الصين تصعّد حرب التكنولوجيا مع واشنطن.. عقوبات على شركات أمريكية وقيود مشددة على تصدير المسيّرات
صعّدت الصين المواجهة الاقتصادية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة، بإعلانها فرض عقوبات على شركات أمريكية وتشديد الرقابة على صادرات الطائرات المسيّرة ومكوناتها إلى السوق الأمريكية، في خطوة تمثل أحدث حلقات التصعيد المتبادل بين أكبر اقتصادين في العالم.
وشملت الإجراءات الصينية فرض قيود مشددة على تصدير الطائرات المسيّرة ومكوناتها الأساسية والتقنيات المرتبطة بها إلى الولايات المتحدة، بحيث تخضع جميع الشحنات لمراجعة وتدقيق صارم لكل حالة على حدة، على أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ فوراً.
ضمن الإجراءات الجديدة، أدرجت بكين ستة كيانات أمريكية على قائمة الإجراءات المضادة، وهو ما يمنع المؤسسات والأفراد داخل الصين من إجراء أي تعاملات تجارية أو تعاون معها.
واتهمت وزارة التجارة الصينية هذه الشركات بالمساهمة في تنفيذ العقوبات الأمريكية المرتبطة بإقليم شينجيانج، ووصفت ممارساتها بأنها “فاضحة”.
كما أضافت الصين شركة أمريكية سابعة هي Compliance Testing LLC إلى قائمة العقوبات، متهمة إياها بمساعدة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) في اتخاذ إجراءات قالت إنها تمس سيادة الصين.
بكين تفتح تحقيقاً أمنياً جديداً
بكين تفتح تحقيقاً أمنياً جديداً
وفي خطوة منفصلة، أعلنت وزارة التجارة الصينية فتح تحقيق يتعلق بالأمن القومي بشأن معدات الطباعة والنسخ المكتبية المستوردة، في مؤشر على اتساع نطاق الإجراءات الصينية لتشمل قطاعات صناعية إضافية.
ولم تكشف الوزارة عن الدول أو الشركات المستهدفة بالتحقيق، لكنها أكدت أن الخطوة تأتي في إطار مراجعة المخاطر المرتبطة بالأمن القومي.
رد مباشر على القيود الأمريكية
رد مباشر على القيود الأمريكية
تأتي الإجراءات الصينية بعد سلسلة من الخطوات التي اتخذتها واشنطنخلال الأسابيع الأخيرة، أبرزها:
حظر بعض أنواع الروبوتات ومحولات الطاقة المصنعة في الخارج.
إدراج أكثر من 40 شركة صينية على القوائم السوداء الأمريكية.
فرض قيود مرتبطة باتهامات باستخدام عمالة قسرية بحق أقلية الأويجور في إقليم شينجيانج.
وترى بكين أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لاحتواء تطورها التكنولوجي وتقويض تنافسية الشركات الصينية في الأسواق العالمية.
تصاعد الحرب التكنولوجية بين بكين وواشنطن
تصاعد الحرب التكنولوجية بين بكين وواشنطن
يُعد تشديد الرقابة على صادرات الطائرات المسيّرة من أبرز خطوات التصعيد الأخيرة، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذه الصناعة في المجالات المدنية والعسكرية.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الصين والولايات المتحدةعلى التقنيات المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطائرات المسيّرة والاتصالات.
ويرى مراقبون أن الإجراءات المتبادلة قد تؤدي إلى مزيد من تعقيد سلاسل الإمداد العالمية، ورفع كلفة المنتجات التكنولوجية، فضلاً عن تعميق الانقسام في الأسواق العالمية بين المعسكرين الاقتصاديين.
تداعيات محتملة
من المتوقع أن تؤثر القيود الصينية الجديدة على الشركات الأمريكية التي تعتمد على المكونات والتقنيات الصينية في تصنيع الطائرات المسيّرة والأنظمة الإلكترونية، كما قد تدفع الشركات العالمية إلى إعادة تقييم سلاسل التوريد وسط استمرار التصعيد التجاري بين بكين وواشنطن.
وفي المقابل، يُرجح أن تواصل الولايات المتحدة تشديد القيود على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، ما ينذر باستمرار المواجهة الاقتصادية بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.