وراء ألكسندر إيزاك قصة وطن.. لماذا يحمل نجم السويد علم إريتريا على حذائه؟
لا يقتصر حضور مهاجم ليفربول والمنتخب السويدي ألكسندر إيزاك في كأس العالم 2026على ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، بل يلفت الأنظار أيضاً بتفصيل يحمل دلالة إنسانية ووطنية، إذ يضع علم إريتريا على حذائه في كل مباراة، في رسالة تعكس اعتزازه بجذوره العائلية. وتؤكد قصة اللاعب أن الجذور تبقى جزءاً من هوية أصحابها مهما بلغت شهرتهم أو ابتعدت بهم المسافات.
ومع مشاركته الأولى في نهائيات كأس العالم، نجح إيزاك في تسجيل أول أهدافه المونديالية خلال فوز السويد على تونس بنتيجة 5-1، قبل أن يتلقى منتخب بلاده خسارة ثقيلة أمام هولندا بالنتيجة ذاتها، فيما ظل علم إريتريا حاضراً على حذائه، ليصبح أحد أكثر التفاصيل تداولاً بين الجماهير ووسائل الإعلام.
خلال مباريات المنتخب السويدي في كأس العالم 2026، ظهر علم إريتريا بوضوح على الحذاء الأيمن لألكسندر إيزاك، في لفتة تؤكد ارتباطه الدائم بوطن والديه.
ويؤكد اللاعب من خلال هذه الرسالة الرمزية أن الجذور تبقى جزءاً من هوية أصحابها، حتى وإن نشأ الإنسان في بلد آخر أو حمل جنسيته ومثله على المستوى الدولي.
ورغم أن إيزاك ولد في مدينة سولنا شمال العاصمة السويدية ستوكهولم، فإن والديه ينحدران من إريتريا، الدولة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي، حيث احتفظ بعلاقة وثيقة مع مجتمعها وثقافتها.
إيزاك: نشأت وسط المجتمع الإريتري
إيزاك: نشأت وسط المجتمع الإريتري
في مقابلة سابقة مع أسطورة الكرة الإنجليزية آلان شيرر، تحدث إيزاك عن علاقته بإريتريا، مؤكداً أنه نشأ وسط الجالية الإريترية في السويد.
وقال: “رغم أنني نشأت في السويد، فإن هناك مجتمعاً إريترياً كبيراً، وكنت دائماً محاطاً به، وتربيت في هذه البيئة”.
وأضاف أن زيارته الأخيرة إلى إريتريا كانت تجربة مميزة، مشيراً إلى أن البلاد لا تملك الكثير من النجوم الرياضيين الذين يمكن أن يشكلوا قدوة للشباب، وهو ما يشعره بمسؤولية إضافية تجاه أبناء وطن عائلته.
وهنا أيضاً تتجسد حقيقة أن الجذور تبقى جزءاً من هوية أصحابها، حتى بعد الوصول إلى أعلى مستويات الاحتراف العالمي.
استقبال حافل ورسالة مؤثرة للأطفال
استقبال حافل ورسالة مؤثرة للأطفال
خلال إحدى زياراته إلى إريتريا، زار ألكسندر إيزاك مدرسة لكرة القدم، حيث استقبله عشرات الأطفال بحفاوة كبيرة، باعتباره نموذجاً ملهمًا للأجيال الجديدة.
كما ارتدى قميص المنتخب الإريتري خلال احتفالات البلاد بالذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال في مايو الماضي، في خطوة رمزية عكست تمسكه بانتمائه العائلي وحرصه على إبقاء صلته بوطن والديه.
كان مؤهلاً لتمثيل إريتريا لكنه اختار السويد
رغم أهليته القانونية لتمثيل منتخب إريتريا، اختار ألكسندر إيزاك تمثيل السويد، حيث تدرج في جميع الفئات العمرية قبل أن يخوض أول مباراة دولية مع المنتخب الأول عام 2017.
ورغم هذا الاختيار الرياضي، لم يتخل اللاعب عن إظهار اعتزازه بأصوله، ليؤكد باستمرار أن الجذور تبقى جزءاً من هوية أصحابها، سواء داخل الملاعب أو خارجها.
منتخب إريتريا يسعى للعودة إلى الواجهة
منتخب إريتريا يسعى للعودة إلى الواجهة
شهدت كرة القدم الإريترية خلال السنوات الماضية فترة طويلة من الغياب عن المنافسات الدولية، قبل أن يحقق المنتخب عودة مهمة في مارس الماضي بعد فوزه على منتخب إسواتيني ذهاباً وإياباً ضمن التصفيات التي أقيمت في المغرب، بسبب عدم وجود ملعب محلي مطابق لمواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأعادت هذه النتائج منتخب إريتريا إلى تصنيف الاتحاد الدولي “فيفا”، بعدما كان المنتخب الوحيد غير المصنف عالمياً نتيجة محدودية مشاركاته الدولية.
ويحتل المنتخب حالياً المركز 184 عالمياً، وسط آمال بمواصلة التقدم وتحسين ترتيبه خلال السنوات المقبلة.
ولد ألكسندر إيزاك في السويد لأسرة إريترية مهاجرة، ونجح في فرض نفسه بين أبرز المهاجمين في أوروبا، قبل انتقاله إلى ليفربول وتألقه مع المنتخب السويدي. ورغم مسيرته الاحترافية في أوروبا، لا يزال اللاعب يحرص على إبراز انتمائه إلى جذوره الإريترية، سواء من خلال رفع العلم على حذائه أو مشاركته في المناسبات الوطنية الخاصة بإريتريا.
تحولت قصة ألكسندر إيزاك إلى أكثر من مجرد حكاية لاعب كرة قدم، إذ أصبحت مثالاً على ارتباط الإنسان بجذوره مهما حقق من نجاحات. وبين أهدافه في الملاعب ورسائله الرمزية خارجها، يواصل النجم السويدي التأكيد على أن الجذور تبقى جزءاً من هوية أصحابها، وهو ما جعل علم إريتريا على حذائه يحظى باهتمام واسع خلال منافسات كأس العالم.