ترامب يفاوض ويهدّد وإيران تردّ… هرمز يعيد الناقلات والنفط يصعد 23%
كتبت صحيفة “البناء” تقول:
دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من الاستعصاء، بعدما جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكومته في كامب ديفيد لمناقشة حرب دخلت شهرها الخامس، وكان قد وعد بانتهائها خلال أسابيع. وقال ترامب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، كاشفاً عن مشاركة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية ماركو روبيو في المحادثات، لكنه عاد إلى لغة التهديد، معلناً أنه يفقد ثقته بالإيرانيين وأنه سيواصل ضربهم.
وجاء الرد الإيراني سريعاً، باستهداف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، رداً على الغارات الأميركية الأخيرة. وأعلنت الكويت إسقاط مسيّرات وسقوط حطام تسبب بأضرار من دون إصابات، بينما لم يصدر تعليق بحريني فوري. وفي مضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري وقف سفينتين حاولتا الخروج عبر مسار غير مصرح به، وإجبار أربع ناقلات على العودة. وفي المقابل، سجلت شركة «كبلر» عبور ناقلتين نفطيتين كبيرتين وسفينتي سلع فقط، بما يؤكد أن المضيق لم يعد إلى العمل الطبيعي، وأن العبور بقي محدوداً وخاضعاً للإذن الإيراني.
وقالت الهيئة الإيرانية المكلفة بإدارة المضيق إن إصدار تصاريح المرور بصورة تدريجية ينتظر توقف الأعمال العسكرية الأميركية وعودة الاستقرار. وهكذا تسقط مجدداً كل الادعاءات الأميركية عن نجاح القوة العسكرية في فتح هرمز، ويظهر أن لا عودة إلى حرية الملاحة من دون تفاهم سياسي مع طهران.
ترجم السوق الرسالة فوراً، فارتفع النفط بأكثر من واحد في المئة، واتجه خام برنت إلى تسجيل زيادة شهرية تقارب 23% خلال تموز. وتوقعت غالبية المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم استمرار الضغط صعوداً، وأن تحتاج الإمدادات إلى أربعة أو ستة أشهر للعودة إلى طبيعتها حتى بعد وقف الحرب. ويحدث ذلك بينما لا يؤيد الحرب سوى ثلث الأميركيين، وتتزايد مخاوف الجمهوريين من أثر أسعار البنزين والتضخم في الانتخابات النصفية المقبلة.
وبين التفاوض والتهديد، لا يملك ترامب طريقاً ثالثاً. فكل ضربة أميركية تستدعي رداً إيرانياً، وكل تصعيد في الخليج يترجم ارتفاعاً في أسعار النفط واضطراباً في الأسواق. أما الرهان على تصدّر السعودية للمواجهة وتشكيل تحالف بحري دولي في البحر الأحمر، فلا يبدو أكثر من وصفة لإطالة الحرب، بينما يعمل عامل الوقت ضد واشنطن في ظل تراجع مخزونات الذخيرة والنفط وتصاعد الكلفة الاقتصادية.
وفي غزة، أعلن ترامب ما وصفه باتفاق تاريخي على نزع سلاح حماس والفصائل، لكن موقف الحركة والنص المتداول للاتفاق يكشفان صورة مختلفة. فقد قال القيادي في حماس غازي حمد إن الحركة مستعدة لقبول اتفاق «صعب ومؤلم»، من دون استخدام تعبير نزع السلاح. واشترط أن تبدأ “إسرائيل” بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ، عبر وقف القتل والغارات، والانسحاب إلى المواقع التي كانت فيها في تشرين الأول 2025، وزيادة تدفق المساعدات إلى القطاع. وبعد تنفيذ هذه الخطوات، تقبل حماس جمع السلاح ووضعه في مخازن تحت سلطة اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، على ألا يسلّم إلى “إسرائيل” أو إلى أي طرف غير فلسطيني. ويشمل المسار لاحقاً التعامل مع السلاح الثقيل ومواقع التصنيع والمخازن والأنفاق، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى تسليم السلاح للدولة الفلسطينية بعد قيامها، لكن الاحتلال يشترط العكس، فلا انسحاب من «الخط الأصفر» قبل نزع السلاح، بينما رفض إيتمار بن غفير الاتفاق ودعا إلى مواصلة اغتيال قادة حماس.
جوهر الخلاف إذاً ليس تفصيلاً تنفيذياً، بل ترتيب الالتزامات. تقول حماس إن وقف العدوان والانسحاب يسبقان وضع السلاح في عهدة فلسطينية، وتقول “إسرائيل” إن نزع السلاح يجب أن يسبق أي انسحاب. ولذلك يبقى إعلان ترامب محاولة لوضع سقف سياسي أعلى من الاتفاق الفعلي، بينما ينتظر التنفيذ جواب بنيامين نتنياهو المحاصر بضغوط اليمين والانتخابات.
وفي لبنان، نفذ الاحتلال تفجيراً هائلاً في مرتفعات الشقيف وأرنون، وقالت الرواية الإسرائيلية إن نحو 700 طن من المتفجّرات استخدمت لتدمير شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض. علماً أن القلعة كانت مقراً تابعاً لوزارة الثقافة ولم يدخل إليها حزب الله منذ عام 2000، ويأتي التفجير بعد عشرات العمليات المماثلة التي استهدفت بلدات الجنوب ومنازله وبناه التحتية، بينما يحتل الجيش الإسرائيلي قلعة الشقيف الأثرية ومحيطها، ويتمركز شمال الليطاني وفي مرتفعات علي الطاهر.
ورغم ذلك، تواصل السلطة اللبنانية المشاركة في المفاوضات وتنفيذ خطوات «المناطق التجريبية»، من دون ربطها بإطلاق الأسرى، ووقف التفجيرات، وحماية المواقع الأثرية، ووقف شامل لإطلاق النار وجدول ملزم للانسحاب. وتنفذ الالتزامات اللبنانية من طرف واحد، بينما تتصرف “إسرائيل” كأن الحرب قائمة، فتحتل وتقتل وتفجّر وتمنع السكان من العودة وتتنمّر على الجيش داخل أرضه.
ويصبح السؤال مشروعاً، ما قيمة اتفاق لا يلزم الاحتلال بشيء، ويحول حقوق اللبنانيين في أرضهم وبيوتهم إلى جوائز مشروطة بنتائج الاختبارات الإسرائيلية؟ وأين السلطة التي وقعت الاتفاق من واجب تعليق التفاوض والتجريبية، حتى تتحقق شروط الحد الأدنى لحفظ ماء الوجه؟
وعشية المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» في روما، رفع العدو «الإسرائيلي» وتيرة عدوانه على الجنوب مستخدماً أساليب جديدة للحرب عبر تنفيذ عمليات نسف كبيرة في مناطق عدة، أبرزها في محيط قلعة الشقيف بعشرات الأطنان من المتفجرات، وعلى مرأى ومسمع لجنة التنسيق العسكرية الثلاثية اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية والأمم المتحدة ومنظماتها، ووسط صمتٍ مريب للسلطة اللبنانية التي اكتفت ببيانات الإدانة من دون أن تتخذ موقفاً وطنياً، كأن تُعلّق مفاوضات روما وتطلب من وفدها عدم المشاركة فيها بالحدّ الأدنى حتى وقف الأعمال العدوانية. إلا أنّ مصدراً سياسياً في فريق المقاومة شدّد على أنّ العدوان الإسرائيلي يتمّ بضوء أخضر أميركي وارتفعت وتيرته بعد اللقاء بين ترامب ونتنياهو الذي أخذ ضمانات بالبقاء في المنطقة المحتلة والاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية ضمن الخط الأصفر ومناطق في شمال الليطاني. ولفت المصدر لـ»البناء» إلى أنّ الاحتلال يشتري الوقت من الأميركيين ويستغل تعليق تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركي ـ الإيراني لاستكمال مشروعه العدواني في تغيير معالم الجنوب وإحداث تغيير أمني وعسكري وجغرافي وديموغرافي في الجنوب بذريعة ضمان أمن مستوطنات الشمال لعقود، لكن الحقيقة يرمي الاحتلال لإقامة منطقة عازلة ضمن الخط الأصفر خالية من الحجر والبشر تمهيداً لتحويلها إلى رقعة جغرافيّة لإقامة مستوطنات جديدة ومشاريع اقتصاديّة للشركات الأميركية. ولذلك يقوم الاحتلال بإعدام مختلف مقومات الحياة البشرية في هذه المنطقة من تدمير وتهجير واحتلال ومنع الجيش اللبناني من الدخول وإنهاء وجود القوات الدولية بشكلٍ كامل، لكي لا يفكر النازحون بالعودة إلى قراهم لعقود حتى لو انسحب الجيش الإسرائيلي منها.
وهزّ عند منتصف ليل الخميس ـ الجمعة مناطق الجنوب دوي تفجير غير مسبوق نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلية في المنطقة الواقعة بين قلعة الشقيف والأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف تسبّب بارتجاجات هائلة وأصوات سمعت حتى منطقتي إقليم الخروب وخلدة. وأظهرت المشاهد الصباحيّة حجم ما تسبب به تفجير «الشقيف». وأفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية على منصة «إكس» بأنه «عند الساعة 12:02 من فجر يوم الجمعة 31 تموز 2026، سُجّلت على كلّ محطاته الزلزالية موجات أرضية ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف، والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر».
كما نفذ جيش الاحتلال أمس، ثلاثة تفجيرات عنيفة في محيط بلدة الطيبة في الجنوب، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وألقى قنابل حارقة على محيط موقع الدبشة بالقرب من مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، حيث تصاعدت أعمدة الدّخان.
ووفق تقدير جهات عسكرية، فإنّ الجيش الإسرائيلي يزيد التصعيد قبيل أيام من مفاوضات روما لرفع مستوى الضغوط على السلطة والجيش في لبنان لتنفيذ خطوات عمليّة على أرض الواقع في نزع سلاح حزب الله وفق المناطق التجريبيّة، وأنّه لن يوقف أعماله العسكرية ولن يسمح بعودة النازحين إلى زوطر الغربيّة قبل تحرّك جدي للدولة اللبنانية لحصر السلاح، كما لن ينتقل إلى مناطق تجريبية جديدة قبل التحقق من إزالة السلاح في المناطق التجريبية الأولى. وتشير الجهات لـ»البناء» إلى أنّ حكومة الاحتلال تتسلح باتفاق واشنطن الذي وافقت عليه السلطة اللبنانية بمنح إسرائيل شرعيّة احتلالها للأراضي اللبنانية وحرية الحركة طالما لم ينزع سلاح الحزب، ما يعني استمرار الاحتلال بعمليّات النسف والجرف كرسالة من الحكومة الإسرائيلية للداخل الإسرائيلي، بأنها فرضت وقائع أمنية وعسكرية وغيّرت المعادلة التي كانت قائمة مع حزب الله لعقود سابقة. وتضيف الجهات أن الاعتبارات الشخصية والسياسية والانتخابية تحرّك نتنياهو وحكومته في ظل تراجع شعبيّة الائتلاف الحاكم لا سيما الليكود ونتنياهو تحديداً، كما أنّ ترامب يواجه مأزقاً انتخابياً وسياسياً في الداخل الأميركي نتج عن تداعيات الحرب مع إيران، وبالتالي منح نتنياهو ضمانة عدم الضغط عليه للانسحاب من لبنان مقابل عدم التدخل في القرار الأميركي بإدارة الحرب على إيران.
واعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنّ «ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3.8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل، وشعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت، هي ارتدادات، إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار «الإسرائيلية» بحق الإنسان، والتراث، والثقافة، والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر»، وشدّد بري على أن «ما حصل مُدان، ولا يجب السكوت والصمت عنه أو الاستسلام لوقائعه».
وعلى جري عادته، يكتفي رئيس الجمهورية جوزاف عون بالإدانة من دون أيّ موقف وطني واضح أو خطوات عملية، واعتبر أنّ «الخروقات والاعتداءات المستمرة التي تقوم بها «إسرائيل» في الجنوب اللبناني، تهدّد سلامة المواطنين وأمنهم، وتشكل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته».
وإذ لم يعلن تعليق مشاركة الوفد اللبناني بمفاوضات روما، أشار عون إلى «أنّ توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقرّرة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، داعياً الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم، ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تهدّد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي وتقوض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني».
أما رئيس الحكومة نواف سلام الذي يَتَحدّث دوماً عن السيادة وحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة، فلم يجد ما يدافع به عن السيادة ومواجهة الاحتلال وتوحشه، غير الإدانة واعتبار أنّ «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان تعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلاً عن كونها انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده».
فيما حمّل حزب الله مسؤولية العدوانية الإسرائيلية للسّلطة اللبنانية، وقال في بيان، إنّ «المسؤولية الأولى عن استمرار هذه الجرائم المتمادية تقع على عاتق السلطة اللبنانية الصامتة والغائبة بل والمتواطئة، التي منحت العدو بتوقيعها على اتفاق الإطار شرعية لاحتلاله وممارساته، فيما تواصل تجاهل كلّ ما يجري، ولا تحرّك ساكناً، وكأنّ أصداء تلك التفجيرات التي تصمّ الآذان لا تصل إلى مسامعها، فلا تنبس ببنت شفة، فلم يرَ اللبنانيون منها أي تحرك وفق ما يقتضيه واجبها الوطني والسيادي بممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية لوقف أعمال التدمير والتجريف، وجعل هذا المطلب أولوية وشرطاً أساسياً للبنان في جميع لقاءاتها واتصالاتها».
وطالب السّلطة اللبنانية بأن «تتحمّل مسؤولياتها الوطنية والدستورية، وأن تتحرك فوراً على كلّ المستويات السياسية والدبلوماسية، لوقف جرائم التدمير التي يرتكبها العدو. كما ندعو المجتمع الدولي بكامل مؤسساته إلى تحمّل مسؤولياته وإلزام العدو بوقف اعتداءاته والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة».
وحذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من أن «لبنان اليوم يعيش أخطر محنه التاريخية على الإطلاق، وسط بلد جرى نهب ودائعه على يد مافيات وكارتيلات مالية وكيانات توظيفية لا تشبع من الاحتكار والنهب وتهريب الأموال وضرب الكتل الوطنية والقدرات الاستثمارية، وكلّ ذلك ضمن مربّعات نفوذ وسيطرة نخبويّة تعتاش على الاحتكار السياسي والمالي والإداري والقضائي والإعلامي، لدرجة أن انفجار مرفأ بيروت الذي لا يمكن تفسيره دون فعل أمني خارجي تحوّل إلى مادة انقسام وتوظيف قضائي سياسي ضيّع حقوق ومصالح أخطر حادث وطني. وقضايا البلد اليوم تحتدم تحت نيران المنطقة وضغط أخطر حروب الشرق الأوسط. فلتكن اللحظة لحماية لبنان، ولحفظ وتأمين روابطه التاريخيّة ومكوّناته الوطنية والسياسية».
في غضون ذلك، تعقد الثلاثاء المقبل مفاوضات روما 2 اللبنانية ـ الإسرائيلية وسط أجواء تشاؤمية تخيّم على نتائجها بعدما أفشلت المنطقة التجريبية الأولى مفاوضات روما 1، ووفق معلومات «البناء» فإنّ أكثر من مصدر رسمي ووزاري لم يعلّقوا الآمال على تسجيل نتائج ملموسة في هذه المفاوضات بسبب الموقف الإسرائيلي، وهذا ما أبلغه الرئيس بري للرئيس عون ودعاه للبحث عن وسائل أخرى للضغط السياسي والدبلوماسي والعودة إلى موقف سياسي وطني موحد ينطلق من الثوابت الوطنية والاتفاقات والقرارات الدولية التي تحكم المفاوضات والأمن بين لبنان و»إسرائيل» والحدود الدولية مع فلسطين المحتلة. وأفادت معلومات صحافيّة بأنّ السفير سيمون كرم سيترأس الوفد اللبناني إلى روما، بمشاركة السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة ووفد عسكري موسّع، إلى جانب خبراء في المساحة والاقتصاد.
ووفق معلومات «البناء»، نقلت شخصيات فاعلة في اللوبي اللبناني الداعم لـ»إسرائيل» في الولايات المتحدة أن دوائر القرار الأميركيّة المعنية بالشأن اللبناني ـ «الإسرائيلي» أقرّت بأنّ مشروع المناطق التجريبية سقط، وبالتالي سقوط اتفاق الإطار في واشنطن، ومحاولة إنعاش المشروع التجريبي في روما لن تنجح، وبدأ البحث بخطط أخرى لنزع سلاح حزب الله مثل التدخل السوري العسكري في لبنان أو قوات دولية بإشراف أميركي.
وتفقّد قائد الجيش اللّبناني العماد رودولف هيكل عدداً من الوحدات المنتشرة في الجنوب، مستهلّاً جولته باجتماع مع الضبّاط والعسكريّين في قيادة فوج التدخّل الثّاني في الزهراني، حيث كانت زيارة معايدة بمناسبة عيد الجيش، اطّلع خلالها على واقع الوحدات ومهمّاتها والتحدّيات الّتي تواجهها.
وأوضحت قيادة الجيش في بيان، أنّ العماد هيكل قام بعد ذلك بجولة ميدانية شملت بلدة زوطر الغربية، حيث كان في استقباله رئيس بلديّتها، والتقى الأهالي واستمع إلى هواجسهم، واطّلع على الصعوبات الّتي تعترض عودتهم إلى بلدتهم واستئناف حياتهم الطبيعيّة.
وأثناء الجولة، شدّد العماد هيكل على «مواصلة الجيش أداء مهمّاته في ترسيخ الأمن، وتوفير الظّروف الملائمة لعودة الأهالي، بالتنسيق مع سائر مؤسّسات الدّولة». وأكّد في كلامه للعسكريّين أنّ «ما نقوم به ليس مجرّد مهمّة، بل هو مسألة وجود الدّولة، وأمن الوطن واستقراره، وطمأنة المواطنين».
ويصل اليوم الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت، كما الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي، على أن يصل موفد تركي رفيع خلال الأيام المقبلة وفق معلومات «البناء». وفيما ترتبط زيارة الموفد القطري بالجهود الدولية التي تقودها قطر لدعم الدولة اللبنانية ببسط سلطتها على كامل أراضيها وتثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وعرض مساعدات مالية للحكومة لمواجهة أعباء النزوح إلى جانب تأكيد استعداد قطر للمشاركة بإعادة الإعمار في مراحل لاحقة، ينقل الموفد السعودي وفق ما علمت «البناء» رسالة سياسية هامة إلى أركان الدولة على أن يلتقي رئيس الجمهورية للاطلاع منه على زيارته إلى الولايات المتحدة والبحث بنتائج مسار مفاوضات واشنطن واتفاق الإطار، كما أجواء زيارته إلى تركيا، فيما ستكون المحطة المحورية للموفد السعودي في عين التينة، حيث تحضر ملفات الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتواصلة ومسألة الوحدة الداخلية وحماية السلم الأهلي ونبذ الفتنة والحفاظ على الحكومة في الوقت الراهن، لا سيما أنّ بن فرحان لعب دوراً في رأب الصدع بين عون وبري، كما أنّ رئيس المجلس وجّه منذ أيام رسائل إطراء للسعودية ودورها في لبنان. أما زيارة الموفد التركي فستستكمل نتائج زيارة عون إلى تركيا ولقائه أردوغان، لا سيما ملف الحدود البحرية والملف السوري ـ اللبناني، واللبناني ـ «الإسرائيلي».
ووفق معلومات «البناء»، فإنّ السلطات التركية ستطلب من الحكومة اللبنانية إعادة النظر بتوقيع اتفاقية بحرية مع قبرص اليونانية.
قضائياً، أفادت قنوات إعلامية محلية أنّه «بناءً على معلومات عن تواجد حاكم مصرف لبنان السّابق رياض سلامة في مستشفى بحنس، أشار النائب العام التمييزي بالتأكّد من المعلومة وتوقيفه، إنفاذاً لبلاغ البحث والتحرّي المسطَّر بحقّه». وأشارت إلى أنّه «جرى تكليف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وقسم المباحث الجنائيّة المركزيّة بالتنفيذ وتوقيفه، وقد تمّ تركيز نقطة حراسة من قبل فصيلة أنطلياس في مكان تواجده في مستشفى بحنّس».
