شهد لبنان تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 17 نيسان الماضي، مع تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 100 غارة جوية وقصف مدفعي وعمليات نسف استهدفت بلدات الجنوب والبقاع الغربي والشوف، وصولًا إلى مناطق قريبة من بيروت، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وسط حالة من الذعر والدمار.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 9 أشخاص على الأقل في سلسلة غارات إسرائيلية، أبرزها في بلدة السكسكية بقضاء صيدا، حيث أدت غارة إلى سقوط 7 شهداء بينهم طفلة وإصابة 15 آخرين، بينهم أطفال.
وفي تطور صادم، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة حاريص بقضاء النبطية كان على متنها رجل سوري وابنته البالغة 12 عامًا، قبل أن تعاود استهدافهما مرتين بعد محاولتهما الفرار، ما أدى إلى استشهاد الأب وإصابة الطفلة بجروح خطيرة.
وامتدت الغارات إلى بلدات بدياس، تولين، ميفدون، مجدل سلم وصفد البطيخ، فيما نفذ الاحتلال عمليات نسف منازل في عيترون وبنت جبيل، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وإلقاء قنابل مضيئة فوق القرى الحدودية.
كما شهد أوتوستراد السعديات جنوب بيروت ثلاث غارات متتالية، في مؤشر على اتساع رقعة التصعيد خارج المناطق التقليدية لمواجهات الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بمسيّرات انقضاضية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال شمال فلسطين المحتلة، مؤكدًا أن العمليات جاءت ردًا على استمرار الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وقال جيش الاحتلال إنه استهدف أكثر من 40 موقعًا تابعًا لحزب الله، مدعيًا مقتل عدد من عناصره، كما أقر بإصابة جنود إسرائيليين جراء هجمات المسيّرات القادمة من لبنان.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع ترقب محادثات مرتقبة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل يومي 14 و15 أيار، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والحدودية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
