني

تزامناً مع تعثر المفاوضات، شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً جديداً، بعدما أصيب أحد عناصر الجيش اللبناني خلال استهداف إسرائيلي لجرافة عسكرية كانت تعمل على إزالة الركام وفتح الطرق في بلدة المنصوري.

وقالت قيادة الجيش إن العسكري أصيب بجروح طفيفة، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن طائرة إسرائيلية مسيرة ألقت قنبلة صوتية باتجاه الجرافة أثناء تنفيذها أعمال فتح الطرق لتسهيل عودة الأهالي إلى البلدة.

وكان الجيش اللبناني قد دخل المنصوري في ساعات الصباح الأولى لإزالة آثار الغارات الأخيرة، وذلك بعد نزوح عشرات العائلات إثر الإنذارات الإسرائيلية التي سبقت الهجمات على البلدة.

التصعيد مستمر رغم المساعي الدبلوماسية

ويؤكد استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان أن المسار الميداني لا يزال يتقدم على الجهود السياسية، رغم الوساطة الأمريكية الرامية إلى تثبيت اتفاق الانسحاب التدريجي.

وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، فيما تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 4333 شخصاً وإصابة 12250 آخرين منذ بدء التصعيد.

تشكل مفاوضات روما محطة جديدة في مسار التفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، بعد اتفاق الإطار الموقع في يونيو الماضي، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، إلا أن الخلافات المتعلقة بالضمانات الأمنية وآليات التنفيذ لا تزال تعرقل إحراز تقدم ملموس.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com