أكثر من 200 طالب قضوا منذ آذار 2026
أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية، عبر مستشارة الوزيرة الدكتورة جورجيا الهاشم، أن أكثر من 200 طالب لبناني استشهدوا في الاستهدافات الإسرائيلية منذ 2 آذار/مارس 2026.
ولم يكونوا مجرد أرقام في لوائح الضحايا، بل طلاباً خرجوا من منازلهم حاملين حقائبهم ودفاترهم وأحلامهم ولم يعودوا.
قصص من سُرقت أحلامهم
آلاء سلمان: الأولى على لبنان في الآداب
استشهدت الطالبة آلاء سلمان في غارة استهدفت بلدتها معركة في جنوب لبنان. وكانت آلاء الأولى على لبنان في الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة – فرع الآداب 2023-2024.
عُرفت بشغفها باللغة العربية والكتابة، ودرست الإعلام والاتصال في الجامعة. كانت تنتظر مناقشة مشروع تخرجها لتبدأ حياتها المهنية، لكن الحرب أوقفت مسيرتها.
محمد الجرمقي: حلم ملاعب كرة القدم
الطالب محمد مصطفى الجرمقي 18 عاماً، من ثانوية الطليعة في زفتا. استشهد في 20 حزيران 2026 في بلدته النميرية. كان يجتهد في دراسته ويوازن بينها وبين شغفه بكرة القدم. استأذن أهله ليتلقى دروساً خصوصية استعداداً للامتحانات، لكن القصف سبقه.
ثيودوسيا وطوني كرم: الامتحانات القاتلة
استشهدت الطالبة الجامعية ثيودوسيا كرم وشقيقها طوني ووالدهما في استهداف لسيارتهم على طريق الخردلي – مرجعيون.
كانت ثيودوسيا تطمح لأن تصبح طبيبة قلب، وطوني مهندساً ميكانيكياً. كان ينقصهما يوم واحد لإنهاء امتحاناتهما الجامعية. رغم مناشدات الأهالي لوزارة التربية لتأجيل الامتحانات الحضورية في الجنوب، لم يصدر قرار موحد.
زينب الجبلي: طفولة دُفنت تحت الركام
الطفلة زينب الجبلي 10 سنوات، استشهدت في 5 آذار 2026 بغارة على منزلها في لبايا بالبقاع الغربي. كانت متفوقة في الصف الخامس الأساسي. كانت تحلم بأن تكون طبيبة أو مهندسة أو قائدة طائرة. استشهدت والدتها معها ولا يزال أشقاؤها يتلقون العلاج.
زهراء وحسين شكر: حلم الطب توقف
في إنزال النبي شيت آذار 2026 استشهدت زهراء شكر 13 عاماً وشقيقها حسين. كانت زهراء متفوقة وتحلم بأن تصبح طبيبة، وحسين في الصف الثالث الثانوي علوم الحياة وكان يخطط للسفر لدراسة الطب ثم العودة لخدمة أبناء منطقته.
100 ألف طفل مهددون بالحرمان من التعليم
أشار تقرير لوزارة التربية بالتعاون مع اليونيسف إلى أن 100 ألف طفل في لبنان مهددون بعدم الالتحاق بالعام الدراسي المقبل.
وتضرر نحو 340 مدرسة، بينها 17 مدرسة دُمرت بالكامل.
ولمواجهة النزوح، أطلقت الوزارة تطبيق “Temp App” لتوثيق أسماء الطلاب والأساتذة، بما فيهم من استشهدوا خلال الحرب.
جيل خسر حقه في التعليم
تتشابه حكايات هؤلاء الطلاب في التفاصيل وتلتقي عند النهاية نفسها. من محمد الذي حلم بملاعب كرة القدم، إلى ثيودوسيا وطوني على مشارف التخرج، وزينب التي تنقلت بين أحلام الطب والهندسة، وزهراء وحسين اللذين رأيا في الطب رسالة إنسانية.
الخسارة الأكبر ليست بالأرقام فقط، بل جيل خسر حقه في التعليم، وآخر خسر حقه في أن يكبر.
