قرارات وتوصيات كثيرة… لكن اختبار التنفيذ يبدأ بعد انتهاء القمة
رصد إخباري خاص – مركز بيروت للأخبار
في اليوم الأخير من أعمال قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية، بدا واضحاً أن القادة المجتمعين حاولوا رسم ملامح مرحلة دولية جديدة تتقاطع فيها الملفات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا والصين، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي الذي بات عنواناً رئيسياً لمستقبل التنافس الدولي.

واتسعت دائرة البحث في ملفات الشرق الأوسط من إيران إلى لبنان، حيث دعت المجموعة إلى وقف فوري وحقيقي لإطلاق النار، مؤكدة دعمها لاستعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومساندة الجهود الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية.
كما شدد القادة على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، معتبرين أن أي خفض للتصعيد يتطلب ضمانات أمنية دولية وتفاهمات إقليمية أوسع تساهم في تثبيت الاستقرار.
وفي الجانب الاقتصادي والاستراتيجي، خصصت القمة جانباً مهماً من نقاشاتها للعلاقة مع الصين، ولا سيما في ما يتعلق بالمعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات الدفاعية والبطاريات وتقنيات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.
وأبدت الدول الغربية قلقها من استمرار الاعتماد الكبير على بكين في سلاسل التوريد، وسط مخاوف من استخدام هذه الورقة في أوقات التوترات الجيوسياسية.

كما فرض الذكاء الاصطناعي نفسه على جدول الأعمال، حيث ناقش قادة المجموعة مع مسؤولين بارزين في قطاع التكنولوجيا قضايا الوصول إلى النماذج المتقدمة، والشفافية، والمسؤولية القانونية، والأطر التنظيمية المطلوبة لمواكبة الثورة التقنية المتسارعة. وبرز في هذا السياق هاجس أوروبي يتمثل في كيفية الاستفادة من القدرات الأمريكية الرائدة في هذا المجال دون الوقوع في دائرة التبعية التكنولوجية الكاملة.
وفي ختام القمة، عاد القادة إلى الملفين الأكثر حضوراً منذ انطلاق أعمالهم، وهما أوكرانيا وإيران. فجدد البيان الختامي دعم مجموعة السبع لكييف، مع التعهد بمواصلة الضغط على الاقتصاد الروسي المرتبط بالمجهود الحربي، فيما رحب المجتمعون بالتفاهم الأمريكي – الإيراني، داعين إلى استكماله عبر مفاوضات أوسع تتناول الملف النووي وقضايا الأمن الإقليمي والقدرات العسكرية.
وبين القرارات والتوصيات والبيانات الختامية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نجحت قمة إيفيان في إنتاج حلول قابلة للحياة، أم أنها اكتفت بوضع عناوين عريضة ستبقى رهينة توازنات دولية معقدة واختبارات ميدانية صعبة؟ فاختبار النجاح الحقيقي لا يبدأ داخل قاعات المؤتمرات، بل بعد مغادرة القادة لها، عندما يحين موعد ترجمة الوعود إلى أفعال والسياسات إلى نتائج ملموسة.
