خاص _ مركز بيروت للأخبار

أعادت البحرين ملف إسقاط الجنسية إلى صدارة المشهد السياسي والحقوقي، بعد إعلان السلطات سحب الجنسية من 69 شخصاً وعائلاتهم، على خلفية اتهامات ما اسمته ”تمجيد الأعمال العدائية الإيرانية” والتخابر مع جهات خارجية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة وفتحت باب الجدل حول ازدواجية المعايير في التعامل مع الانتماءات السياسية داخل المملكة.

وقالت وزارة الداخلية البحرينية إن القرار جاء استناداً إلى المادة 10/3 من قانون الجنسية، والتي تتيح إسقاط الجنسية عمّن “يضر بمصالح المملكة أو يتصرف بما يناقض واجب الولاء لها”، مؤكدة أن جميع من شملهم القرار “من أصول غير بحرينية”.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بالتزامن مع تشديد المنامة إجراءاتها الأمنية ضد كل من يُتهم بالتقارب مع إيران أو “حزب الله”، بينما تواصل البحرين تعزيز علاقاتها السياسية والأمنية مع إسرائيل منذ توقيع اتفاق التطبيع عام 2020. ويرى منتقدون أن التقارب مع إسرائيل لم يعد يثير أي مساءلة داخل البحرين، في حين قد يؤدي التعبير عن مواقف مؤيدة لإيران أو المقاومة إلى السجن أو حتى إسقاط الجنسية.

وتزامناً مع حملة إسقاط الجنسيات، تصاعد التفاعل عبر مواقع التواصل بعد تداول أنباء عن مغادرة الرادود البحريني محمد غلوم، صاحب النسخة البحرينية من أنشودة “سلام يا مهدي”، البلاد برفقة عائلته، عقب سحب جنسيته وفق ما تم تداوله إعلامياً ومن خلال مقاطع مصورة منسوبة إليه.

وبحسب الرسائل والمقاطع المتداولة، قال غلوم إن السلطات سحبت أوراقه الثبوتية البحرينية، فيما تحدثت منشورات عن تسجيله في بعض السجلات كـ”إيراني”، وهو ما لم تؤكده السلطات البحرينية رسمياً حتى الآن. كما لم يصدر بيان رسمي يذكر اسمه ضمن قائمة الذين أُسقطت عنهم الجنسية، رغم انتشار القضية بشكل واسع في الإعلام والمنصات الاجتماعية.

وأثارت قضية غلوم اهتماماً واسعاً بسبب ارتباطه بأنشودة “سلام يا مهدي”، النسخة البحرينية من النشيد الإيراني الشهير “سلام فرمانده”، والذي حقق انتشاراً كبيراً في أوساط جمهور محور المقاومة خلال السنوات الأخيرة، ما دفع ناشطين لاعتبار أن التضييق لم يعد يقتصر على النشاط السياسي، بل بات يشمل الرموز الدينية والثقافية المرتبطة بالخطاب المؤيد لإيران والمقاومة.

منظمات حقوقية ومعارضون بحرينيون اعتبروا أن استخدام إسقاط الجنسية بات أداة سياسية لمعاقبة المعارضين أو الأصوات القريبة من إيران، بينما تؤكد السلطات البحرينية أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأمن القومي ومنع أي تهديد للاستقرار الداخلي. وكانت البحرين قد سحبت جنسيات مئات الأشخاص خلال السنوات الماضية في قضايا مرتبطة بالمعارضة والنشاط السياسي.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com