في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، تحوّل ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية إلى مركز إيواء للنازحين، وفي الوقت نفسه إلى مساحة تدريب وأمل للأطفال، رغم الظروف الإنسانية القاسية التي فرضتها الحرب والنزوح المتواصل.
داخل هذا الملعب الذي عادةً ما يحتضن المباريات الرياضية الكبرى، وجد المدرب حسن سيف الدين، البالغ من العمر 65 عاماً، نفسه نازحاً بعد فراره من الضاحية الجنوبية لبيروت، ليقيم مع آلاف العائلات في خيام داخل المنشأة الرياضية.
ورغم صعوبة الظروف، واصل سيف الدين ممارسة تدريباته اليومية في الفنون القتالية، قبل أن تتحول مبادرته الفردية إلى مشروع إنساني غير متوقع، بعد أن بدأ أطفال النازحين بمراقبته والمشاركة في تدريباته.
يقول أحد الأطفال المشاركين إن التدريب منحه الثقة بالنفس وعلّمه أساليب الدفاع عن النفس، في وقت يسعى فيه المدرب إلى توفير مساحة نفسية بديلة للأطفال تتيح لهم نسيان مشاهد الحرب والقصف ولو مؤقتاً.
ويؤكد سيف الدين أن الهدف لا يقتصر على الرياضة فقط، بل يتعداه إلى خلق بيئة آمنة تساعد الأطفال على استعادة توازنهم النفسي والاجتماعي، قائلاً إن المخيم تحوّل تدريجياً إلى “عائلة واحدة” تتشارك الألم والأمل.
ويأتي هذا التحول في ظل استمرار النزوح الداخلي في لبنان نتيجة التصعيد العسكري، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى نزوح مئات الآلاف من مناطق مختلفة، ما فاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.
كما يعكس ملعب كميل شمعون، الذي يحمل تاريخاً رياضياً وسياسياً طويلاً، جانباً من الأزمة اللبنانية، بعدما أصبح في فترات سابقة مركزاً لاستقبال النازحين ومسرحاً لتحولات اجتماعية قاسية.
