الخارجية الإيرانية تتهم النيتو بـ"التواطؤ" في الحرب على إيران وتطالب بمساءلة إيطاليا ورومانيا
صعّدت وزارة الخارجية الإيرانية لهجتها ضد حلف شمال الأطلسي، معتبرة أن تصريحات أمينه العام مارك روته تشكّل “اعترافاً صريحاً” بتواطؤ الحلف في الحرب الأخيرة على إيران، في موقف فتح جبهة سياسية وقانونية جديدة بعد الجدل الذي أثارته تصريحات روته بشأن دور قواعد أوروبية في دعم العمليات الأمريكية ضد طهران.
وتقول طهران إن هذا التورط، إن ثبت، يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة، مطالبة بمحاسبة الحلف وكل دولة شاركت في القرار أو سهّلت تنفيذه.
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية ودولية الخميس، أن أمين عام النيتو أقرّ عملياً بمشاركة دول أعضاء في الحلف في دعم الحرب الأخيرة على إيران، معتبرة أن هذا الإقرار “دليل إدانة” لا يمكن المرور عليه سياسياً أو قانونياً.
وبحسب الموقف الإيراني، فإن النيتو لا يجب أن يكتفي بتوضيح ما جرى، بل يجب أن يُساءل عن كل النتائج التي ترتبت على أي مساهمة لوجستية أو عملياتية أو سياسية في الحرب.
وأضافت وزارة الخارجية الإيرانية أن كل عضو شارك في اتخاذ قرار المساهمة في الحرب على إيران، أو سهّل تنفيذها عبر قواعده أو مجاله الجوي أو بنيته اللوجستية، يجب أن يتحمل المسؤولية عن آثار ذلك.
وذهبت الخارجية أبعد من ذلك بتسمية دولتين أوروبيتين على وجه التحديد هما إيطاليا ورومانيا، معتبرة أن تصريحات روته وضعت العاصمتين في دائرة الاتهام العلني، وأن عليهما تفسير ما جرى لشعبيهما وللرأي العام الدولي.
ماذا قال مارك روته عن إيطاليا ورومانيا؟
ماذا قال مارك روته عن إيطاليا ورومانيا؟
جاءت هذه الموجة من التصعيد بعدما تحدث روته في مقابلة إعلامية عن دعم أوروبي للولايات المتحدةخلال الحرب على إيران، وقال إن مئات الطائرات الأمريكية أقلعت من قواعد أمريكية في إيطاليا دعماً للعملية العسكرية، كما أشار إلى أن رومانيا خفّضت حركة الطيران التجاري لإفساح المجال لاستخدام المطارات في خدمات مرتبطة بالطائرات العسكرية وعمليات التزود بالوقود.
هذه التصريحات قرأتها طهران بوصفها اعترافاً مباشراً بمشاركة أعضاء في الحلف في العدوان عليها، فيما فتحت في المقابل أزمة سياسية داخل بعض العواصم الأوروبية نفسها.
إيطاليا تنفي المشاركة القتالية وترد على روته
إيطاليا تنفي المشاركة القتالية وترد على روته
اللافت أن الحكومة الإيطالية لم تمرر تصريحات روته من دون رد. فقد دفعت روما باتجاه نفي أي دور قتالي مباشر، وأكدت أن ما سمحت به كان يقتصر على رحلات «تقنية ولوجستية» ضمن الاتفاقات القائمة مع الولايات المتحدة، لا على مشاركة في عمليات عسكرية هجومية ضد إيران.
هذا النفي الإيطالي أظهر حجم الحرج الذي سببته تصريحات أمين عام الناتو داخل أوروبا، وفتح سجالاً بشأن الفارق بين «الدعم اللوجستي» و«التورط الفعلي» في حرب خارجية.
وبذلك، تبدو الأزمة ذات مستويين متداخلين: مستوى أول بين طهران والنيتو والدول الأوروبية التي تتهمها إيران بالمشاركة في الحرب، ومستوى ثانٍ داخل أوروبا نفسها، حيث تحاول بعض الحكومات احتواء التداعيات السياسية والقانونية للتصريحات التي صدرت عن روته، خصوصاً إذا فُهم منها أن أراضي تلك الدول أو قواعدها العسكرية استُخدمت في إطار عمليات هجومية لا مجرد تسهيلات فنية.
لماذا تركز إيران على البعد القانوني؟
لماذا تركز إيران على البعد القانوني؟
رسالة وزارة الخارجية الإيرانية لم تكن إعلامية فقط، بل صيغت بوضوح بلغة قانونية وسياسية. فطهران تتحدث عن “حرب عدوانية” ضد دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، وتقول إن أي مشاركة من جانب حلف أو دول أعضاء في تسهيل تلك الحرب تمثل انتهاكاً لمبادئ أساسية في القانون الدولي، وعلى رأسها حظر استخدام القوة خارج الأطر التي يجيزها ميثاق الأمم المتحدة.
ومن هنا جاء التشديد الإيراني على أن مجرد الاعتراف بالدعم أو التسهيل لا يطوى ببيان سياسي، بل يمكن أن يصبح مادة للمساءلة والاتهام والمرافعة الدبلوماسية في المحافل الدولية.
ما الذي تريده طهران من إيطاليا ورومانيا؟
ما الذي تريده طهران من إيطاليا ورومانيا؟
بحسب الموقف الإيراني المعلن، فإن المطلوب من إيطاليا ورومانيا ليس مجرد نفي سياسي عام، بل تفسير واضح للرأي العام المحلي والدولي حول طبيعة الدور الذي أدتاه خلال الحرب:
هل جرى السماح باستخدام قواعد أو مطارات أو منشآت عسكرية في دعم العمليات؟
هل اقتصر الأمر على خدمات لوجستية وتقنية أم تجاوز ذلك إلى مساهمة عملياتية؟
وهل تم اتخاذ هذه القرارات ضمن الأطر الدستورية والقانونية الداخلية لكل دولة؟
هذه الأسئلة هي جوهر الضغط الإيراني الحالي ومحور تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية، لأنها تنقل المعركة من ميدان التصريحات إلى ميدان المسؤولية السياسية والقانونية.