تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز وسط مؤشرات متضاربة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق جديد ينظم الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ففي حين تتحدث واشنطن عن تقدم كبير في المحادثات وإمكانية الإعلان عن اتفاق خلال ساعات، تؤكد طهران أن المفاوضات تجري حصراً مع سلطنة عُمان، نافية أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.

مفاوضات مضيق هرمز.. واشنطن تتحدث عن اختراق قريب

مفاوضات مضيق هرمز.. واشنطن تتحدث عن اختراق قريب
مفاوضات مضيق هرمز.. واشنطن تتحدث عن اختراق قريب

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سقف التوقعات، معلناً أن مضيق هرمز قد يُفتح اليوم الأربعاء أو غداً الخميس، مؤكداً أن إدارته تجري “مناقشات جيدة جداً” مع إيران، وأنها تأمل في تجنب أي تصعيد عسكري جديد.

وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز خلال زيارته إلى ولاية كاليفورنيا، قال ترامب إن إيران تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق يضع حداً لأشهر من المواجهة، مشيراً إلى أن فرص التفاهم باتت مرتفعة.

بدوره، كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تتفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق خلال اليوم، بما ينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة واستقرار الملاحة الدولية.

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فأكد أن المحادثات أحرزت تقدماً ملموساً، وأن هناك مؤشرات إيجابية على قرب التوصل إلى تفاهم يعيد حرية الملاحة في المضيق.

كما اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الحملة الأمريكية دفعت إيران إلى موقف أكثر ضعفاً، مؤكدة أن قبول الاتفاق سيكون الخيار الأكثر حكمة بالنسبة لطهران.

طهران تنفي التفاوض المباشر مع واشنطن

طهران تنفي التفاوض المباشر مع واشنطن
طهران تنفي التفاوض المباشر مع واشنطن

في المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن جميع المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز تتم بشكل ثنائي مع سلطنة عُمان فقط.

وأوضح بقائي أن النقاش الجاري يركز على تحديد مسار ملاحي مؤقت يراعي الحقوق السيادية لكل من إيران وسلطنة عُمان، مؤكداً أن التفاهم لا يتعلق بإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً، بل بإيجاد صيغة جديدة تحفظ المصالح الوطنية للطرفين.

وأضاف أن الاتفاق المحتمل لا يقتصر على تنظيم الملاحة، بل يشمل ترتيبات أمنية وفنية تضمن سلامة حركة السفن داخل المضيق.

إيران تتمسك بسيطرتها على الملاحة

إيران تتمسك بسيطرتها على الملاحة
إيران تتمسك بسيطرتها على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران في فبراير/شباط الماضي، فرضت طهران إجراءات جديدة على السفن العابرة لمضيق هرمز، وألزمتها بالتنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة بحركة التجارة والطاقة العالمية.

وأكد مسؤولون إيرانيون، بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن الملاحة في مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه، مشيرين إلى نية إيران فرض بدلات خدمات على السفن التي تستخدم الممر البحري مستقبلاً.

في المقابل، ترفض الولايات المتحدة وعدد من الدول الإقليمية والدولية أي قيود على حرية الملاحة، وتعتبر المضيق ممراً دولياً يجب أن يبقى مفتوحاً أمام جميع السفن.

تفاصيل الاتفاق المؤقت قيد البحث

تفاصيل الاتفاق المؤقت قيد البحث
تفاصيل الاتفاق المؤقت قيد البحث

وفقاً لما كشفه موقع أكسيوس وصحيفة فايننشال تايمز، فإن الاتفاق الذي تتم مناقشته ينص على ترتيب مؤقت لمدة 60 يوماً بين إيران وسلطنة عُمان، مع إمكانية تمديده لاحقاً.

ويتضمن الاتفاق المقترح:

  • مرور السفن المتجهة إلى الخليج عبر المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية.
  • مرور السفن المغادرة باتجاه بحر العرب عبر المسار الجنوبي داخل المياه العُمانية.
  • عدم فرض رسوم أو ضرائب على السفن طوال مدة الاتفاق المؤقت.
  • إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط خلال 30 يوماً.
  • تخصيص الممر الأوسط لاحقاً للملاحة الدولية ضمن اتفاق دائم يجري التفاوض عليه.

كما أفادت مصادر مطلعة بأن إيران ستبدأ بإرسال ناقلات نفط وسفن تجارية لاختبار سلامة الممر والتأكد من خلوه من الألغام قبل إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية.

موافقة القيادة الإيرانية ما زالت مطلوبة

موافقة القيادة الإيرانية ما زالت مطلوبة
موافقة القيادة الإيرانية ما زالت مطلوبة

ورغم الحديث عن توافق مبدئي، كشفت مصادر نقل عنها أكسيوس وفايننشال تايمز أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على الاتفاق من حيث المبدأ، إلا أن دخوله حيز التنفيذ لا يزال مشروطاً بموافقة المرشد الأعلى الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي.

وأكدت المصادر أن البيت الأبيض كان منخرطاً بشكل مباشر في متابعة المفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية، رغم استمرار النفي الإيراني لوجود حوار مباشر مع واشنطن.

قطر تواصل جهود الوساطة

قطر تواصل جهود الوساطة
قطر تواصل جهود الوساطة

وفي موازاة ذلك، تلقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا خلاله آخر تطورات الأزمة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين واشنطن وطهران.

وأشاد ترمب بالدور القطري في دعم المسار الدبلوماسي، فيما شدد أمير قطر على ضرورة مواصلة الحوار والالتزام بالحلول السياسية بما يضمن استقرار المنطقة.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الاتصالات الدبلوماسية لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن أي اتفاق لم يُنجز بعد، وأن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي وبالتوافق مع جميع الدول المطلة على المضيق.

هل يقترب الاتفاق فعلاً؟

رغم المؤشرات الأمريكية المتفائلة، لا تزال التصريحات الإيرانية تعكس حذراً واضحاً، ما يشير إلى أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلتها النهائية. إلا أن توافقاً أولياً على ترتيبات مؤقتة، إلى جانب استمرار الوساطة العُمانية والدعم القطري، يعزز فرص الإعلان عن اتفاق خلال الأيام المقبلة إذا حصل على الموافقات السياسية اللازمة داخل طهران.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com