كشف تحقيق رقمي موسّع أجراه موقع “عربي بوست” عن وجود شبكة إلكترونية منظمة قالت إنها مرتبطة بجهات إسرائيلية، عملت خلال فترة الحرب بين إسرائيل وإيران على توسيع انتشار محتوى موجّه باللغة العربية، مستخدمة حسابات تحمل هويات خليجية أو عربية، بهدف التأثير في النقاشات الرقمية داخل المجتمعات الخليجية.

وبحسب التحقيق، اعتمد فريق الرصد على تحليل أكثر من 10 آلاف منشور وتفاعل خلال شهر واحد، ليتوصل إلى وجود منظومة رقمية مترابطة تضم حسابات رسمية إسرائيلية ناطقة بالعربية، إلى جانب حسابات مؤيدة لإسرائيل، إضافة إلى شبكات من الحسابات الآلية والوهمية التي تتولى إعادة النشر والتفاعل المكثف لرفع وصول المحتوى إلى شرائح أوسع من المستخدمين.

شبكة متعددة المستويات لتوجيه المحتوى

البروباغندا الرقمية

أوضح التحقيق أن الشبكة تعمل وفق آلية متدرجة تبدأ من الحسابات الرسمية الإسرائيلية الناطقة بالعربية، ثم تنتقل إلى حسابات عربية مؤيدة لإسرائيل، قبل أن تتولى مجموعات كبيرة من الحسابات الوهمية تضخيم المحتوى عبر التعليقات وإعادة النشر والتفاعل المكثف.

وأشار التقرير إلى أن هذه المنظومة لا تعتمد فقط على نشر الرسائل، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز انتشارها عبر ما وصفه التحقيق بـ”التضخيم الاصطناعي“، بحيث تبدو بعض المنشورات وكأنها تحظى بتفاعل شعبي واسع رغم محدودية عددها الفعلي.

استغلال الحرب على إيران

ورصد التحقيق تصاعد نشاط هذه الحسابات بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، حيث ركزت الرسائل المنشورة على تقديم إيران باعتبارها التهديد الرئيسي لدول الخليج، مع إعادة نشر مقاطع وتصريحات لشخصيات عربية بعد اقتطاع أجزاء منها بما يخدم الرسائل المطروحة.

وأشار التقرير إلى أن بعض المنشورات جرى تداولها بكثافة بعد إعادة نشرها عبر عشرات الحسابات التي تحمل أسماء وصوراً توحي بأنها حسابات خليجية، بينما أظهرت بيانات الشفافية أن عدداً منها يُدار من خارج المنطقة.

عشرات الحسابات التي تحمل أسماء وصوراً توحي بأنها حسابات خليجية
عشرات الحسابات التي تحمل أسماء وصوراً توحي بأنها حسابات خليجية

حسابات رسمية وحسابات داعمة

وبيّن التحقيق أن من أبرز الحسابات النشطة حسابات إسرائيلية رسمية ناطقة بالعربية، إضافة إلى حسابات أخرى مؤيدة لإسرائيل تعمل على إعادة نشر المحتوى نفسه بصورة متزامنة.

حسابات إسرائيلية رسمية ناطقة بالعربية
حسابات إسرائيلية رسمية ناطقة بالعربية

كما أشار إلى أن هذه الحسابات تتبادل المحتوى بصورة مستمرة، بما يخلق شبكة مترابطة تساعد على رفع مستوى الوصول الرقمي للرسائل المنشورة.

تحليل بيانات التفاعل

تحليل بيانات التفاعل
تحليل بيانات التفاعل
تحليل بيانات التفاعل
تحليل بيانات التفاعل

وأظهر التحليل الفني، بحسب التقرير، أن المنشورات المؤيدة لإسرائيل حققت معدلات وصول مرتفعة مقارنة بحجمها الحقيقي، إذ تجاوز إجمالي الوصول نحو 15 مليون مرة، رغم أن غالبية التعليقات التي جرى رصدها كانت تحمل مواقف معارضة.

واعتبر معدّو التحقيق أن هذا التفاوت يشير إلى وجود نشاط منظم يركز على تضخيم منشورات محددة عبر موجات متتابعة من إعادة النشر والتفاعل.

دور الحسابات الوهمية

دور الحسابات الوهمية
دور الحسابات الوهمية
دور الحسابات الوهمية
دور الحسابات الوهمية
دور الحسابات الوهمية
دور الحسابات الوهمية

وكشف التحقيق عن نشاط عدد من الحسابات التي تستخدم أسماء عربية أو خليجية دون مؤشرات واضحة على هويات أصحابها، حيث تبين أن بعضها حديث الإنشاء، ويعتمد بصورة شبه كاملة على التفاعل مع المحتوى السياسي.

كما أظهرت بيانات الشفافية، وفق التحقيق، أن عدداً من هذه الحسابات ينشط من خارج الدول التي يدّعي الانتماء إليها، فيما يستخدم بعضها وسائل لإخفاء الموقع الجغرافي الحقيقي.

نمط متكرر في التفاعل

نمط متكرر في التفاعل
نمط متكرر في التفاعل
نمط متكرر في التفاعل
نمط متكرر في التفاعل

وأشار التقرير إلى أن التحليل الشبكي أظهر وجود حسابات تلعب دور “العقد الوسيطة”، إذ تربط بين الحسابات الرسمية الإسرائيلية وعدد كبير من الحسابات الأخرى، بما يساهم في توسيع انتشار المحتوى داخل الفضاء الرقمي العربي.

وأوضح أن هذه الحسابات تؤدي دوراً محورياً في نقل الرسائل إلى دوائر مختلفة من المستخدمين، مع تكرار أنماط متشابهة في التعليقات وإعادة النشر.

خلاصة التحقيق

وخلص التحقيق إلى أن الحرب على إيران شكلت فرصة لزيادة النشاط الرقمي لهذه الشبكات، عبر استثمار حالة الاستقطاب السياسي في المنطقة، والعمل على توجيه النقاشات الإلكترونية داخل المجتمعات العربية، ولا سيما الخليجية.

وأكد معدّو التحقيق أن نتائج الرصد تستند إلى تحليل بيانات مفتوحة المصدر وخصائص الشفافية الخاصة بالحسابات، مع الإشارة إلى أن النشاط الرقمي المنظم أصبح أحد أبرز أدوات التأثير في الرأي العام خلال الأزمات والصراعات الإقليمية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com