واصلت أسعار الذهب اليوم خسائرها في الأسواق العالمية خلال تعاملات الاثنين، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، في وقت أدت فيه التطورات العسكرية المتصاعدة بين إيران وإسرائيل إلى ارتفاع أسعار النفط وإحياء المخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة.

ويأتي تراجع أسعار الذهب اليوم رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس هيمنة العوامل النقدية الأمريكية على حركة المعدن الأصفر خلال المرحلة الحالية.

أسعار الذهب اليوم تسجل أدنى مستوياتها في أشهر

أسعار الذهب اليوم تسجل أدنى مستوياتها في أشهر
أسعار الذهب اليوم تسجل أدنى مستوياتها في أشهر

شهدت أسعار الذهب اليوم انخفاضاً ملحوظاً في المعاملات الفورية، حيث تراجع سعر الأوقية بنسبة 0.54% ليصل إلى 4305.11 دولارات، بعدما سجل المعدن النفيس خسائر حادة بلغت نحو 3% خلال جلسة الجمعة الماضية.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.73% لتصل إلى 4333.30 دولاراً للأوقية، في استمرار للموجة الهابطة التي تضغط على الأسواق منذ صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية.

ويعد هذا التراجع من بين أكبر الانخفاضات التي شهدتها أسعار الذهب اليوم خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة الأمريكية.

لماذا تتراجع أسعار الذهب رغم التوترات الجيوسياسية؟

يرتبط تراجع أسعار الذهب اليوم بشكل مباشر بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوعين.

ويؤدي ارتفاع العوائد إلى تقليص جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين، نظراً لأن المعدن الأصفر لا يوفر عائداً دورياً مثل السندات أو أدوات الاستثمار الأخرى.

وأوضح محللون في الأسواق المالية أن ارتفاع العائد على السندات يزيد ما يعرف بـ”تكلفة الفرصة البديلة” للاحتفاظ بالذهب، الأمر الذي يدفع بعض المستثمرين إلى تحويل أموالهم نحو الأصول المدرة للفائدة.

بيانات الوظائف الأمريكية تغير اتجاه الأسواق

بيانات الوظائف الأمريكية تغير اتجاه الأسواق
بيانات الوظائف الأمريكية تغير اتجاه الأسواق

جاء الضغط على أسعار الذهب اليوم بعد صدور تقرير وظائف أمريكي قوي فاق توقعات الأسواق، ما عزز الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يواصل الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المستثمرون أن قوة سوق العمل الأمريكي تمنح صناع القرار النقدي مساحة أكبر لمواصلة نهج التشديد النقدي بهدف السيطرة على التضخم.

وتعد توقعات أسعار الفائدة من أهم العوامل المؤثرة في أسعار الذهب اليوم، إذ يميل الذهب عادة إلى التراجع عندما ترتفع الفائدة والعوائد المالية.

الحرب بين إسرائيل وإيران ترفع أسعار النفط

في المقابل، شهدت الأسواق النفطية تحركات معاكسة تماماً، حيث قفزت أسعار النفط العالمية بنحو أربعة دولارات للبرميل عقب تجدد المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران.

وأعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تجنب توسيع العمليات العسكرية.

وأدى التصعيد العسكري إلى زيادة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار النفط في الأسواق الدولية.

كيف يؤثر ارتفاع النفط على التضخم العالمي؟

كيف يؤثر ارتفاع النفط على التضخم العالمي؟
كيف يؤثر ارتفاع النفط على التضخم العالمي؟

يخشى خبراء الاقتصاد من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى عودة الضغوط التضخمية العالمية، خاصة أن الطاقة تعد عنصراً رئيسياً في تكاليف الإنتاج والنقل.

ومع ارتفاع أسعار النفط، تزداد احتمالات استمرار البنوك المركزية الكبرى في تبني سياسات نقدية متشددة، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على أسعار الذهب اليوم خلال الأشهر المقبلة.

كما أن أي ارتفاع طويل الأمد في أسعار الطاقة قد يدفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى من المستهدف، ما يعقد جهود البنوك المركزية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

هل تستمر الضغوط على أسعار الذهب؟

يرى مراقبون أن مستقبل أسعار الذهب اليوم سيظل مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية: قرارات الفائدة الأمريكية، وحركة عوائد السندات، ومستوى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وفي حال استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار قوة الاقتصاد، فقد يبقى الذهب تحت الضغط لفترة أطول. أما إذا تصاعدت المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى مستويات أوسع، فقد يعود المستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، ما قد يدعم الأسعار مجدداً.

شهدت الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية تقلبات حادة نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى. وبينما يواصل المستثمرون مراقبة مسار أسعار الذهب اليوم وأسعار النفط، تبقى المخاوف من التضخم العالمي والتوترات الإقليمية العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com