وسّعت إسرائيل نطاق غاراتها الجوية على لبنان مستهدفة محيط سد القرعون في البقاع الغربي، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً خطيراً يحمل رسائل ضغط مباشرة على لبنان وبيئته الحاضنة للمقاومة، مع انتقال الاستهداف من المناطق الحدودية الجنوبية إلى منشآت حيوية ذات طابع مدني واستراتيجي.
ويُعد سد القرعون من أبرز المرافق الحيوية في لبنان، إذ يشكل ركناً أساسياً في منظومة المياه والطاقة والزراعة، ما جعل الغارات على محيطه تثير مخاوف من احتمال توسّع بنك الأهداف الإسرائيلي ليشمل البنى التحتية المدنية خلال المرحلة المقبلة.
وجاء التصعيد بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال توسيع عملياته العسكرية في لبنان، بالتوازي مع استمرار عمليات حزب الله النوعية عبر المسيّرات والصواريخ ضد مواقع وآليات إسرائيلية على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
ويرى محللون أن إسرائيل تحاول من خلال هذا التصعيد تعويض الإخفاق في تحقيق حسم ميداني واضح، عبر توسيع دائرة الضغط النفسي والسياسي على لبنان، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.
كما يربط مراقبون بين تكثيف الغارات والتحركات السياسية الإقليمية الجارية، معتبرين أن تل أبيب تسعى لتحسين شروطها قبل أي تفاهمات محتملة في المنطقة، فيما يواصل حزب الله تثبيت معادلات الردع وإظهار قدرته على مواصلة المواجهة رغم اتساع الاعتداءات.
ويحمل استهداف البقاع الغربي، وفق متابعين، دلالات تتجاوز الجانب العسكري، إذ يعكس محاولة إسرائيلية لتوجيه رسائل تهديد غير مباشرة للدولة اللبنانية من دون الانزلاق إلى استهداف واسع للعاصمة بيروت، في ظل ضغوط دولية وأمريكية تحول دون انفجار شامل للأوضاع.
