أدت غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مدينة صور ومناطق عدة في جنوب لبنان إلى استشهاد سبعة أشخاص وإصابة 12 آخرين، في تصعيد جديد يأتي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أسابيع.
غارتان متتاليتان على مدينة صور
وأفادت فرق الدفاع المدني اللبناني بأن غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى جبل عامل في مدينة صور، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، إضافة إلى تسجيل أضرار مادية محدودة في المستشفى.
وفي غارة ثانية على المدينة نفسها، استشهد ثلاثة أشخاص وأصيب خمسة آخرون، بينهم طفلان، وفق المعطيات الأولية. وقد تعاملت فرق الإسعاف والإنقاذ بصورة فورية مع الجرحى ونقلتهم إلى المستشفيات المجاورة.
تُعدّ مدينة صور من أبرز المدن الساحلية في جنوب لبنان، وقد تعرضت لموجات متكررة من الغارات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة، مما أوجد حالة من الهلع والنزوح بين سكانها.
إنذارات إخلاء إسرائيلية لبلدات جنوبية
بالتزامن، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان بلدات عرنايا وعنقون وكفر فيلا الواقعة شمال نهر الليطاني، داعياً إلى إخلائها والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر عن المواقع التي قال إنها مرتبطة بحزب الله.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام ببدء حركة نزوح كثيفة من بلدة عنقون عقب صدور الإنذارات، علماً أن البلدة تستضيف نحو 2500 نازح إلى جانب سكانها الأصليين، مما يجعل عمليات الإخلاء أكثر تعقيداً.
وتتزامن هذه الإنذارات مع تقارير عن رصد الجيش الإسرائيلي لحركات مشبوهة في المنطقة، وإن كانت السلطات اللبنانية تؤكد أن هذه التحركات تستهدف دفع الأهالي نحو النزوح وتغيير التركيبة الديموغرافية للجنوب.
هجمات على بلدات جنوبية متعددة
كما شهدت عدة بلدات جنوبية هجمات متفرقة خلال ساعات الصباح، حيث استهدفت طائرات مسيّرة إسرائيلية مناطق كفردونين والنبطية الفوقا وزبدين وشوكين وجبشيت، مخلّفةً خسائر مادية في البنية التحتية والمنازل.
وأكد مصدر أمني لبناني أن هذه الهجمات تتجاوز ما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً بتدخل دولي فوري للضغط على إسرائيل وإلزامها بوقف عملياتها العسكرية في جنوب لبنان.
التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية تشهد توتراً متواصلاً، رغم الإعلان السابق عن وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وقد طالبت الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي بالتحقيق في هذه الانتهاكات الصريحة.
وكانت قوات الدفاع المدني اللبناني قد سجّلت حركة نزوح كثيفة من عرنابة وعنقون في وقت سابق من اليوم نفسه، في مؤشر على تصاعد حدة التوترات في المنطقة الحدودية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الغارات الإسرائيلية تستهدف بصورة ممنهجة البنية التحتية المدنية، بما فيها المستشفيات والمدارس والطرق الرئيسية، مما يُفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان.
ردود الفعل والمواقف الدولية
وفي سياق متصل، دعا المبعوث الأممي الخاص إلى لبنان إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار وضمان سلامة المدنيين، مؤكداً أن الأمم المتحدة تتابع الأوضاع عن كثب وتُسجّل الانتهاكات بدقة. كما طالب المجتمع الدولي وفق ما نقلته قناة الجزيرة بضرورة التحقيق في هذه الجرائم وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان ضبابياً في ظل الغارات الإسرائيلية المتواصلة، بينما يُواصل الأهالي نزوحهم قسراً عن منازلهم وقراهم، ويُطالبون بحماية دولية فعلية تصون أرواحهم وممتلكاتهم.
الوضع الإنساني في جنوب لبنان
وتكشف الأرقام المتاحة عن حجم الكارثة الإنسانية الناجمة عن هذه الغارات الإسرائيلية المتواصلة، إذ يُعاني المدنيون من شُح الخدمات الأساسية وضعف البنية التحتية. وتشير تقارير منظمات الإغاثة الدولية إلى احتياج عشرات الآلاف من الأسر في جنوب لبنان إلى مساعدات طارئة، في ظل أوضاع بالغة الصعوبة.
وقد طالب عدد من المنظمات الحقوقية الدولية بفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في جنوب لبنان، ولا سيما مدينة صور التي تتعرض لضغوط أمنية واقتصادية متصاعدة.
ويُؤكد المسؤولون اللبنانيون أن هذه الانتهاكات المتكررة تُمثّل تحدياً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وأن الاستمرار في التصعيد العسكري من شأنه إجهاض أي مساعٍ دبلوماسية لاستعادة الاستقرار في المنطقة.
وفي ضوء هذه الأحداث، تتصاعد المطالبات بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بلبنان، وفي مقدمها القرار 1701 الداعي إلى سحب جميع القوات المسلحة من المناطق الحدودية. وتُلقي هذه الغارات على مدينة صور بظلالها على مساعي التهدئة الإقليمية وتُعقّد المشهد السياسي والأمني برمّته.
