تشهد مناطق شمال غربي سورية تطورات أمنية متسارعة بعد تنفيذ طائرات تابعة للتحالف الدولي ثلاث غارات جوية استهدفت محيط مدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي، وسط تضارب في المعلومات بشأن هوية الشخص المستهدف ونتائج العملية.

وتأتي هذه الضربات ضمن سلسلة من العمليات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي ضد شخصيات ومواقع يشتبه بارتباطها بتنظيمات متشددة في المنطقة.

التحالف الدولي يشن ثلاث غارات جوية قرب مدينة الدانا

نفذت طائرات التحالف الدولي ثلاث غارات جوية متتالية استهدفت مواقع في محيط مدينة الدانا شمالي محافظة إدلب، في عملية أثارت اهتماماً واسعاً على المستويين المحلي والإقليمي.

وأفادت مصادر محلية بأن طائرات مسيّرة حلقت لساعات في أجواء المنطقة قبل تنفيذ الضربات، ما يشير إلى عملية مراقبة ورصد سبقت الاستهداف الجوي.

أنباء عن استهداف قيادي سابق في تنظيم حراس الدين

بحسب معلومات متداولة من مصادر إعلامية ومحلية، فإن الغارات قد تكون استهدفت قيادياً سابقاً في تنظيم حراس الدين إلى جانب عدد من مرافقيه.

وتحدثت تقارير غير مؤكدة عن احتمال أن يكون المستهدف هو القيادي السابق في التنظيم سامي العريدي، إلا أن هذه المعلومات لم تحظَ بأي تأكيد رسمي حتى الآن، ما يبقي هوية المستهدف الحقيقية ضمن دائرة التكهنات.

غموض يحيط بنتائج العملية العسكرية

 

مصادر محلية رجحت أن المعلومات الأولية المتداولة ترجّح أن المستهدف الرئيسي في الغارة هو سامي العريدي
مصادر محلية رجحت أن المستهدف الرئيسي في الغارة هو سامي العريدي

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي بيان رسمي من التحالف الدولي يوضح طبيعة الهدف الذي ضربته طائرات التحالف أو نتائج العملية العسكرية.

كما لم تصدر جهات مستقلة أو منظمات مراقبة أي معلومات موثقة حول حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن الغارات، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض المحيطة بالحدث.

ورجحت مصادر محلية أن المعلومات الأولية المتداولة ترجّح أن المستهدف الرئيسي في الغارة هو سامي العريدي، الذي شغل سابقاً منصباً شرعياً بارزاً ضمن تنظيم “حراس الدين”، إلى جانب عدد من مرافقيه، دون صدور تأكيد رسمي حتى الآن بشأن هويات الضحايا أو مصير العريدي.

وسبق أن رصدت واشنطن عن طريق “برنامج مكافآت من أجل العدالة” مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن سامي العريدي، المعروف أيضا باسم أبو محمود الشامي.

وكان العريدي في الماضي مشتركاً في “مخططات إرهابية” ضد الولايات المتحدة واسرائيل. والعريدي مسؤول شرعي كبير في جماعة حراس الدين التابعة للقاعدة وعضو في مجلس الشورى التابع لها، وهي الهيئة العليا لصنع القرار في الجماعة. وكان العريدي أيضا المسؤول الشرعي الأول في جبهة النصرة من عام 2014 إلى عام 2016 وترك المجموعة في عام 2016.

مواضع سورية نشرت هذه الصورة على أنها للمدعو سامي العريدي بعد غارات التحالف الدولية
مواضع سورية نشرت هذه الصورة على أنها للمدعو سامي العريدي بعد غارات التحالف الدولية

 ورغم أن واشنطن حاولت الالتفاف على قرارتها ورفعت جبهة النصرة التي قتلت عشرات آلاف السوريين خلال الحرب على سورية عن طريق سيارات مفخخة وانتحاريين، ورفعت أسماء أعضائها ومنهم الرئيس المؤقت أبو محمد الجولاني المسمى بـ (أحمد الشرع) ووزير خارجيته وأعضاء حكومته الحالية إلا أنها عادت مجدداً لاستهداف قيادات يبدو أنها رفصت الانصياع لمطالب أمريكية بالانخراط في عملية سياسية تقودها واشنطن في سورية وفق ما أكده أحد المصادر المحلية لمركز بيروت للأخبار.

تحركات جوية متكررة في شمال غربي سورية

تأتي هذه الضربات في سياق العمليات الجوية المتكررة التي ينفذها التحالف الدولي في مناطق شمال غربي سورية، حيث تركز هذه العمليات عادة على استهداف قيادات و عناصر مرتبطة بتنظيمات مصنفة على لوائح الإرهاب.

وخلال السنوات الماضية، شهدت محافظة إدلب ومحيطها العديد من العمليات المشابهة التي استهدفت شخصيات بارزة في تنظيمات متشددة، ضمن استراتيجية تعتمد على الضربات الدقيقة بواسطة الطائرات المسيّرة.

خلفية: أهمية مدينة الدانا وموقعها الاستراتيجي

تعد بلدة الدانا من أبرز مدن ريف إدلب الشمالي، وتقع بالقرب من الحدود السورية التركية، ما يمنحها أهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة. وتشهد المنطقة حركة سكانية وتجارية نشطة، كما أنها تقع ضمن نطاق شهد في السنوات الأخيرة العديد من العمليات الأمنية والعسكرية المرتبطة بملف الجماعات المتشددة.

ومع استمرار الغموض بشأن نتائج الغارات الأخيرة، تترقب الأوساط المحلية والإعلامية أي بيانات رسمية قد تكشف هوية المستهدفين وتفاصيل العملية التي نفذها التحالف الدولي في محيط مدينة الدانا.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com