يتجه لبنان نحو إحياء مشروع استراتيجي طال انتظاره يقضي بإعادة ربط شبكة السكك الحديدية بين مرفأ طرابلس والحدود السورية، في خطوة يُعوَّل عليها لإنعاش الاقتصاد الوطني وتحويل الشمال اللبناني إلى بوابة تجارية ولوجستية تربط البلاد بالعمق العربي وتركيا وأوروبا.
ويمتد الخط المقترح لمسافة تقارب 35 كيلومتراً بين مرفأ طرابلس ومنطقة العبودية الحدودية في عكار، ضمن خطة متكاملة تشمل أيضاً إعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات وترميم المعابر الحدودية الشمالية، ما من شأنه تعزيز حركة النقل والتبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية.
وأكد وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني، فايز رسامني، أن الحكومة تعمل على تحديث الدراسات الفنية الخاصة بالمشروع، مشيراً إلى أن الشمال اللبناني مقبل على مرحلة اقتصادية واعدة بفضل تكامل المرفأ والمنطقة الاقتصادية الحرة والمطار مع مشروع السكك الحديدية.
كما يشارك لبنان في اجتماعات إقليمية تهدف إلى ربط سوريا وتركيا والأردن والسعودية بخطوط سكك حديد حديثة، في مسعى لإدراج لبنان ضمن مشاريع النقل الكبرى المرتبطة بإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
ويرى متابعون أن إعادة تأهيل الخط القديم، الذي يعود إلى الحقبة العثمانية وكان يربط طرابلس بمدينة حمص السورية، ستكون أقل تكلفة من إنشاء خط جديد بالكامل، خاصة أن أجزاء واسعة من المسار القانوني والهندسي لا تزال قائمة رغم سنوات الإهمال والتعديات.
بدوره، شدد رئيس جمعية “تران تران” الدكتور كارلوس نفاع على ضرورة إبرام اتفاقيات ربط وعبور حديثة بين لبنان وسوريا لضمان نجاح المشروع واستدامته، معتبراً أن إعادة تشغيل السكك الحديدية ستشكل نقلة نوعية للنقل والبضائع والركاب في لبنان.
ويترقب أبناء الشمال اللبناني انطلاق المشروع فعلياً، على أمل أن يشكل بداية مرحلة جديدة تعيد للبنان دوره الحيوي كممر اقتصادي أساسي في المنطقة.
