البنتاغون يكشف استخدام “غروك” في عمليات عسكرية استهدفت إيران
في تطور يسلط الضوء على التوسع المتسارع لـ استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة، أقرت الإدارة الأمريكية باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي “غروك” التابع لشركة “إكس إيه آي” المملوكة للملياردير إيلون ماسك ضمن عمليات عسكرية أمريكية استهدفت إيران، وفق ما كشفته مذكرة قانونية اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.
ويأتي هذا الإقرار للمرة الأولى بشكل رسمي ضمن وثائق حكومية أمريكية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية وإدارة العمليات القتالية الحديثة.
ذكاء ماسك القاتل في ضرب إيران أصبح عنواناً بارزاً للنقاش داخل الأوساط السياسية والعسكرية، مع تصاعد الاعتماد الأمريكي على الأنظمة الذكية في ساحات الصراع.
وثيقة رسمية تربط “غروك” بالعمليات العسكرية الأمريكية
وثيقة رسمية تربط “غروك” بالعمليات العسكرية الأمريكية
المذكرة القانونية التي صدرت الاثنين الماضي جاءت أساساً للدفاع عن تشغيل توربينات الغاز المستخدمة في مركز بيانات ضخم تابع لشركة “إكس إيه آي“، والذي يواجه دعوى قضائية تتعلق بمخالفات بيئية.
وأكدت وزارة العدل الأمريكية في مذكرتها أن الدعوى القضائية قد تهدد الأمن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة الأمريكي، لأنها تستهدف البنية التحتية التي تشغل أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة لدعم عمليات وزارة الدفاع الأمريكية.
وأوضحت الوزارة أن تعطيل إمدادات الطاقة الخاصة بالمركز قد يؤثر مباشرة على القدرات التقنية المستخدمة في دعم العمليات العسكرية الأمريكية.
مشروع “مافن”.. الذكاء الاصطناعي الذي يحدد الأهداف
مشروع “مافن”.. الذكاء الاصطناعي الذي يحدد الأهداف
ولدعم موقف الحكومة، قدم رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في البنتاغون كاميرون ستانلي شهادة رسمية أكد فيها أن نموذج “غروك” يستخدم بالفعل ضمن مشروع “مافن” العسكري.
ويعد مشروع “مافن” أحد أبرز برامج الذكاء الاصطناعي التابعة للجيش الأمريكي، حيث يعتمد على تحليل الصور والبيانات الميدانية وتحديد الأهداف وتقديم توصيات عملياتية للقوات العسكرية.
وكان المشروع يعتمد سابقاً على تقنيات شركة “أنثروبيك“، قبل أن ينتقل إلى نماذج أخرى أكثر توافقاً مع متطلبات وزارة الدفاع الأمريكية.
وبحسب شهادة ستانلي، فإن الأنظمة الذكية التابعة لمشروع مافن ساعدت القوات الأمريكية على تنفيذ عمليات واسعة النطاق خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
أكثر من 2000 ذخيرة على 2000 هدف خلال 96 ساعة
أكثر من 2000 ذخيرة على 2000 هدف خلال 96 ساعة
كشف المسؤول الأمريكي أن أنظمة مشروع مافن المدعومة بالذكاء الاصطناعي مكنت القوات الأمريكية من نشر أكثر من 2000 ذخيرة ضد 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة فقط ضمن عملية أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”.
وأشار إلى أن استخدام نموذج “غروك” ساهم في رفع الكفاءة التشغيلية بشكل كبير، وساعد في تسريع معالجة البيانات العسكرية واتخاذ القرارات الميدانية.
ويعكس هذا الرقم حجم التحول الذي تشهده العقيدة العسكرية الأمريكية، حيث باتت الخوارزميات والأنظمة الذكية جزءاً أساسياً من إدارة المعارك الحديثة.
دعوى بيئية تضع “إكس إيه آي” تحت الضغط
دعوى بيئية تضع “إكس إيه آي” تحت الضغط
في المقابل، تواجه شركة “إكس إيه آي” معركة قانونية داخل الولايات المتحدة بعدما رفعت “الرابطة الوطنية للنهوض بالملونين” دعوى ضد الشركة.
وتتهم المنظمة الحقوقية الشركة بتشغيل عشرات توربينات الغاز دون الحصول على التراخيص البيئية المطلوبة، في ما تعتبره انتهاكاً لقانون الهواء النظيف الأمريكي.
كما تقول المنظمة إن التوربينات تتسبب في تلوث مناطق سكنية تقطنها غالبية من الأمريكيين السود، بينما ترد الشركة بأن هذه التوربينات مؤقتة ومتنقلة ولا تخضع للأنظمة التنظيمية التقليدية.
لماذا استبعد البنتاغون شركة “أنثروبيك”؟
لماذا استبعد البنتاغون شركة “أنثروبيك”؟
في نهاية فبراير الماضي، أنهت الحكومة الأمريكية عقودها مع شركة “أنثروبيك” بعد رفض الأخيرة السماح باستخدام تقنياتها في الضربات العسكرية المؤتمتة بالكامل أو في برامج المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة.
هذا القرار دفع البنتاغونإلى البحث عن شركاء جدد في قطاع الذكاء الاصطناعي، ليتجه نحو شركات كبرى مثل غوغل وأوبن إيه آي و”إكس إيه آي”.
ومنذ ذلك الحين، تسارعت المنافسة بين شركات التكنولوجيا العملاقة للحصول على عقود عسكرية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في سوق تتوقع المؤسسات الأمريكية أن تبلغ قيمته عشرات مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
اعتراضات داخل شركات التكنولوجيا
اعتراضات داخل شركات التكنولوجيا
ورغم توسع التعاون بين شركات التكنولوجيا ووزارة الدفاع الأمريكية، فإن هذه الشراكات لا تزال تثير جدلاً واسعاً داخل القطاع التقني.
فقد وقع أكثر من 600 موظف في غوغل على عريضة تطالب الشركة بعدم تزويد الجيش الأمريكي بتقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العمليات السرية أو القتالية.
كما حذر عدد من الباحثين والخبراء من المخاطر الأخلاقية والأمنية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى قتل البشر أو استهدافهم.
ماسك يعزز إمبراطوريته التقنية
ماسك يعزز إمبراطوريته التقنية
يأتي الكشف عن الدور العسكري لنموذج “غروك” بعد أشهر من قيام إيلون ماسك بدمج شركة “إكس إيه آي” ضمن منظومته التقنية الأوسع، التي تضم أيضاً شركة “سبيس إكس” المتخصصة في الفضاء والتقنيات الدفاعية المتقدمة.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعزز موقع ماسك كلاعب رئيسي في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الأمريكية، خصوصاً مع تنامي اعتماد واشنطن على الذكاء الاصطناعي في إدارة الحروب المستقبلية.
الذكاء الاصطناعي والحروب الجديدة
يكشف استخدام “غروك” في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران عن مرحلة جديدة من الحروب تعتمد بصورة متزايدة على الخوارزميات والأنظمة الذكية في جمع المعلومات وتحليلها وتحديد الأهداف. وبينما تعتبر واشنطن هذه التقنيات أداة لتعزيز الكفاءة العسكرية، يحذر منتقدون من أن توسيع دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال قد يثير تحديات أخلاقية وقانونية غير مسبوقة في السنوات المقبلة.