بيضون: إيران فرضت شروطها في المفاوضات مع أمريكا والميدان غيّر موازين القوى في المنطقة
أكد مدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون خلال حوار تلفزيوني أن التطورات الأخيرة في المنطقة أفرزت معادلات جديدة فرضتها الوقائع الميدانية، معتبراً أن إيران استطاعت تحقيق مكاسب استراتيجية خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، في وقت لم تتمكن فيه المفاوضات اللبنانية من تحقيق نتائج ملموسة بعد عدة جولات. وتناول بيضون تأثير التفاهمات الإقليمية الجديدة على لبنان والمنطقة ومستقبل الصراع مع إسرائيل.
رأى بيضون أن إيران فرضت شروطها في المفاوضات مع أمريكا مستندة إلى مجموعة من عناصر القوة التي امتلكتها خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن امتلاك أوراق ضغط استراتيجية مكّنها من الدخول إلى طاولة المفاوضات من موقع مختلف.
وأوضح أن طهران تمكنت من فرض نفسها لاعباً إقليمياً مؤثراً، وأن ما تحقق لم يكن نتيجة العمل الدبلوماسي وحده، بل جاء نتيجة توازنات فرضتها التطورات الميدانية والسياسية والعسكرية في المنطقة.
وأضاف أن إيران فرضت شروطها في المفاوضات مع أمريكا لأنها امتلكت القدرة على التأثير في مسارات إقليمية حساسة، وفي مقدمتها أمن الملاحة والطاقة والتوازنات الاستراتيجية في الخليج.
مقارنة بين المفاوضات الإيرانية والمفاوضات اللبنانية
مقارنة بين المفاوضات الإيرانية والمفاوضات اللبنانيةبيضون اعتبر أن خمس جولات تفاوضية لم تنتج أي مكاسب حقيقية للبنان
وانتقد بيضون أداء الوفد الحكومي اللبناني في مسارات التفاوض المختلفة، معتبراً أن خمس جولات تفاوضية لم تنتج أي مكاسب حقيقية للبنان.
وأشار إلى أن التفاوض الناجح يحتاج إلى عناصر قوة حقيقية، مؤكداً أن الإنجازات الميدانية والسياسية يجب أن تُستثمر على طاولة المفاوضات لا أن تُهمل أو تُستبعد من الحسابات الوطنية.
وقال إن إيران فرضت شروطها في المفاوضات مع أمريكا لأنها دخلت المفاوضات مدعومة بقدراتها وأوراق قوتها، بينما تفتقد بعض الوفود التفاوضية العربية إلى عناصر الضغط اللازمة لتحقيق النتائج المطلوبة.
مكتسبات المقاومة وعلاقتها بأي تسوية مقبلة
رغم خسائر إسرائيل الكبيرة إلا أنها تمنع نشر أي صور أو أرقام عن أعداد القتلى في الجنوب اللبناني من جيشها
وشدد بيضون على ضرورة التعامل مع مكتسبات المقاومة باعتبارها أحد عناصر القوة الوطنية التي يجب أخذها في الاعتبار خلال أي مفاوضات أو تسويات مستقبلية.
وأكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة سيكون للميدان فيها أثر واضح على القرارات السياسية، مشيراً إلى أن التوازنات التي فرضتها المواجهات الأخيرة ستنعكس على شكل التفاهمات المقبلة.
وأضاف أن إيران فرضت شروطها في المفاوضات مع أمريكا نتيجة قدرتها على تحويل إنجازاتها الميدانية إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية.
ماذا تعني مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا للمنطقة؟
ماذا تعني مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا للمنطقة؟
واعتبر بيضون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن إمكانية حل العديد من أزمات المنطقة في حال تنفيذ مذكرة التفاهم تعكس توجهاً نحو ترتيبات جديدة قد تنعكس إيجاباً على عدد من الدول الإقليمية.
وأشار إلى أن نجاح أي تفاهم بين طهران وواشنطن قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، خاصة في الملفات المرتبطة بالنزاعات المزمنة في المنطقة.
ورأى أن إيران فرضت شروطها في المفاوضات مع أمريكا وأصبحت شريكاً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية قادمة.
الرد على الحديث عن تغيير النظام الإيراني
الرئيس الجديد للموساد رومان غوفمان يسعى لإعادة ترتيب هذا الجهاز، مع وضع إسقاط النظام الإيراني في صدارة الأهداف
وأكد أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني أو تغيير موازين القوى الداخلية لا يعكس الواقع القائم، بل يهدف إلى تعويض الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب.
كما رأى أن بعض الجهات الإسرائيلية تسعى إلى عرقلة أي تفاهم محتمل بين طهران وواشنطن عبر محاولة تفخيخ مسار الاتفاقات السياسية المقبلة.
سلاح المقاومة ومستقبل الوضع اللبناني
سلاح المقاومة أثبت أنه ميزان الردع الوحيد للبنان
وفي الشأن اللبناني، وجّه بيضون رسالة إلى المطالبين بنزع سلاح المقاومة، متسائلاً عن البدائل التي قدمتها الأطراف الأخرى لحماية لبنان أو تحقيق الاستقرار والأمن خلال العقود الماضية.
كما دعا إلى إطلاق حوار وطني شامل يهدف إلى إعادة بناء التوافق الداخلي ومعالجة الانقسامات السياسية التي أثرت على المشهد اللبناني.
وأكد أن أي مقاربة مستقبلية يجب أن تنطلق من قراءة واقعية للتحولات الإقليمية والدولية الجارية.
هل تجرؤ إسرائيل على خرق التفاهمات المقبلة؟
بيضون: التفاهمات الجديدة والرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية قد تجعل إسرائيل أكثر حذراً في التعامل مع لبنان خلال المرحلة المقبلة
ورأى بيضون أن التفاهمات الجديدة والرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية قد تجعل إسرائيل أكثر حذراً في التعامل مع لبنان خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن أي خرق جديد لوقف إطلاق النار أو أي تصعيد عسكري واسع قد يضع الأطراف الدولية أمام استحقاقات مختلفة عن تلك التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
تصاعد التحولات الإقليمية بعد التفاهمات الجديدة
مراقبون دوليون: إيران خرجت من حربها قوة إقليمية صاعدة يحسب لها ألف حساب وخاصة بعد تصديها لأقوى دولة في العالم وإسرائيل معاً
تشهد المنطقة منذ أشهر تحولات سياسية متسارعة ترافقت مع مسارات تفاوضية متعددة بين قوى إقليمية ودولية، وسط حديث متزايد عن ترتيبات أمنية وسياسية جديدة قد تعيد رسم خريطة العلاقات في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل محاولات دول المنطقة الاستفادة من المتغيرات الجيوسياسية لتحقيق مكاسب استراتيجية وتعزيز مواقعها في التوازنات الإقليمية.
تكشف تصريحات مبارك بيضون عن قراءة تعتبر أن موازين القوى الميدانية لعبت دوراً أساسياً في رسم نتائج التفاهمات الأخيرة، وأن إيران فرضت شروطها في المفاوضات مع أمريكا بفضل امتلاكها عناصر قوة متعددة. كما تعكس هذه التصريحات قناعة بأن المرحلة المقبلة ستشهد تأثيراً أكبر للتفاهمات الإقليمية على مستقبل لبنان والمنطقة بأكملها.