بسام ياسين: المفاوضات في روما تُنفّذ الرؤية الإسرائيلية والهدف نقل الخلاف إلى الداخل اللبناني
في قراءة سياسية وعسكرية شاملة لمسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية والتطورات الميدانية في الجنوب، اعتبر العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، المحلل العسكري والاستراتيجي، أن ما يجري يتجاوز مجرد ترتيبات أمنية، محذراً من أن المرحلة الحالية تحمل مخاطر كبيرة على الداخل اللبناني ودور الجيش، وسط ضغوط دولية وإسرائيلية متصاعدة.
وجاءت مواقف ياسين خلال لقاء خاص مع منصة سونار ميديا سنتر، حيث تناول بالتفصيل المفاوضات الجارية في روما، ومستقبل اتفاق الإطار، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، إضافة إلى احتمالات التصعيد مع إسرائيل، مؤكداً أن المفاوضات في روما أصبحت تتناول الجوانب التنفيذية أكثر من كونها مفاوضات سياسية، بعد الاتفاق على الإطار العام.
المفاوضات في روما تنفذ الاتفاق ولا تعالج أصل الأزمة
المفاوضات في روما تنفذ الاتفاق ولا تعالج أصل الأزمة
رأى ياسين أن نقل المفاوضات من واشنطن إلى روما يعكس تراجع مستوى الاهتمام الأميركي المباشر بالملف اللبناني، مشيراً إلى أن الجانب اللبناني خضع في نهاية المطاف للضغوط الدولية بعدما كان يرفض عقد الاجتماعات في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضاف أن ما يجري اليوم يقتصر على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً، ولا يحمل أي تغييرات جوهرية، لافتاً إلى أن اختيار المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني يتم وفق الرؤية الإسرائيلية، بينما يقتصر الدور اللبناني على التنفيذ.
انتشار الجيش اللبناني والمناطق التجريبية
وأشار ياسين إلى أن انتشار الجيش في بعض القرى الجنوبية لا يشكل تطوراً استثنائياً، لأن الجيش كان موجوداً أصلاً في عدد من تلك المناطق، معتبراً أن الحديث عن “المناطق التجريبية” يهدف إلى اختبار آليات تنفيذ الاتفاق.
وأضاف أن هناك تسهيلاً من حزب الله في المرحلة الأولى بهدف دفع إسرائيل إلى الانسحاب من بعض النقاط، لكنه حذّر من أن المراحل اللاحقة ستكون أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تحولت مهمة الجيش إلى تنفيذ إجراءات تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الأهالي أو المقاومة.
تحذير من نقل الصراع إلى الداخل اللبناني
ياسين: الجيش اللبناني لا يجب أن يوضع في موقع الاصطدام مع أبناء الجنوب
وأكد المحلل العسكري أن الخطر الحقيقي يكمن في محاولة تحويل النزاع من مواجهة لبنانية – إسرائيلية إلى صراع لبناني – لبناني، معتبراً أن الجيش اللبناني لا يجب أن يوضع في موقع الاصطدام مع أبناء الجنوب.
وأوضح أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يجعل أي حديث عن نزع سلاح المقاومة أمراً شديد الحساسية، لأن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الاحتلال قبل البحث في أي ترتيبات أمنية داخلية.
رفض المساس بدور الجيش اللبناني
وشدد ياسين على أن الثقة الشعبية بالمؤسسة العسكرية تشكل أحد أهم عناصر الاستقرار في لبنان، داعياً القيادة السياسية إلى عدم الزج بالجيش في مهام قد تؤدي إلى إضعاف هذه الثقة.
كما رفض ما يتم تداوله بشأن تشكيل وحدات خاصة أو اعتماد معايير استثنائية للعسكريين، معتبراً أن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى موحدة، وأن أي خطوات من شأنها خلق انقسامات داخلها ستكون خطيرة على السلم الأهلي.
اتفاق سلام قبل الانسحاب؟
وفي ما يتعلق بالحديث عن اتفاق سلام مع إسرائيل، اعتبر ياسين أن أي نقاش من هذا النوع قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وضمان وقف الاعتداءات لا يمكن أن ينجح، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لاستعادة الأراضي المحتلة وتأمين الضمانات الأمنية للبنان.
كما رأى أن أي حلول تتعلق بسلاح المقاومة أو الاستراتيجية الدفاعية يجب أن تأتي بعد تثبيت السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية، وليس قبل ذلك.
قراءة لمستقبل المواجهة
وحذّر ياسين من أن أي تراجع في الضغوط الأميركية على إسرائيل قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد ضد لبنان، معتبراً أن اتفاق الإطار وحده لا يشكل ضمانة لمنع الاعتداءات، وأن التطورات الإقليمية، ولا سيما مسار العلاقة الأميركية – الإيرانية، ستنعكس مباشرة على الوضع اللبناني.
وختم بالتأكيد أن لبنان يحتاج إلى رؤية وطنية موحدة تحمي السيادة وتمنع الانزلاق نحو الانقسامات الداخلية، مع الحفاظ على دور الجيش كعامل استقرار ووحدة وطنية.