قدّمت النائبة بولا يعقوبيان اقتراح قانون يهدف إلى تعديل عدد من أحكام قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/2002، في إطار مساعٍ لتحديث السياسة العقابية في لبنان وتعزيز فعاليتها بما ينسجم مع متطلبات مكافحة الفساد وحماية المال العام.

وأوضحت يعقوبيان أن الاقتراح لا يندرج ضمن منطق العفو أو التسهيلات العشوائية، بل يسعى إلى ترسيخ مقاربة إصلاحية واضحة تقوم على ربط أي تخفيض للعقوبات بمسارات قضائية ورقابية صارمة، تضمن في الوقت نفسه استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد.

ويقضي المشروع بإعادة النظر في المادة 15 من القانون الحالي، والتي تستثني بعض الجرائم من تخفيض العقوبات، بحيث تصبح جميع الجرائم قابلة للنظر ضمن شروط يحددها القضاء المختص، بما يعزز دور العدالة في تحقيق التوازن بين المحاسبة وإعادة التأهيل.

كما يتضمن الاقتراح إدخال آليات رقابية إضافية على ملفات جرائم الفساد، من خلال إشراك “دائرة استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد” في دراسة طلبات تخفيض العقوبات، ومنحها صلاحية تقديم تقارير وتوصيات ملزمة، إضافة إلى فرض رقابة اجتماعية مشددة على المستفيدين من أي تخفيض.

ويربط المشروع الاستفادة من التخفيف بإعادة الأموال العامة أو التوصل إلى تسويات قانونية واضحة تضمن حقوق الدولة والمواطنين، مع تمديد فترة الرقابة لتصل إلى عشر سنوات في قضايا الفساد، بما يعكس توجهًا أكثر صرامة في معالجة هذا النوع من الجرائم.

وتشير الأسباب الموجبة للاقتراح إلى أن التجربة السابقة أظهرت ثغرات في قانون تنفيذ العقوبات، ما يستدعي تطويره بما يواكب التشريعات الحديثة، ويعزز ثقة اللبنانيين بمنظومة العدالة واسترداد الحقوق العامة.

ويأتي هذا الطرح في ظل نقاش متجدد داخل لبنان حول سياسات العفو وتخفيض العقوبات، وسط دعوات متزايدة لتعزيز المحاسبة وربط أي تسهيلات قضائية بإصلاحات فعلية واستعادة الأموال المنهوبة بما يخدم المصلحة الوطنية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com